افتتاح ورشة العناية بالمساجد التاريخية في جدة التاريخية

افتتحت في جدة أمس الثلاثاء ورشة عمل المساجد التاريخية التي تنظمها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالتعاون مع وزارة الشئون الإسلامية ومؤسسة التراث الخيرية وتستمر ثلاثة أيام.

وقد أكد مدير مكتب نائب وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد المستشار الدكتور عبدالرحمن بن علي العسكر في كلمته في افتتاح الورشة إن وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد تشرف على المساجد من خلال المحافظة على وقفيته، فلا يجوز تغييره ولا تبديله مع عدم تعطل مصالحه، باتفاق المذاهب الأربعة، والتعبد ليتخذ مكاناً للعبادة، فلا تستخدم لغير ذلك، والديمومة ليبقى وقفاً للعبادة دائماً وأبداً، وعدم تغييره، أو بيعه، أو التصرف فيه تصرفاً يخالف الديمومة.

وأضاف أن الوزارة والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني تتفقان في الأحكام المترتبة في الشريعة على المساجد، التي يمكن إدراجها تحت مسمى الآثار، لكن لأن الأدلة جاءت في المساجد بالاعتبار بالتاريخ وجاءت أحكام الفقهاء، فلذلك عبروا في المسجد العتيق والمسجد القديم، ويمكن القول: إن تسميتها بالمساجد التاريخية هو الاسم المناسب..

ولفت إلى أن المحافظة على المساجد التاريخية تتحقق فيها مصلحة شرعية بالمحافظة على الوقف وديمومته، ومصلحة دنيوية وهي المحافظة على الآثار وديمومتها، ولا أثر للمصلحة الدنيوية في تغيير الحكم في المصلحة الشرعية، بل هي مؤيدة لها.

وأوضح أنه يجب تعداد بعض الضوابط الشرعية حتى لا تؤثر المصلحة الخاصة على المصلحة الشرعية ومنها، ألا يؤثر اعتبارها من المساجد التاريخية على وقفيتها، ولا مقصد التعبد فيها، ولا ديمومتها، وألا يؤدي اعتبارها مساجد تاريخية إلى إعطائها شيئاً جديداً من الخصائص الشرعية، كاعتقاد فضلها، أو شرفها، أو منزلتها، أو قصد زيارتها، غير ما اختصت به المساجد العادية، سوى المساجد التي ورد في السنة فضلها، وهي المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، ومسجد قباء.

من جانبه، نوه مدير فرع الهيئة بمنطقة مكة المكرمة محمد العمري بحرص الهيئة واهتمامها بترميم المساجد التاريخية لما لها من مكانة وأهمية كبيرة في البلاد، وكذلك لما تعكسه المساجد لتطور التراث العمراني، مشيراً إلى أنه ومنذ بدء برنامج العناية بالمساجد التاريخية في العام 1418 هـ وحتى الوقت الحاضر تسعى الهيئة جاهدة لترميم أكثر من 1137 مسجداً على مستوى المملكة منها 13 مسجداً عتيقاً بمحافظة جدة تم ترميم مسجدين منها هما مسجد الشافعي ومسجد المعمار.

وبيّن العمري أنه في أثناء ترميم تلك المساجد تم على أثرها اكتشافات تاريخية بمنطقة جدة التاريخية، وصدرت بناء على تلك الاكتشافات موافقة الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني على تشكيل فريق للتنقيب في جدة التاريخية مكون من هيئة السياحة وأمانة جدة.

وتهدف الورشة إلى التعريف بخطة عمل برنامج العناية بالمساجد التاريخية، ومناقشة معايير تصنيف المساجد التاريخية المعتمدة بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطتي، ووزارة الشؤون الاسلامية والدعوة والأشاد، ومناقشة تطوير إجراءات التعامل مع المساجد التاريخية، واستعراض تجربة برنامج العناية بالمساجد التاريخية في مناطق المملكة، بالإضافة إلى إستعراض تجارب ناجحة في مجال ترميم المساجد التاريخية.

ويستهدف برنامج ورشة العمل المختصين في فروع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالمناطق، والمختصين في فروع وزارة الشؤون الاسلامية والدعوة والارشاد بالمناطق.

وتستعرض الورشة نموذج من توثيق المساجد التاريخية، وتجربة توثيق المساجد التاريخية، ونماذج من ترميم المساجد التاريخية، وخطط و انجازات المناطق في برنامج المساجد التاريخية.

وتعد الورشة إحدى أنشطة برنامج العناية بالمساجد التاريخية الذي تتبناه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالشراكة مع وزارة الشئون الإسلامية ومؤسسة التراث الخيرية.

ويشمل نطاق العمل في البرنامج الذي أسسه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز حصر المساجد المعنية، ووضع خطة علمية لتوثيقها، وترميمها بالطريقة التي تضمن المحافظة على طابعها العمراني، كما يشمل العمل وضع برنامج زمني، وميزانية تقديرية لترميم المساجد التي تم حصرها، وتأهيلها وإعادة بناء بعضها، بالإضافة إلى وضع تصور حول إنشاء وقف استثماري يدعم ما تحتاج إليه المساجد من صيانة مستقبلاً. 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *