أبها عروس الجنوب.. معلمة أثرية و قبلة سياحية بامتياز

بعد تحمل ساعات العمل الروتينية طوال أيام السنة، يرغب العديدين بقضاء فترة راحة وعطلة مع أقربائهم وأحبائهم بعيدا عن عن أجواء المدن الصاخبة ، بحيث يبدأ البعض بالبحث عن وجهات مختلفة لأماكن سياحية توفر لهم الراحة النفسية والسكينة من أجل استعادة حيويتهم وتجديد نشاطهم  والعودة إلى حياتهم اليومية بكل همة .

وتعد مدينة أبها أو ما يطلق عليها مدينة الضباب، من أهم المصائف والمدن السياحية ،وواحدة من بين الوجهات الأكثر إقبالا بالمملكة السعودية، نظرا لزهائها بمظاهر طبيعية خلابة ومناخ معتدل صيفاً, وارتفاعها الكبير عن سطح البحر، حيث تسمى أيضاً عروس الجبل، هذا بالإضافة إلى أنها تضم عددا كبيرا من المعالم الأثرية والقصور كقصر شدا ورجال ألمع, والأسواق الشعبية القديمة كسوق الثلاثاء الذي يمكنك من اقتناء تحف وتذكارات ثمينة, بالإضافة إلى المراكز التجارية الحديثة المنتشرة في المدينة.

وتقع مدينة أبها عاصمة منطقة عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية وأهم مدنها، على جبال الحجاز ويجاورها من الشرق والشمال الشرقي محافظة خميس مشيط، ومن الشمال الغربي محافظة النماص، ومن جهة الغرب والجنوب الغربي محافظة محايل، وتبلغ مساحتها حوالي 5000 هكتار وترتفع عن سطح البحر بما لا يقل عن 2200 متر، وهي تشغل منطقة أشبه ما تكون بالحوض إذ تحيط بها الجبال من أغلب الجهات ما عدا الجهة الشمالية والشمالية الشرقية حيث تقع محافظة خميس مشيط.

ومناخ سيدة الضباب أبها قاسي يستقبل الثلوج في نهاية الخريف و بداية الشتاء،و يستقبل الأمطار بشكل يومي في الربيع و بشكل أسبوعي في فصل الصيف، لا سيما أن المدينة مرتفعة على قمة سلسله جبال الحجاز، مما يجعلها قادرة على تحمل الأمطار، فمناخها يكون بارداً معتدل صيفاً بحيث يصل الـى 25°م كحد أقصى في فتره الصيف ، وثلجي شديد البرودة شتاءً يصل إلى -4° و -6° م .

ويقدر عدد سكان مدينة أبها والقرى والمراكز التابعة لها بحوالي 421921 نسمة بحسب تقديرات عام 2015 ، وهي أكثر مدينة فتية في المملكة بحسب تقرير صادر عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في المملكة حيث تصل نسبة عدد سكانها الشباب إلى 87% من مجموع سكان المدينة .

وتتهاطل عليها الأمطار طيلة السنة الشيء الذي كسي جبالها وأوديتها حلة خضراء على مدار العام، كما ساهمت جودة الظروف المناخية بتنوع محاصيلها الزراعية ما بين الذرة، الخوخ، التين الشوكي، البرشومي،المشمش، الرمان، العنب، التفاح .

