السياحة الداخلية.. الرهان على الطبيعة والجو المعتدل

يعيش الناس حالياً أيام الإجازة المدرسية التي تعتبر الأطول منذ أعوام عديدة، ونظراً لذلك فقد استعدت العديد من المناطق السياحية وخاصة المناطق الجنوبية بما حباها الله من طبيعة خلابة بالعديد من الفعاليات والأنشطة السياحية والترفيهية والرياضية، في الوقت الذي تواجه فيه السياحة الداخلية منافسة مستعرة مع البدائل الخارجية لذلك يسعى القائمون على كثير من الوجهات الداخلية للتعريف بالمزايا والفرص التي تكفلها السياحة داخل أرجاء الوطن.

“الرياض” ومن خلال هذا الاستطلاع تحاول تعريف قرائها على أبرز المواقع السياحية والأثرية كما تسلط الضوء على الفعاليات والأسعار ومراكز الإيواء.

أبها البهية

تصدرت منطقة عسير قائمة الوجهات السياحية بالمملكة، مما جعل من مدينة أبها عاصمة للسياحة العربية لعام 2017م، وجعل من محافظاتها الـ 15 ومراكزها الـ 128، وقراها المنتشرة وجهات سياحية متعددة، اجتمعت الآراء على جمالياتها وجعلت كل الأنظار تتوجه إليها، ولعل المتاحف والقرى التراثية والآثار القديمة المنتشرة في منطقة عسير دليلاً واضحاً لنقل الزائر عبر مكوناتها إلى الماضي العريق الذي يشتهر به أبناء المنطقة، ففي قرية المفتاحة وسط أبها، وقصر شدا بجوار إمارة المنطقة يجد الزائر ضالته في التعرف على الآثار القديمة والعديد من الخدمات التعريفية بالمنطقة وتاريخها الذي يعود لأكثر من 150 عاماً.

وقد حققت صناعة السياحة في عسير مصادر دخل متعددة لأهالي المنطقة من خلال معارض الأسر المنتجة والمعارض الموسمية التي تواكب إقامة الفعاليات والبرامج الصيفية والشتوية في مختلف محافظات ومراكز المنطقة، مما حقق لهم مصادر دخل بديلة أدت إلى ارتفاع مستوى معيشة الفرد في المجتمع، بالإضافة إلى الحد من تسرب النقد إلى الخارج وحصره في السياحة الداخلية خاصة للعائلات.

إبداع وتجديد

وبين م.محمد العمرة -مدير فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بعسير- أن فرع الهيئة حرص على مشاركة كافة أطياف المجتمع في صناعة المهرجانات التي شملت كافة محافظات عسير بالبرامج والفعاليات التي اعتمدها سمو أمير المنطقة الأمير فيصل بن خالد، مضيفاً لقد حرص الفرع على تلاقي الفعاليات وتعدديتها وتوفر الجوانب الإبداعية والتجديد والبعد عن التكرار ومحاولة الاهتمام بمتطلبات المجتمع وبأن تكون هذه المهرجانات رافداً اقتصادياً للمنطقة وحافزاً على تقليص نسبة البطالة ومنح شباب المنطقة خبرات وتجارب يمكن أن تفيدهم في الحصول على خبرات تؤهلهم لسوق العمل، كما حرص المهرجان على إشراك الأسر المنتجة وشباب وشابات الأعمال والمبدعات من فنانات المنطقة في تقديم بعض البرامج الفنية والمعارض التشكيلية في محاولة لإيجاد تميز في الفعاليات التي تم اختيارها من قبل لجان متخصصة.

وأكد العمري أن فرع الهيئة ومجلس التنمية السياحي بمنطقة عسير يعملان في كل عام على إضافة بصمات جديدة تضاف الى الخارطة السياحية لمنطقة عسير لتصبح كل بصمة من هذه البصمات علامة بارزه في دعم التطور والتنمية، مضيفاً إننا نقترب شيئاً فشيئاً من عام 2017 الذي ستتوج فيه مدينة أبها كعاصمة للسياحة العربية ويعتبر هذا الحدث من أهم الاحداث الداعمة والمحفزة لشباب المنطقة لبذل المزيد من الجهد في تقديم البرامج السياحية المتطورة كما ان ذلك يعتبر من أهم الأمور الداعمة لتطوير البنية التحتية السياحية في منطقة عسير وشمولية هذا التطوير جميع المحافظات.

توافد السياح إلى عسير والطائف والباحة من الداخل والخليج يتطلب المزيد من جهود المنافسة

فعاليات متعددة

وقال العمرة: إن هذا العام سيشهد العديد من البرامج والفعاليات الدولية باكثر من 18 فعالية سياحية تتألق ضمن فعاليات عسير السياحية منها مهرجان الكوميديا، ليالي المحافظات، أمسيات أبها الشعرية، شارع الفن، فعالية رالي عسير، كرنفال الأسرة بساحة المفتاحة، البطولة الدولية (الطيران الشراعي)، هايكنج الجبال، فعالية الدراجات الهوائية، مهرجان الفروسية، ماراثون عسير الأول، مهرجان العسل، مهرجان السودة للترفيه والتسوق، القرية التراثية بالسودة، برنامج الأسر المنتجة والحرفيين، صيف المحافظات، مهرجان طيور الجنة، الخيمة الدعوية، ومهرجان أبها للتسوق مؤكداً على حرص الهيئة على الجاهزية التامة لأكثر من ١٠٠٠ منشأة إيواء لاستقبال السياح والمصطافين والزوار، والتي تقدم لهم الخدمة ٩٥ وكالة سفر وأكثر من ٢٠ مرشدا سياحياً وعدداً من منظمي الرحلات السياحية المعتمدين، وبجانب فعاليات المهرجان لهذا الموسم يوجد مقومات جذب للسياح والزوار وذلك من خلال الأجواء المميزة والطبيعة الخلابة إضافة إلى ٣٥ متحفاً و١٠ قرى تراثية، بخلاف المتنزهات والمواقع السياحية والأثرية والطبيعية وتوفير الباص السياحي.

وختم العمرة بقوله: إن موسم حصاد العمل السياحي يبدأ من الآن مؤكداً على ان منطقة عسير تعتبر من اهم مواقع الجذب السياحي في الخليج والعالم العربي فهي تضم اهم مقومات السياحة من ناحية الجو والموقع الجغرافي وتعددية الشكل السياحي وتم دعم كل هذه المقومات بالبرامج السياحية المتجددة وبتوفير كافة الخدمات السياحية والبنية التحتية التي تعزز من موقع عسير على الخارطة السياحية وأكد العمرة ان موسم صيف هذا العام وتوفر الظروف السياحية المناسبة جعلت منطقة عسير تصبح في مقدمة الخيارات السياحية لدول الخليج العربي ولأبناء المملكة من مختلف المناطق.

الطائف والسياحة البكر

في حين تتميز الطائف عن باقي المحافظات والمناطق بأنها منطقة سياحية بكر وبها فرص استثمارية ذات قابلية نجاح عالية ومردود سريع، مما جعل أغلب المستثمرين في الطائف من مختلف المناطق يكررون تجاربهم الاستثمارية في مجالات مختلفة، فالمحافظة تشهد كل عام إقامة أكثر من 8 مهرجانات ومنها سوق عكاظ، ومهرجان الورد الطائفي، ومهرجان العسل، ومهرجان الأكلات الشعبية، ومهرجان الفواكه، ومهرجان ربيع البهيتة، ومهرجان الصيف، ومهرجان التسوق، إلى جانب موسم سباقات نادي الفروسية بالمصيف وسباقات الهجن التي تنظمها وزارة الحرس الوطني ممثلة بإدارة المهرجان الوطني للتراث والثقافة والعديد من الانشطة الرياضية والمسرحية والثقافية، علاوة على احتفالات العيد واحتفالات اليوم الوطني وغيرها من الفعاليات والمناشط.

خدمات فندقية

وقد منح فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالطائف 190 ترخيصاً لوحدات سكنية سياحية (مفروشة) جديدة بأنحاء المحافظة وذلك ضمن جهود تعزيز خدمات الإيواء السياحي في كافة مدن السياحة المحلية، وقد سجل الاستثمار في منشآت الإيواء السياحي بالمحافظة خلال السنوات الثلاثة الاخيرة نموا ملحوظاً في ظل الايرادات المرتفعة لهذا النوع من الاستثمار، والجدوى الاقتصادية العالية، نظراً للاقبال السياحي اللافت على مدينة الورد، وتنامي المشروعات التنموية والتطويرية الهادفة لتعزيز البنية التحتية للخدمات من طرق وجسور وأنفاق ومطار دولي جديد ومدن صناعية وسياحية واقتصادية، وتعدد الفعاليات والمهرجانات والمعارض، والمشاركة الواسعة للقطاع الخاص في الدخول بمشاريع مع القطاع العام لدعم الخدمات المقدمة للأهالي والزوار.

وقد كثف فرع الهيئة بالطائف جولاته الرقابية خلال هذه الايام لضبط مخالفات الأنشطة السياحية وفي مقدمتها قطاع الإيواء السياحي للتأكد من الترخيص والتصنيف ومستوى الخدمة المقدمة ومعالجة الملاحظات وتطبيق الانظمة والتعليمات على المخالفات المرصودة، وشملت الجولات وكالات السفر والسياحة ومنظمي الرحلات السياحية لضبط أي تجاوزات لديها.

إقبال كثيف

وسجلت حدائق ومتنزهات الطائف والمواقع السياحية كثافة إقبال عالية خلال الأيام الماضية، واستمر الإقبال عليها حتى ساعات الصباح، مما شكل ضغطاً مرورياً على الطرق المؤدية إليها، في ظل تسجيل الاسواق والمراكز التجارية إقبالاً من الأسر الباحثة عن التسوق والترفيه وبخاصة في مدن الألعاب المغطاة، بالإضافة إلى تنامي الضغط على مرافق الخدمات من قبل الأهالي والمصطافين الذين عجت بهم المحافظة في العديد وموسم الصيف الحالي.

ووصلت حجوزات الفنادق والشقق المفروشة والفلل والمنتجعات السكنية لأكثر من (95 %) من طاقتها التشغلية، واكتظت دور الإيواء السياحي بكافة مستوياتها بالسائحين والمصطافين، كما لوحظ أن النزل الزراعية والسكن السياحي بأرياف الطائف في المراكز الزراعية كالشفا والهدا سجل ارتفاعاً كبيراً في نسبة الحجوزات بلغت في بعضها الطاقة التشغيلية الكاملة.

وجاءت خيمة التسوق الكبرى بالخالدية والتي تقام فيها مهرجان صيف الطائف للتسوق في مقدمة المواقع ذات الجذب السياحي، نظراً لموقعها في مدخل مدينة الورد الغربي، وسهولة الوصول إليها، مع تقديم فعاليات الألعاب البهلوانية، والمسرح المفتوح، وعروض الفنون الشعبية، وموقع الألعاب والمطاعم، علاوة على أكبر موقع للتسوق.

وأكد مرشدون سياحيون أن الطاقة الاستيعابية للمساكن السياحية ستصل ذروتها خلال الفترة المقبلة من الصيف في ظل درجات الحرارة المرتفعة في العديد من المناطق، مع اعتدال الطقس في الطائف وهطول أمطار متفرقة على عدد من المواقع السياحية، واحتمالية استمرار الأجواء المعتدلة في الطائف ومراكز الجنوب التي تشمل ثمالة، بني سعد، ليا، السحن، قيا، شقصان، قرى ميسان، ثقيف، الدار الحمراء، حداد، القريع بني مالك.

يذكر أن الطائف ستشهد خلال شهر ذي القعدة المقبل انطلاق فعاليات سوق عكاظ بدورته العاشرة، وسيتضمن العديد من البرامج الثقافية والأدبية والفنية والمسرحية والمعارض والمسابقات والعروض، علاوة على فعاليات للأسر المنتجة والحرفيين والحرفيات.

الباحة والسياحة المستدامة

أما السياحة في الباحة فلم تعد تقتصر على مدينة الباحة وغاباتها ومتنزهاتها فقط بل أصبحت كافة مدن ومراكز الباحة تحظى بنصيبها من سياحة طوال العام، منها ما هو في الشتاء كمحافظات المخواة وقلوة وغامد الزناد والحجرة ومنها ما هو في الصيف كمحافظات المندق وبلجرشي والقرى وبنى حسن والعقيق والمراكز التابعة لها، وجمعيها تحظى بتنوع بيئي جغرافي والذي يندر أن يجتمع في منطقة واحدة، وقد أضفت الأمطار الغزيرة التي هطلت على منطقة الباحة قبل عدة أيام جمالاً ساحراً على المنطقة .

وتعتبر منطقة الباحة من أجمل مصائف المملكة التي يرتادها المصطافون والزوار من داخل المملكة وخارجها ومن دول مجلس التعاون الخليجي نظراً لما حباها الله من جمال الطبيعة الخلابة فهي واحة غناء مليئة بالشواهد التاريخية والمدرجات الزراعية التي تعود لآلاف السنين بالإضافة الى الأودية الجميلة وشلالات المياه من أعلى قمم الجبال، كما ان المنطقة مليئة بالغابات منها ما يطل على سهول تهامة، كما تشتهر الباحة بكثرة الأودية التي تعتبر منتجعاً للزوار والمصطافين وتنساب منها جداول وشلالات تعطي راحة وجمالاً.

وتتطلع إمارة المنطقة من رجال الأعمال القيام بدورهم واستثمار المقومات السياحية الموجودة بالمنطقة من خلال دعم وإنشاء المشاريع السياحية التي تخدم المنطقة والسياحة بشكل عام وفق رؤية المملكة 2030 عبر برنامج التحول الوطني للسياحة والتراث، وتحفيز الاقتصاد الوطني.

وأعطت إمارة منطقة الباحة دور الإيواء اهتماماً كبيراً وفتح أفاقاً أمام الاستثمار في هذا الجانب من أجل خدمة الحركة السياحية والاقتصادية والتنموية الكبيرة التي تشهدها المنطقة وزيادة أعداد الزوار والمصطفين في كل عام حيث يوجد ما يزيد على 215 وحدة سكنية مفروشة وخمسة فنادق وأصبحت المنطقة جاذبة للاستثمار في هذا الجانب.

تراث أصيل

وفي ظل ما تزخر به منطقة الباحة من مجموعة الآثار القديمة والمواقع التاريخية والقلاع والحصون والقرى فقد حرصت إمارة المنطقة على ذلك التراث الأصيل والمحافظة عليه وإبرازه حيث تم ترخيص خمسة متاحف والعمل على ترميم وتأهيل عدد من القرى التراثية كقرية ذي عين، وقرية الأطاولة، والملد، وقصر بن رقوش، وقرية الظفير القديمة، والخلف، والخليف وغيرها إضافة الى مشروع القرية التراثية التي تحكي تاريخ المنطقة بقيمة 35 مليون ريال تشمل مسرح شعبي يتسع لأكثر من 5000 شخص، وساحات شعبية ومسجد ومدينة ألعاب وكبائن فندقية ووحدات سكنية ومعرض تسوق ومحلات تجارية ومطاعم وصالة عرض تراثية لإبراز تراث المنطقة.

ومواكبة لفصل الصيف ودعم السياحة بالمنطقة فقد بلغ عدد الرحلات 31 رحلة اسبوعياً بواقع 17 رحلة الى مدينة الرياض و10 الى جدة و4 الى الدمام، فيما تم تدشين رحلات طيران اخرى بواقع رحلة يومية الى مدينة الرياض ووجود 14 وكالة سفر وسياحة بالمنطقة.

تجهيز واستعداد

ووجه أمير منطقة الباحة الأمير مشاري بن سعود الجهات الحكومية ذات الاختصاص إلى إعداد برامج خدمية نوعية وملبية لتطلعات زوار المنطقة، مؤكداً على ضرورة إبراز صيف هذا العام من خلال تجهيز القرى السياحية والفنادق بالصورة اللائقة التي تخدم الزائر والمصطاف، وتوفير كل أسباب الراحة والاستجمام لمن يقصدون الباحة لقضاء الصيف لافتاً إلى أن التنافس المحمود بين المحافظات توجه ومطلب حيوي للإمارة لاختيار المحافظة الأكثر جذباً وتكريمها في نهاية الموسم.

وتشير التوقعات إلى أن صيف منطقة الباحة هذا العام سيحفل بالعديد من النتائج غير المسبوقة مقارنة بالأعوام الماضية لجهة الجذب السياحي بمعدلات أكبر وتنظيم فعاليات بنوعيات وإضافات جديدة، فقد أعد القائمون على المهرجان أكثر من 100 فعالية تم توزيعها على امتداد فترة الصيف وطيلة أيام المهرجان، وفي محافظة بلجرشي سيتم تنظيم حوالي 150 فعالية، وحوالي 50 فعالية بمحافظة المندق، و13 فعالية بمحافظة بني حسن، و50 فعالية بمحافظة القرى، فيما ينظم النادي الأدبي بالباحة 8 فعاليات ثقافية وأدبية، وتقيم جمعية الثقافة والفنون بالباحة 30 فعالية منوعة.

image 0

طبيعة بكر بانتظار الزوار

image 0

تنوع جغرافي تمتاز به الوجهات السياحية بالمملكة

image 0

المناطق الجنوبية تحمل عمقاً تاريخياً يتجلى في آثارها المتبقية

image 0

الوجهات السياحية بالمملكة أكملت استعداداتها لاستقبال المصطافين

image 0

مهرجانات وفعاليات متعددة بانتظار المصطافين

image 0

مناظر خلابة وتنوع تضاريسي مذهل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *