هدفنا صناعة السياحة

vison-1024x688

الدكتور سعد الراشد: طرق التجارة في جزيرة العرب شكلت شبكة للتواصل الاقتصادي والثقافي مع الحضارات القديمة

أكد سعد الراشد مستشار الرئيس للتراث بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، أن عرب الجزيرة العربية كان لديهم رصيد من التراكم الحضاري والثقافي والسياسي أهّلهمْ للتفاعل والتكيف مع المجتمعات في الأقطار التي وصلوا إليها، مشيراً إلى أن طرق التجارة في الجزيرة العربية شكلت شبكة للتواصل الحضاري والاقتصادي والثقافي قبيل الإسلام ليس في إطار الجزيرة العربية ومنافذها البرية والبحرية فحسب، بل مع مدن القوافل والحواضر الأخرى في بلاد العراق والشام ومصر وجنوب شرق إفريقيا. 

 

وأوضح في ورقة بعنوان” الآثار والفنون الإسلامية.. نظرة حول العناية بمواقع التاريخ الإسلامي في المملكة العربية السعودية ” ألقاها مؤخراً في ” مؤتمر الفن الإسلامي في مواجهة التطرف” بمكتبة الإسكندرية في مصر، أن أسواق العرب كانت تكتظ بأنواع التجارات والصناعات المتنوعة مما أنتجته مدن وحواضر جزيرة العرب، وما جلبته قوافل التجارة براً وبحراً من البلدان المجاورة ومن السلع المحلية والوافدة التي حملتها القوافل، لافتا إلى أن من أشهرها سوق عكاظ الذي تبلور فيه مزيج من التلاقح والانسجام بين قبائل العرب والوافدين المشاركين في تلك التظاهرة الاقتصادية والثقافية.

 

مشيراً إلى أن جزيرة العرب تقاطعت عليها طرق التجارة، وكانت جسراً للتواصل بين جنوب جزيرة العرب وشمالها وبين آسيا وإفريقيا، حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتردد على سوق عكاظ وعلى عدد من أسواق العرب في الجاهلية، وبعد نزول الوحي، وظهور الإسلام كان يعرض على القبائل العربية في مواسمهم الدين الإسلامي.

 

الجزيرة العربية وتطور العمارة والفنون في العصر الإسلامي

وأكد الراشد، وجود تتابع للحضارات في الجزيرة العربية عموما، وأرض المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، حيث تشمل المساحة الكبرى من خارطة بلاد العرب، مشيراً إلى التطور في مرحلة انتقالية لجزيرة العرب في النواحي المعيشية والعلمية والثقافية الزراعية والاقتصادية وإنشاء المدن والبلدات والقرى، فضلا عن تشييد المنازل والدور والقلاع والحصون والسدود والعيون والآبار ونهضة في الصناعات والحرف، وبناء المساجد والجوامع والمصليات في كل موضع للاستيطان والاستقرار السكاني من جزيرة العرب، من عصر صدر الإسلام مروراً بما تلاها من عصور. 

 

وقال:” وتم استثمار الموارد الاقتصادية ذات القيمة العالية وفي مقدمتها مواقع المعادن من ذهب وفضة ونحاس وحديد، وأحجار كريمة، وغيرها. وفي خضم النقلة النوعية والتحول الذي شهده عرب الجزيرة من بداية الإسلام، كانت المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، في مقدمة المدن وحواضر جزيرة العرب احتضاناً للتحول الفكري والعمراني، وتهوي إليها أفواج الحجاج والمعتمرين، وزوار المسجد النبوي الشريف، والتجار والباحثين عن الرزق من داخل الجزيرة العربية، ومن الأقاليم التي وصل إليها الإسلام في آسيا وبلاد العراق والشام ومصر وإفريقيا والأندلس. وساعد على ذلك طرق الحج والتجارة التي تم هندستها وتزويدها بالمرافق والخدمات بمستوى لم تشهده جزيرة العرب من قبل. 

 

وأضاف:” وفي هذا الخضم من التحول في الإطار الحضاري كان الحرمان الشريفان القلب النابض باحتضانهما، آلاف الدارسين والباحثين في علوم القرآن والتفسير والحديث والتاريخ والمعارف الأخرى، ويلتقي فيها الفارسي والبخاري والعراقي والشامي واليمني والمغاربي والأندلسي ومن كل فج. وكان لتطور الخط العربي في هذا التحول في مكة والمدينة والحجاز وأنحاء جزيرة العرب، أثره الكبير في نشر المعارف وخاصة في كتابة المصاحف ونسخها، وظهور مدارس الخط في الحواضر الإسلامية، وكان الحرف العربي أداة معرفية برزت بعناصره الزخرفية في المخطوطات والعمارة الإسلامية، وفي مقدمتها المساجد الكبرى في الإسلام”.

 

الفكر المعماري والفني في توسعات الحرمين الشريفين

وشدد أن عمارة الحرمين الشريفين وتوسعاتهما المتتابعة في مقدمة اهتمامات خلفاء المسلمين من عصر الخلفاء الراشدين، لافتا إلى أن عمارتهما كانت تعتمد على خبرات أبناء مكة والمدينة والقاطنين فيهما من أهل الرأي والحكمة، حيث امتزجت طرزهما المعمارية والفنون الإسلامية المحلية، مع المدارس المعمارية من العراق والشام ومصر. 

 

وقال:” رصدت لنا المصادر التاريخية والجغرافية وخاصة مؤرخي مكة معلومات ثرية عن حركة التطوير في عمارة المسجد الحرام، ومنائره وبواباته، ومرافقه المتعددة عبر العصور الإسلامية، والعناية بالكعبة الشريفة، والخدمات التي امتدت إلى أنحاء مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والتي لا زلنا نشهد أمثلة كثيرة من المعالم المعمارية والقطع الأثرية والتحف الفنية التي توثق لمراحل متتابعة من صدر الإسلام مروراً بعصر الخلافة الأموية والعباسية وما تلاهما من عصور”.

 

المدن التاريخية الأثرية

وأوضح أن أعمال المسوحات والتنقيبات الأثرية شملت عدداً من موقع المدن التاريخية في عدد من مناطق المملكة بعضها يوثق للمرحلة الانتقالية قبل الإسلام وبعده، مشيراً إلى أن الحفائر الأثرية أثمرت في الكشف عن أنماط معمارية وتفاصيل عن تخطيط المدن الإسلامية المبكرة بمكوناتها الدينية والمدنية ومرافقها الحيوية.

 

 ولفت النظر إلى أهمية المعثورات المكتشفة في عدد من المواقع الأثرية من صناعات فخارية وخزفية وزجاجية ومعدنية وحجرية وحلي وأدوات الزينة والمسكوكات والكتابات وغيرها من المعثورات، مشددا أن تلك الدلائل توضح لنا الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والحياة المعيشية لأهل تلك المدن، أو ممن هاجر إليها طلباً للعيش والتجارة والعلم.

 

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

جديد المقالات