أبها عروس الطبيعة بألوانها المختلفة، والجبال الخضراء والسهول الممتدة والمباني التراثية الملونة، والجو اللطيف صيفاً الذي يتيح أمامك فرصا ذهبية لزيارة عدد كبير من أجمل المناطق التراثية والطبيعية، كزيارة قرية رجال ألمع، والعديد من الأسواق الشعبية، وشلال الدهناء.​

 

 

 

 

ويلعب الجانب السياحي للمدينة دورا مهما في استقطاب الزوار من مختلف الدول ، مما يعزز اقتصاد المملكة ، وذلك لتوفرها على العديد من المعالم الأثرية التي تعزز من قيمتها كواجهة سياحية وأثرية تاريخية مهمة، مثل القلاع الأثرية والتاريخية التي تنتشر في أنحاء مدينة أبها مثل، قلعة أبو خيال الأثرية، وقلعة شمسان، وقلعة الدقل التاريخية، وكذلك يجد السائح فيها عدد من الأماكن التاريخية، ما بين متحف ألمع للتراث وقرية المفتاحة، ومركز الملك فهد الثقافي وقصر الملحة وقصر شدا الأثري، إلى جانب الأسواق الشعبية التي حافظت أمانة أبها عليها، وأبرزها سوق الثلاثاء، وسوق ربوع آل يزيد، وسوق سبت بني رزام، وسوق الجمعة “الواديين”، والتي يتمكن فيها الزائر من شراء التحف والتذكارات والأزياء الشعبية، كما يوجد العديد من المتنزهات التي تتميز بجمالها وبتوفر الخدمات فيها.

المنتزهات في مدينة أبها:

ويعد منتزه السوده  الذي يبعد عن مدينة أبها بـ 20  كلم وعلى ارتفاع 3100 متر عن سطح البحر، من أجمل منتزهات المملكة العربية السعودية، حيث يمتاز بالمدرجات الخضراء والغابات الكثيفة وبه عدة أماكن للنزهات السياحية، كما اختيرت بعض المواقع بالمنتزه لتكن مطلات لمشاهدة المناظر الخلابة لمنحدرات هامة (رجال ألمع ، الشعبين ، والعوص) عبر مناظير لتقريب الصور بوضوح .

منتزه الحبلة وهو أكبر منطقة جذب سياحي وتبعد مسافة (45كلم) عن مدينة أبها و(40 كلم) عن محافظة خميس مشيط وتوجد به عربات معلقة للوصول إلى القرية التاريخية (الحبلة) التي تقع في هوة عميقة تتراوح ما بين (170-300 متر) كما تضم 20 فله سكنية وألعاب ترفيهية ومطاعم ومطل بخصوصية تامة لكل عائلة.

ومنتزه دلغان الذي يقع على بعد 26 كلم من مدينة أبها , وتبلغ مساحته (440) هكتار يقطع أرضها وادي دلغان المحاط بأشجار السنط أو الأكاسيا ، وتتخلل هذه المساحة المنبسطة جلاميد الصخور المتناثرة والأشجار والشجيرات ، وتم سفلتة طرق وممرات كثيرة داخل المنتزه ،وزودت الأماكن بمواقف للسيارات ، وطاولات ومقاعد للنزهة ، وممرات المشاهد الطبيعية ، وملاعب فسيحة ، ومواقع للمخيمات مزودة بالمياه والكهرباء .

ومنتزه أبو خيال الذي يقع على الحزام الدائري لمدينة أبها، ويطل على منحدرات عقبة ضلع من الجهة الغربية وعلى مدينة أبها من الجهة الشرقية، وارتبط بالعربات المعلقة التي تصل إليه قادمة من أبها الجديدة وجبل ذرة. ويحتوي هذا المنتزه على موقع مخصص لتسلق الجبال على مدار العام تحت إشراف متخصصين وكذلك على متحف طبيعي للحيوانات والنباتات وقد تم تنظيمه بشكل جميل لاستقطاب أعداد كبيرة من زائريه إضافة إلى كم هائل من الألعاب التي خصصت للأطفال وكذلك توفر كافة الخدمات فيه من مطاعم واستراحات وغيرها.

 

 

ومنتزه الآمير سلطان ، وهو يبعد عن منتزه دلغان بمسافة اربعة كيلو مترات تقريبا ويغطي مساحة تقترب من 420 هكتاراً ، ويتميز بكثافة اشجاره من نوع العرعر المعمرة والتي تبلغ اكثر من 150سنة .

وعلى الطرف الغربي لمدينة أبها يقع سد أبها ،الذي تم إنشاءه بهدف حجز مياه الأمطار والسيول في وادي أبها للمحافظة عليها وتوفير مياه الشرب لمدينة أبها وسكان الوادي.

وتعتبر قرية رجال ألمع الواقعة على مسافة 45 كم غرب مدينة أبها، القرية الثقافية والطبيعية وأكثر المناطق التي تلفت نظر الزائرين بأبنيتها على حواف الأجراف الجبلية، وسلالمها المعلقة والتي يعود تاريخ بنائها لأكثر من 500 سنة, وهي من أشهر وأروع القرى التُراثية، حيث تحتوي على نماذج فريدة من القصور المبنية بالحجارة, يرتفع بعضها لعلو يصل إلى ثمانية أدوار، كما تتميز بأشهر النقوش التراثية الفنية, وفيها أيضا قصر ألمع الشهير الذي يـمتد عمره إلى أكثر من 400 سنة، والذي جهز ليكون متحفا للحفاظ على تـراث القرية العريق. ويمكن التمتع بمشاهدتها بواسطة جولة على متن التلفريك وتناول أشهى الأطباق في مطاعمها ذات الإطلالة الخلابة.​

وتمتاز مدينة أبها أيضا، بمنتزه عسير الوطني أول متنزه من نوعه في المملكة، الذي يتمتع بجو رائع و لطيف في فصل الصيف على عكس باقي مناطق المملكة ، و تم إنشائه عام 1401 هجريا  ، و يمتد المتنزه من جبال عسير حتى ساحل البحر الأحمر ، و يقام به عدد من الفعاليات الترفيهية و السياحية لكل الجمهور، كما يوجد به حيوانات برية و ملاعب للأطفال و مواقع للتخييم و سوق صغير و مركز إستعلامات و يربط التلفريك به بين الجبل الأخضر و وسط مدينة أبها. و يضم المتنزه مشروعات سياحية نفذتها الشركة الوطنية للسياحة تضم عدد من الفلل و الشقق السكنية .

و يذكر أن تطوير منطقة عسير تكلفت قرابة 60 مليون ريال سعودي ، و هو أول منطقة محمية للنباتات و الحيوانات البرية و أنشأ بهدف المحافظة على طبيعة المنطقة حيث تتمتع منطقة عسير بخصائص بيئية خلابة منها الجبال الرائعة من صخور بركانية و متحولة تعرف بالدرع العربي و به أيضا غابات كثيفة ، وأنشأ كذلك لإستقبال الزوار من كل مكان و الإستفادة من محتوياته في إطار منظم  ، و تبلغ مساحته بالكامل 455 ألف هكتار ،و يضم تكوينات جيولوجية رائعة تعيش بها الطيور و الذي يوجد به أيضا أكبر عدد من النباتات النادرة التي لا تنمو في أي منطقة أخرى .

والى جانب ذلك، تمتاز مدينة أبها باحتوائها  لقلعة شمسان ، التي تعتبر من أهم معالمها الأثرية ، لموقعها المتميز والحيوى واطلالتها على وسط المدينة .

وتقع قلعة شمسان عند قاعدة جبل متوسط الارتفاع، عثر فيها على عدد من المدافن الحجرية عبارة عن رجوم كبيرة، إضافة إلى عدد من الأبنية المختلفة شيدت أساساتها بألواح حجرية مازالت جدرانها قائمة حتى الآن. أما الملتقطات السطحية, فهي عبارة عن مجموعة من الأدوات الحجرية والصوانية بأحجام وأشكال متباينة تميزت بدقة وإتقان صناعتها وتعود بتاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، كما عثر في الموقع أيضا على مجموعة من الكسر الفخارية ذات البطانة الحمراء التي يرجع زمنها إلى الألف الأول قبل الميلاد.

وللقلعة ثلاثة أبراج ومدخل رئيس في الجهة الغربية يطل على المدينة بعرض 4 أمتار, وفي الداخل فناء مستطيل تفتح عليه جميع الغرف والمرافق، ولا تزال معظم جدران القلعة قائمة حتى الآن.​

ومن جانب اخر، يوجد قصر الشدا الذي بني عام 1348 هـ بناءا على توجيه من الملك عبد العزيز يرحمه الله حيث شغل فترة من الزمن مقراً للإمارة وهو من أهم المعالم الأثرية في أبها وهو ذو قيمة تاريخية وتراثية بلا شك، تم ترميمه عام1407هـ وتجهيزه ليكون متحفاً للمأثورات الشعبية وذلك بأمر من أمير منطقة عسير ، وقد افتتح بعد اكتمال أعمال التجهيز والترميم من قبل بلدية أبها .

ويتكون القصر من أربعة أدوار يحمل كثير من ملامح وسمات العمارة المحلية حيث تزين أركانه بحليات زخرفية بالإضافة إلى بعض الكرانيش الموجودة على الدور العلوي وكذا الفتحات الطولية الضيقة . تضم بينها العديد من الأدوات المنزلية القديمة وبعض خطوطات والمسكوكات ويحتوي أيضا على الصور الفوتوغرافية التي تعكس حياة مدينة أبها في النصف الثاني من القرن الماضي، وهو يقع في وسط مدينة أبها ويفتح أبوابه للزوار في فترتين: صباحية ومسائية.

يستهوي قصر شدا الأثري المجاور لإمارة عسير، السياح الأجانب القادمين إلى المنطقة من أوروبا وأمريكا، وبات القصر المشيد قبل نحو 86 عاما، هدفا رئيسا لعدسات زوار عسير الذين يحرصون على التقاط الصور له، بصفته صرحا أثريا ومعماريا استخدمت أدقة علوم الهندسة في تشييده.

​أما بالنسبة لأسواق أبها فهي عديدة، وأشهرها سوق الثلاثاء الذي يعد أحد أبرز معالمها التاريخية ، ومن أقدم الأسواق الشعبية في المنطقة، ويتميز بحضور قوي للمنتجات الشعبية، ويديره مجموعة كبيرة من كبار السن.، و يفد إليه التجار والعملاء من كل حدب وصوب.

ولعشاق التمتع بمشاهدة المدينة من الأعلى، تمكنهم العربات المعلقة”التلفريك”، من التجول في منتجع السودة السياحي،التي تقل نحو ألفي شخص يوميا في فترة الصيف من السياح والزوار، وخاصة في فترة المساء، ويبلغ عدد العربات 12 عربة تقل المتنزهين وتحملهم إلى حيث الطبيعة الخلابة والجمال المطلق، وتنطلق من أعلى السودة إلى وادي العوس.​​

ونختم رحلتنا لمدينة أبها، بالمتاحف التي تتمتع بها منطقة عسير، والثراء الآثاري والتراثي الكبير، الذي تبدو ملامحه واضحة على المنطقة في تضاريسها، فهي  تحوي عدد كبير من المتاحف التي تعبّر عن حضاراتها وما حفظته ذاكرة الأجيال المتعاقبة من قطع أثرية قديمة وغيرها.​

ومن بين تلك المتاحف نجد، متحف النماص، متحف ابن صوفان التراثي، متحف أبو عادل، متحف الأجيال، متحف الراقدي، متحف الشفا، متحف العامريه، وغيرها.

وتظل عروس الجنوب أبها والمناطق المجاورة لها ، قبلة مختارة من طرف العديدين ، على الرغم من قسوة مناخها المتقلب إلا أن جمال الطبيعة والمعالم الأثرية التي تزخر بها تشفع لها .

مجلة صناعة السياحة – نجلاء حمو

 

 

 

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات