الرياض وأنقرة.. تفاهم مشترك وتنسيق دائم لتحقيق مصالح العالم الإسلامي

الملك فيصل خلال زيارته تركيا (واس)

لرياض – واس

ترتبط المملكة العربية السعودية بالجمهورية التركية بعلاقات أخوية متميزة نظرا للمكانة التي يتمتع بها البلدان الشقيقان على الأصعدة كافة، وشهدت العلاقات بين البلدين منذ نشأتها عام 1929م تطورا ونموا ومزيدا من التعاون والتفاهم المشترك حول الموضوعات التي تهم مصالح البلدين والأمة الإسلامية، ووصلت إلى أعلى مستوياتها بعد تشكيل المجلس التنسيقي الاستراتيجي الذي تم تأسيسه في شهر أبريل الماضي في تركيا بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان.

ويعُد المجلس وثبة عالية في مسيرة العلاقات بين البلدين بالتنسيق بين المملكة وتركيا في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصاد، والتجارة، والبنوك، والمال، والملاحة البحرية، علاوة على مجالات الصناعة والطاقة، والزراعة، والثقافة والتربية، والتكنولوجيا، ومجالات الصناعات العسكرية، والأمن، والإعلام والصحافة والتلفزيون، والشؤون القنصلية.

توافق سياسي وتعاون عسكري لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار ودعم الأنشطة السلمية

وعلى الرغم من تعدّد الأزمات وتجددها في المنطقة، إلا أن وجهات نظر البلدين ظلت متطابقة تجاه معالجة هذه الأزمات، وفي مقدمتها ما يحدث في: سورية، والعراق، واليمن، إلى جانب التعاون في مواجهة الإرهاب، فدعمت المملكة جهود الحكومة التركية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها.

وتأكيدًا لتميز هذه العلاقات، كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي وقفت إلى جانب تركيا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي تعرضت لها قبل شهرين تقريبًا، حيث أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اتصالاً هاتفيًا بالرئيس التركي، هنأه فيه بعودة الأمور إلى نصابها بعد محاولة الانقلاب العسكري التي شهدتها تركيا، مبديًا ترحيب المملكة باستتباب الأمن والاستقرار في تركيا بقيادة الحكومة التركية لممارسة أعمالها.

وفي إطار تميز العلاقات بين البلدين، حرص صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس وفد المملكة في أعمال الدورة السنوية الـ(71) للجمعية العامة للأمم المتحدة على الالتقاء بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبحث سموه مع الرئيس التركي آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها وموقف البلدين منها إلى جانب بحث أوجه التعاون بين البلدين خصوصًا ما يتعلق بالمجال الأمني.

ويعد ذلك اللقاء الثاني بين ولي العهد والرئيس أردوغان، حيث زار سموه تركيا في شهر أبريل من عام 2015م عندما كان وليًا لولي العهد، والتقى حينها الرئيس أردوغان في القصر الرئاسي.

المملكة من أوائل الدول التي وقفت إلى جانب تركيا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة

كما التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في مدينة هانغتشو الصينية إبان ترؤسه وفد المملكة في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في الصين مؤخرًا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واستعرضا العلاقات الثنائية وسبل دعمها، فضلا عن بحث مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

ونتج عن التفاهم المشترك بين المملكة وتركيا السعي نحو تبادل الخبرات في مجال التدريب العسكري، فانطلقت عام 1434هـ فعاليات التمرين التحضيري للقوات الجوية الملكية السعودية بمشاركة عدد من طائرات القوات الجوية بأنواعها الهجومي والدفاعي وطائرات الإنذار المبكر بكامل أطقمها الجوية والفنية والمساندة، للمشاركة في مناورات “نسر الأناضول – 3 – 2013م” التي أقيمت في قاعدة كونيا الجوية في تركيا.

ونفذت خلال المناورات العديد من الطلعات الجوية التدريبية اشتملت على عدد من العمليات الجوية المضادة الدفاعية والهجومية وعمليات المرافقة والحراسة للطائرات الصديقة والاشتباك مع الطائرات المعادية المعترضة وعدد من العمليات الأخرى.

وفي 18 جمادى الأولى 1437 هـ انطلقت في المنطقة الشمالية من المملكة العربية السعودية فعاليات تمرين “رعد الشمال”، بمشاركة 20 دولة عربية وإسلامية منها تركيا، وعدّ هذا التمرين واحداً من أكبر التمارين العسكرية في العالم، من حيث عدد القوات المشاركة واتساع منطقة المناورات، وحظي بالاهتمام على المستوى الإقليمي والدولي، لاسيما أنه أتى في ظل تنامي التهديدات الإرهابية وما تشهده المنطقة من عدم استقرار سياسي وأمني.

وقد امتدت يد البذل والعطاء إلى كافة المجالات ووقفت المملكة إلى جانب الحكومة التركية والشعب التركي لمواجهة الزلازل والكوارث الطبيعية، ودعمت مراكز الأبحاث هناك وقدمت المساعدات البترولية.

وفي المجال الثقافي تأكدت الرغبة المشتركة للبلدين في التعاون الثقافي وتبادل الزيارات من خلال اتفاقية التعاون الثقافي الموقعة عام 1976م، وكذلك افتتاح الأيام الثقافية السعودية في العاصمة التركية أنقرة التي تضمنت صورا لواقع المملكة الثقافي والأدبي والفني تجسد من خلال المعارض والمحاضرات والأمسيات والحفلات والعروض الفنية.

وأعطت الأيام الثقافية السعودية في تركيا انطباعا جيدا عن الثقافة والفنون السعودية وتركت صورة إيجابية عن السمات المشتركة لشعبين مسلمين يلتقيان في عدة عناصر منها الدين والتاريخ والمصير المشترك، وكانت نقطة انطلاق لتعزيز وتنشيط وتعميق التبادل الثقافي بين البلدين الشقيقين.

ويفد إلى المملكة سنويا أكثر من مائتين وخمسين ألف تركي لأداء مناسك الحج والعمرة فيما تستضيف المملكة نحو مائة ألف تركي يعملون في مختلف المجالات ويشاركون في تنمية الوطن وإعماره، كما يزور تركيا حوالي عشرات الآلاف من السياح السعوديين سنويا.

وشهد عام 1434هـ استقبال صاحب السمو الأمير فهد بن عبد الله بن محمد نائب وزير الدفاع لقائد القوات الجوية التركية الفريق أول محمد أرتن الذي تقلد وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده المميزة في توطيد أواصر الصداقة والتعاون المشترك بين البلدين.

وفي نفس العام انطلقت فعاليات التمرين التحضيري للقوات الجوية الملكية السعودية بمشاركة عدد من طائرات القوات الجوية بأنواعها الهجومي والدفاعي وطائرات الإنذار المبكر بكامل أطقمها الجوية والفنية والمساندة، وذلك استعدادًا للمشاركة في مناورات “نسر الأناضول – 3 – 2013م” التي أقيمت في قاعدة كونيا الجوية في تركيا ونفذت خلالها العديد من الطلعات الجوية التدريبية اشتملت على العمليات الجوية المضادة الدفاعية والهجومية وعمليات المرافقة والحراسة للطائرات الصديقة والاشتباك مع الطائرات المعادية المعترضة وعدد من العمليات الأخرى.

واستقبل مطار الأمير نايف بن عبد العزيز بالقصيم في العام ذاته أولى الرحلات الدولية القادمة من مطار اسطنبول الدولي.

وإنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بتقديم جميع أشكال المساعدات للأشقاء السوريين يقوم مكتب الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء السوريين في تركيا بتسيير قوافل إغاثية متعددة من مدينة “غازي عنتاب” التركية محملة بالمساعدات الغذائية والصحية للسوريين النازحين في المخيمات على شريط الحدود التركية والداخل السوري.

وفي المقابل ثمن دولة رئيس وزراء جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان للمملكة العربية السعودية دعمها للاجئين السوريين على الحدود التركية ومساعداتها الإنسانية الكبيرة التي تقدمها للنازحين من الأزمة السورية.

وضمن التعاون الاقتصادي بين المملكة وتركيا وافق الصندوق السعودي للتنمية عام 1434هـ على تقديم تسهيلات ائتمانية من خلال خطوط ائتمان لتمويل تصدير سلع وخدمات وطنية غير نفطية متنوعة من المملكة بمبلغ إجمالي قدرة (70) مليون دولار، أي ما يعادل (262.5) مليون ريال لصالح عدد من البنوك بجمهورية تركيا شملت كلا من بنك زراعة، والبنك العربي التركي، وبنك فيبا.

كما طرح وفد تجاري تركي بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض فرصاً استثمارية في مجال صناعة الأثاث الخشبي بأنواعه وإيجاد منافذ للسوق في المملكة مع نظرائهم من الجانب السعودي.

وفي نيويورك التقى صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- حينما كان وزيرًا للخارجية على هامش اجتماعات الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وبحث معه علاقات التعاون الثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع في الأزمة السورية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ، إضافة إلى الموضوعات المطروحة على جدول أعمال الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتقيم سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى تركيا في كل عام حفل استقبال بمناسبة اليوم الوطني للمملكة بمشاركة منسوبي السفارة والسعوديين المقيمين والزائرين وكذلك الطلبة المبتعثين للدراسة في تركيا بحضور عدد من الشخصيات السياسية البارزة وعدد من أصحاب المعالي الوزراء في الحكومة التركية. كما يشرف أمير منطقة الرياض أو من ينوب عنه في كل عام حفل سفارة جمهورية تركيا بمناسبة اليوم الوطني لبلادها.

وبعد أدائه مناسك حج عام 1434هـ استقبل الـملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- الرئيس عبدالله غل رئيس الجمهورية التركية آنذاك والوفد المرافق له.

وجرى خلال الاستقبال بحث آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين في جميع المجالات.

كما بحث الجانبان تطورات الأحداث الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين منها.

ومن جانب التوافق السياسي بين البلدين أكدت الجمهورية التركية أن رفض المملكة العربية السعودية الدخول إلى مجلس الأمن الدولي يجعل المنظمة الدولية تفقد من مصداقيتها، حيث قال الرئيس التركي السابق عبد الله غل للصحافيين في اسطنبول: “إن الأمم المتحدة تفقد الكثير من مصداقيتها”، عاداً أنها تفشل في الرد بفعالية على الأزمات في العالم، وأن قرار المملكة العربية السعودية يهدف إلى لفت نظر المجتمع الدولي إلى هذه الحالة، وينبغي احترام قرارها”.

وفي مطلع العام 1435هـ اختتمت اللجنة السعودية التركية المشتركة أعمال دورتها الحادية عشرة التي استضافتها أنقرة على مدى يومين بتوقيع محضر اجتماعات الدورة.

وأكد الجانبان السعودي والتركي أهمية العمل من أجل تعزيز العلاقات القائمة والدفع بمستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية بهدف رفع مستوى التبادل التجاري إضافة إلى التعاون في مجال دعم المنشئات الصغيرة والمتوسطة وتبادل الخبرات في هذا المجال.

كما أن مجلس الأعمال السعودي التركي المشترك المنبثق عن مجلس الغرف السعودية من جهته أكد أيضا قدرة القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا على العمل سويا من أجل رفع مستوى التبادل التجاري الحالي البالغ 8 مليارات دولار ليصل إلى أكثر من ذلك خاصة في ظل وجود علاقات متميزة بين البلدين وأنظمة مشجعة على الاستثمار، معربا عن تطلعه لفتح مكتب للخدمات التجارية في تركيا وتفعيل دور الملحقية التجارية السعودية لتشجيع الشركات السعودية على الدخول في السوق التركية وتدشين خط ملاحة بحري مباشر بين البلدين لتعويض التراجع في النقل البري بسبب الأوضاع في المنطقة.

وعقدت كذلك العام الماضي في مدينة إسطنبول التركية اجتماعات مجموعة العشرين الدولية على مستوى وزراء المالية وبمشاركة محافظي البنوك المركزية في دول المجموعة.

اقتصاديًا، طالب ملتقى أصحاب الأعمال السعودي التركي، بالعمل على مواجهة التحديات الاقتصادية الإقليمية وتعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين، وإقامة جسور للتعاون بين شركات ومؤسسات القطاع الخاص في مختلف المجالات، بهدف الإطلاع على أحدث التقنيات وتبادل الفرص الاستثمارية، وبهدف تنشيط القطاعات التجارية والصناعية ورفع مستوى التبادل التجاري لأفضل مستوياته خلال الفترة المقبلة.

وقدمت 22 شركة تركية ممثلة بـ 26 خبيراً ومختصاً في المعدات والماكينات، والتغليف، والمنتجات الإلكترونية، والصناعات الغذائية، والإنشاءات والاتصالات، والكهربائيات، والألبسة، والمنسوجات، ومواد البناء والديكور، والجلديات، خدماتها على أصحاب الأعمال السعوديين خلال لقاء عقد بجدة بحضور عدد من المسؤولين التنفيذيين بغرفة جدة، وعدد كبير من أصحاب الأعمال في البلدين.

وشهد مطلع العام أيضًا توقيع رئيس هيئة وكالة الأنباء السعودية عبدالله بن فهد الحسين ومدير عام وكالة أنباء الأناضول كمال اوزتورك، مذكرة تعاون إخباري بين الوكالتين، وذلك على هامش المؤتمر الدولي الرابع لوكالات الأنباء في العالم تهدف إلى تقديم أفضل مستوى من المعلومات وتبادل الأخبار المتعلقة بالتطورات في المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا.

وتشهد العلاقات بين البلدين تناغمًا على مختلف الصعد فقد أكد رئيس الشؤون الدينية بجمهورية تركيا رئيس وفد شؤون الحج التركي البروفيسور محمد كوماز ترحيب بلاده لاستمرار حكومة خادم الحرمين الشريفين في تخفيض أعداد حجاج الخارج لـ 20% والداخل 50% لضمان سلامة حجاج بيت الله الحرام وضمان سلاسة حركتهم خلال تنفيذ المشاريع التي مازالت قائمة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة.

وفي إطار التعاون في مجال التعليم العالي وقعت جامعة طيبة بالمدينة المنورة مذكرة تفاهم للتعاون العلمي مع جامعة مرمرة التركية التي تعد ثاني أكبر جامعة حكومية في تركيا تعود بدايتها لعام 1883م. وعلى الصعيد التعليمي، تم افتتاح المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي، مقرًا دائمًا دوليًا في جمهورية تركيا وذلك في الملحقية الثقافية بإسطنبول لتقديم الاختبارات عبر الحاسب الآلي.

وشاركت المملكة في مسابقة تركيا الدولية لحفظ القرآن الكريم وحسن تلاوته وتجويده في نسختها الأولى، التي أقيمت في مدينة اسطنبول خلال الفترة من 19إلى 25 رمضان الماضي.

وفي الشأن الثقافي، شاركت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة بعشرة أعمال لعدد من المصورين والمصورات الفوتوغرافيين السعوديين في فعاليات البينالي العالمي “الأبيض والأسود” الذي أقيم خلال مؤتمر “الفياب 32” بتركيا في الفترة من 1- 7 سبتمبر2014 م برعاية الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي، وذلك امتدادًا للمشاركات المتنوعة للجمعية في مختلف المناسبات الفنية الخاصة بفن التصوير الضوئي داخل المملكة وخارجها.

وعلى المستوى الرياضي تقيم المنتخبات والفرق السعودية سنويًا معسكرات تدريبية لها في تركيا تشهد لقاءات ودية بين منتخبات وفرق البلدين، كما شهدت تركيا إقامة معسكر حكام الدوري السعودي لكرة القدم بمشاركة 51 حكماً.

الملك خالد مستقبلاً وفداً تركياً (واس)
الملك فهد مجتمعاً بالقيادة التركية (واس)
ولي العهد ملتقياً أردوغان في مناسبة سابقة (واس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *