الأمير سلطان بن سلمان يعلن اكتشاف أثار أقدام إنسان في صحراء النفود تعود لأكثر من 85 ألف عام

على هامش زيارته لمعرض روائع آثار المملكة في المتحف الياباني بطوكيو..
الأمير سلطان بن سلمان يعلن اكتشاف أثار أقدام إنسان في صحراء النفود تعود لأكثر من 85 ألف عام
• المملكة أصبحت من الدول المتقدمة في الكشوفات الأثرية.. وخادم الحرمين متابع للاكتشافات ولقطاع الآثار منذ نشأته..
• الكشف يظهر اتساع انتشار الإنسان القديم  خارج أفريقيا ووصوله إلى شبه الجزيرة العربية قبل أكثر من 85 ألف عام.
• الاكتشافات الأخيرة تبرز المكانة التاريخية للمملكة وعمقها الحضاري وكونها مهدا لبدايات الحضارات الانسانية
أعلن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، اكتشاف آثار أقدام إنسان قديم على ضفة بحيرة قديمة في صحراء النفود، على أطراف منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية، يعود عمرها إلى 85,000 عام، مما يعد اكتشافاً مدهشاً ونادراً جداً يُظهر اتساع انتشار الإنسان خارج أفريقيا ووصوله إلى شبه الجزيرة العربية ضمن مناطق الهجرات البشرية الأخرى.
وجاء إعلان سموه على هامش زيارته أمس الخميس لمعرض “طرق التجارة في الجزيرة العربية – روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور” الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المتحف الوطني الياباني في طوكيو ويُختتم الأحد القادم.
وأوضح سموه أن فريقاً سعودياً دولياً مشتركاً عثر على آثار عدة أشخاص راشدين كانت متفرقة على أرض وحلة في بحيرة قديمة، كل منهم يسير إلى وجهة مختلفة، ربما كانوا صيادين يجوبون أرجاء البحيرة بحثاً عن طعام، لافتاً سموه إلى أن هذه الاكتشافات تخضع لمزيد من الدراسات المتخصصة. 
وبيّن سموه أن عمر آثار الأقدام يتعاصر مع أحفورة إصبع إنسان عاقل عثر عليها مؤخراً بالقرب من موقع الوسطى في محافظة تيماء، يعود عمرها إلى 85,000 سنة، وسبق أن أعلنت عنها الهيئة، ويرجح أنه من أوائل المهاجرين في العصر الحديث إلى الجزيرة العربية نحو صحراء النفود التي كانت آنذاك مراعي خضراء غنية بالأنهار والبحيرات والمياه العذبة ووفرة الحيوانات التي كانت مصدر غذاء للإنسان. ​
وأشار سموه إلى أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني تعمل جنباً إلى جنب مع علماء آثار بمعهد ماكس بلانك لعلوم تاريخ الإنسان الألماني الذي بدأ العمل مع الهيئة منذ سنوات، وذلك لاستجلاء آثار هذه الأقدام ومعرفتها بدقة، ومازالت أعمال الاستكشاف الأثرية والعلمية قائمة في مختبرات عالمية. 
وأضاف سموه بأن هذه الأعمال تأتي ضمن “مشروع الجزيرة العربية الخضراء”، الذي تنفذه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالشراكة مع جامعة أكسفورد البريطانية وعدد من الجهات العلمية المختصة في المملكة، من بينها هيئة المساحة الجيولوجية، وشركة أرامكو، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك سعود، وجامعة حائل، حيث يتضمن المشروع دراسات أثرية بيئية معمّقة للعديد من المواقع الأثرية بالمملكة، شملت مواقع البحيرات القديمة في صحراء النفود وصحراء الربع الخالي، إلى جانب مواقع أخرى ارتبطت بتواجد الإنسان خلال فترة ما قبل التاريخ.
وأوضح سموّه أن مشروع الجزيرة العربية الخضراء يتناول العلاقة بين التغييرات المناخية التي تعرضت لها شبه الجزية العربية على مر العصور، وبين بداية الاستيطان البشري في البلاد وهجرة البشر إليها عبر قارات العالم القديم، حتى الآن، حيث كشفت الدراسات عن أدلة لوجود مئات البحيرات، والأنهار، والغابات، والكائنات في أنحاء الجزيرة، والتي نشأ حولها العديد من الحضارات المتعاقبة. 
وأكد سموّه أن هذه الاكتشافات المهمة تبرز المكانة التاريخية للمملكة وعمقها الحضاري، وكونها مهداً لبدايات الحضارات الإنسانية، لافتاً إلى أن الأعمال المتعلقة بالآثار، وفي مقدمتها التنقيبات والاكتشافات الأثرية، تحظى بمتابعة واهتمام من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الذي عاصر قطاع الآثار منذ نشأته وما زال متابعاً وقريباً لأنشطته وأعماله.
ونوّه سموه إلى أن المملكة العربية السعودية ممثلة في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وشركائها في الجامعات السعودية أصبحت من ضمن الدول المتقدمة عالمياً في مجال البحوث والاكتشافات الأثرية، لاسيما في السنوات الأخيرة مع الإعلان عن اكتشافات مهمة حظيت بأصداء عالمية واسعة.
وبيّن سموّه أن هذه المكتشفات الأثرية تعكس البُعد الحضاري للمملكة، وأنها ليست طارئة على التاريخ، وأن المكانة التي تحظى بها اليوم بين دول العالم على المستويات الدينية والسياسية والاقتصادية والحضارية إنما هي امتداد لإرث حضاري عريق، وأن الدين الإسلامي العظيم الذي خرج من هذه الأرض المباركة قد خرج إلى العالم من أرض غنية بتاريخها وحضارتها واقتصادها.
وكان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني قد أعلن في المحاضرة التي ألقاها في الأكاديمية الفرنسية للنقوش والآداب بباريس في يونيو 2016م عن آخر الاكتشافات الحديثة والمهمة في المملكة، والمتمثلة في الكشف عن عظمة بشرية وجدت في البحيرة الجافة بمحافظة تيماء، فكانت أقدم عظام بشرية وجدت في الجزيرة العربية، منوهاً سموه إلى أن المكتشفات الحديثة أثبتت وجود بحيرات وأنهار قديمة كانت السمة العامة للجزيرة العربية، وهو ما يثبت بالدليل العلمي نبوءة نبينا صلى الله عليه وسلم، قبل 15 قرناً، حينما قال صلى الله عليه وسلم: “لن تقوم الساعة حتى تعود الجزيرة العربية مروجاً وأنهاراً”، وهي دلالة قطعية على أنها كانت كذلك من قبل، وذلك ما نؤمن به بدون شك ولا ريب، ولكن الآن نحن أمام دلالات علمية على كون الجزيرة العربية كانت مغطاة بالمروج والأنهار تتقاطع على أرضها.
وأوضح سموًه أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أطلقت مشروع (الجزيرة العربية الخضراء) عام 2012م بالتعاون مع جامعة أوكسفورد كمبادرة لدراسة العلاقة بين التغييرات المناخية التي تعرضت لها شبه الجزيرة العربية على مر العصور وبين بداية الاستيطان البشري فيها وهجرة البشر إليها عبر قارات العالم القديم حتى الآن، كاشفاً العثور في الأطراف الغربية من صحراء النفود على أحفورة “ناب الفيل” ضمن مجموعة كبيرة من الأحافير لحيوانات عديدة شملت الغزلان، بما فيها المها العربي والأبقار والجواميس البرية والخيل والذئاب وأفراس النهر والنمور والطيور والفيلة، والموقع يمثل بحيرة قديمة تشير الدلائل الأثرية والجيولوجية فيها إلى أن عمرها يزيد عن 500 ألف سنة مضت، في حين أرَّخت الأحافير التي وجدت بحوالي 335 ألف سنة قبل الوقت الحاضر.
وبيّن أن المكتشفات الأثرية حتى الآن، أثبتت أن بداية الاستيطان البشري في أرض المملكة العربية السعودية تعود إلى العصر الحجري القديم الأسفل منذ مليون ومائتي ألف سنة قبل الوقت الحاضر.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *