الاردن : جرش.. درّة السياحة الأردنية.. هل تنهض لتغيير واقعها؟

الرأي – تعد مدينة جرش الاثرية من اهم المعالم السياحية في الاردن كونها اكبر المدن الرومانية التي لا زالت تحافظ على معالمها وتزخر بالاضافة الى مدينتها الاثرية المتكاملة بالعديد من المواقع الاثرية والبيئية والغابية التي  تنتشر في مختلف مناطقها.
وبالتمعن بواقع جرش على الساحتين العربية والعالمية نجدها قد احتلت مساحات هائلة من الترويج نظرا لما تتمع به من تاريخ عريق يمتد الى الاف السنين ما يعني تعاقب حضارات وامم كثيرة عليها عبر العصور الى يومنا هذا لتكون المدينة الاميز على مستوى العالم.
ويعزز ذلك مهرجانها السنوي للثقافة والفنون الذي مضى عليه اكثر من ثلاثة عقود الذي عمل على تمازج الثقافات بين مختلف دول العالم ويستقطب سنويا الالاف من الزوار والمشاركين العرب والاجانب بالاضافة الى دوره الهام في تنشيط السياحة المحلية خلال فترة انعقاده.
وبالرغم من هذا الارث العظيم الا انها تعاني من العديد من المعوقات التي تحول دون تاثيرها على التنمية الشاملة فيها وابرز هذه المعيقات ان السياحة في جرش تنتعش لمدة ساعتين الى ثلاثة يوميا في المواسم السياحية ثم لا تلبث ان تصبح خاوية من زوارها حيث ان الشركات السياحية التي تتولى نقل السياح لا تخصص سوى جزء يسير من برامجها لزيارة المدينة الاثرية التي تعتبر الاولى على مستوى العالم كمدينة رومانية متكاملة تحتاج الى وقت طويل للاطلاع على كنوزها.
الخبير السياحي وعضو مجلس المحافظة الدكتور يوسف زريقات قال ان الحركة السياحية في جرش تنشط
في الفترة الصباحية حيث تعج بالمركبات والحافلات السياحية التي سرعان ما ترحل قبل ساعات المساء
ويتبقى منها جزء يسير لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة للمبيت في المدينة.
واضاف زريقات ان الواقع الذي تعانيه جرش باعتمادها بالأغلب على سياحة اليوم الواحد يرجع الى جملة من
الاسباب ابرزها موقعها الجغرافي القريب من العاصمة عمان وعدم توفر الفنادق فيها سوى فندق واحد ثلاثة
نجوم فضلا عن ان الشركات السياحية تختصر بزيارتها على المناطق السياحية في شمال المملكة على يوم
واحد تقسمه بين جرش وعجلون واربد.
من جهته قال رئيس جمعية اعلاميون من اجل السياحة والبيئة حسني العتوم ان جرش تتميز بارث تاريخي
هائل تحتضنه اسوار المدينة الاثرية، ويؤمه السياح من اقطار الارض لساعة او اثنتين وما يلبثوا ان يرحلوا،
وعلى الشق الشرقي من المدينة يشاهد الجرشيون افواجا سياحية تمر عبر شارع الاثار المقابل لنوافذ
منازلهم ، والجفوة قائمة بين الشطرين الغربي والشرقي من المدينة، ومحاولات الربط بين المدينتين تتكرر،
والنداءات تتردد كل حين ، والاسماع ربما مغلقة والفعل ربما قاصر عن التنفيذ.
واضاف نقر بان لدينا نفطا من نوع آخر اسمه السياحة لكنه لم يستخرج بعد ، او بكلمة ادق لم يصل الى
المستوى التجاري ليشكل منفعة عامة ، انه النفط السياحي الذي لم ياخذ الناس طريقهم اليه ، وما زالوا
يتلمسون الطريق الصحيح لولوجه والتعامل معه كمكون هام ورئيس من مقدرات هذا الوطن ومدينة جرش
تحديدا تتصدر مشهده.
واشار العتوم الى ان العديد من المواقع السياحية والبيئية في جرش تحتاج إلى مشاريع تتوفر فيها العناصر
السياحية اللازمة للزوار من بنية تحتية وخدمات ومرافق ترفيهية تساعد على سياحة العائلات لا سيما من
الدول العربية فضلا عن السياحة الداخلية.
ودعا العتوم القطاع الخاص والهيئات المجتمعية الى التشارك مع الجهات المعنية لإدارة المواقع السياحية
التي تشبه المحميات والمنتشرة في مناطق عدة في المحافظة وابرزها مناطق دبين وسوف وساكب
وكفرخل بما يعود بالنفع على ابناء المنطقة
كما دعا الحكومة الى تشجيع الجمعيات والهيئات المجتمعية باقامة مثل هذه المشاريع التي تنعش
السياحة الداخلية الغابية والتي تتميز بأروع المواقع وأفضلها وتشهد حركة سياحية نشطة وتجذب آلاف
الأفواج السياحية الداخلية والخارجية
واعتبر رئيس جمعية جرش للحرف اليدوية صلاح عبيد أنه لا يمكن القول أن هناك سياحة في جرش مالم
نسهم بزيادة أعداد سياح المبيت فيها لأن سياحة اليوم الواحد لا تستفيد منها الأنشطة السياحية
والتجارية في المدينة.
وأكد عبيد أنه لا بد من التوسع في ترويج جرش واستحداث برامج سياحية للرحلات داخل المدينة لأكثر من
يوم لضمان مبيت السياح خصوصا وأن المدينة تزخر بالعديد من مواقع الجذب السياحي والجمالي التي
تحتاج زيارتها عدة أيام.
واوضح رئيس بلدية جرش الكبرى الدكتور علي قوقزة اهمية مهرجان جرش للثقافة والفنون على ابناء
المجتمع المحلي من خلال توفير العديد من فرص العمل المؤقته والتي يستفيد منها ابناء المدينة ولكن
يجب ان لا تبقى النظرة للمهرجان على انه المسرح الجنوبي فقط بل ثقافة وسياحة وتنمية اذا ان المهرجان
يشتمل على كثير من الفعاليات الثقافية المحلية على مستوى جرش وعلى مستوى الاردن والوطن العربي.
واضاف انه لا بد في السنوات القادمة من مأسسة مهرجان جرش كمؤسسة وطنية تمتد على مدار العام من
خلال مهرجانات موسمية تنموية تعنى بمنتجات جرش اليدوية والزراعية والصناعية حيث كان لنا تجربة هذا
العام من خلال مهرجان اللبنة الجرشية الذي لاقى نجاحا مميزا وعاد بالفائدة على قطاع هام في المحافظة.
ومن جانب اخر بين قوقزة ان السياحة في جرش تحتاج الى اعادة نظر من كافة الجهات المعنية حكومية
واهلية وكل طرف يقوم بما هو مطلوب منه لتنشيط السياحة والاستفادة من الميزات التنافسية لجرش
التي تعتبر من اهم المناطق السياحية على مستوى الاردن والاقليم والعالم حتى ولا بد من ربط المدينة
الاثرية بالمدينة الحضرية من خلال دعم بلدية جرش لتهيئة البنية التحتية واقامة مشاريع الربط اللازمة
واهمها تنظيم السوق واقامة مواقف طبقية للسيارات واسواق شعبية ومنظومة نقل متكاملة لافتا الى ان
بلدية جرش بدأت فعلا بالتعاون مع وزارة البلديات والنقل والسياحة لاقامة المشاريع التي تساهم بتشجيع
السائح على دخول المدينة الحضرية مؤكدا ان الطريق طويل ويحتاج الى كثير من الجهد والمال .

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات