أرامكو

مطلق بن سعود المطيري

أرامكو السعودية قصة كفاح، ونجاح، مهد لها الاخلاص، والاتقان، وحسن الادارة، والانضباط المالي والمهني، الى الأمس كانت مضرب مثل في ضبط مشروعات التنمية، وحمايتها من الاهمال، والفساد.. فضعف جودة الإنشاء الذي ظهر فيها مركز الملك عبدالله في هذه الشركة العريقة، بعد ان تعرضت لاختبار الطبيعة، ولم يصمد بنيانها الجديد أمام الأمطار التي جعلت منه مشروع بحيرة للتسلية العامة، شيء محبطٌ سقوط قصة النجاح في هذا الاختبار البسيط..

إلى الأمس. وأرامكو تعمل كقوة طوارئ، تهرع لها الوزرات لانقاذ مشروعاتها من التعثر، ويوكل لها القيام بالمشروعات التي تتطلب سرعة الانجاز وجودته، ففشل أرامكو، له خسارات معنوية كبيرة، أكثر من الخسارة المادية، فالثقة التي ظلت أرامكو محافظة عليها لعدة عقود، تعرضت لخدش أدى لاهتزاز صورتها، فنحن أمام تجربة تنموية ليس في قاموسها سطور من الفشل، أو الفساد، أو الإهمال، فشركة تعرف كيف تصنع من المراسل وزيراً، ومن الأرض الجرداء واحة من الواحات الحضارية العالمية، لا يقبل منها أن تكون فاشلة في يوم أو عاجزة عن الإنجاز.

سوء الإنجاز الذي أصاب أرامكو،ليس بسبب ظروف خارقة، أو أمر خارج عن الإرادة، بل بسبب قصور في المتابعة والادارة، سوءٌ رمى تاريخ أرامكو خلف ظهره، والتفت للخبرات الضعيفة التي لم تعرف يوما سوى المشروعات المتعثرة، فبعد هذا الفشل تحتاج أرامكو لعمل جبار لإنقاذ سمعتها، من هذا السوء الذي أصابها.. تعرض تجربة أرامكو الرائدة لأي عيب مهما كان حجمه، يعد تراجعاً كبيرا أخذ من عمر التجربة شيئا كثيرا، وأضاف اليها ملاحظة كان يجب أن لا تكون في سجلها التاريخي في يوم من الأيام..

لا نقول أين المحاسبة، ولا نقول كيف صرفت الأموال، ولكن نقول كيف ستتم إعادة الثقة بهذا البناء الشامخ العتيد، أرامكو ليست شركة تجميع عمالة، أو ميزانية تتنقل من صندوق الى صندوق، أرامكو مدرسة تنموية ضمت طوال تاريخها الأساتذة الكبار، وتخرج منها الطلاب النجباء، الذين جعلوا العالم يرسل ابناءه وخبراءه إليها ليستفيدوا من درسها التنموي الفريد، أرامكو اسعاف المشروعات المتعثرة، وجبر كسر الإدارات والمؤسسات الفاشلة، أنقذت البلاد من أكثر من تجربة فاشلة، وتعدت إنتاج البترول وإدارته، وتسويقه، إلى كل عمل يتطلب تصميمه مهارة عالية من تعليم، وطب، وخدمات عامة، إلى الرياضة والفنون، ولعل هذا الفشل البسيط يعمل كمحفز على المراجعة الصادقة، لإعادة ثقة أرامكو بأرامكو، فهذا ما سوف يحدث عن قريب، فلننتظر تجربة أرامكو في إصلاح الخلل لنفرح ونستفيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *