هدفنا صناعة السياحة

vison-1024x688

السياحة.. خطة الصين لتوسيع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط

ماسون هينسدال ـ تزداد أهمية الشرق الأوسط بالنسبة للصين تزامنا مع سعيها لتوسيع نفوذها الدولي، ودائما ما اتبعت الصين سياسة “عدم التدخل” في مجالات مثل التجارة والسياحة في علاقتها بالشرق الأوسط، ولكن من المحتمل أن يتغير هذا الآن ويصبح قطاع السياحة من ضمن أولوياتها بالمنطقة العربية.
وكثفت وسائل إعلام الحكومة الصينية، تزامنا، مع معرض قطاع الثقافة والسياحة الأخير في العاصمة الإماراتية أبوظبي، الترويج نحو تغطية نمو السياحة الصينية إلى الإمارة الخليجية.
وساعدت هذه الدعاية الإعلامية على زيادة معدل السياح الوافدين للإمارات بنسبة 40.9 بالمئة، حيث بلغت أعدادهم 86 ألف سائح في الشهرين الأولين من هذا العام مقارنة بالعام 2017.
كما سافر بعض مسؤولي قطاع الثقافة والسياحة في العاصمة الإماراتية أبوظبي إلى ثلاث مدن صينية رئيسية، وهم بكين ونانجينغ وكوانزو، بصحبة ممثلين من العديد من شركات أصحاب المصالح السياحية في أبوظبي، بما في ذلك شركة الاتحاد للطيران.
ويرجح أن أبوظبي، ووجهات خليجية أخرى مثل دبي، تمثل أكثر الوجهات السياحية التي تحظى بتقدير السياح الصينيين، وكنتيجة لذلك تم تطوير العلاقات الجوية بين المدن الخليجية الكبرى، وخاصة أبوظبي ودبي، ومدن الصين الرئيسية، مثل بكين، وكوانزو، وتشنغدو، وشنغهاي.
علاوة على ذلك، فإن الطبيعة المتميزة التي تتمتع بها دولة الإمارات تمثّل عامل جذب مهم للقليل من السياح الأثرياء الذين يحققون الكثير من العائدات. ويأتي هذا على عكس بعض الوجهات الأخرى التي تقع خارج محيط الصين، مثل روسيا وتايلاند وفيتنام، التي تكافح من أجل إنشاء مصادر دخل مربحة من خلال المجموعات السياحية.
أما في حالة دولة الإمارات، فقد وجدت نفسها في وضع جيد غير مضطرة إلى أن تقلق بشأن الأرباح والعائدات التي تجنيها من قطاع السياحة.
وبغض النظر، فإن هذا النمو في مجال السياحة يعتبر صفقة أو سلسلة من المعاملات التي يتم عقدها بين هذه الدول الخليجية والحكومة الصينية.

يمكن اعتبار السياحة الصينية في الشرق الأوسط نوعا من “القوة الناعمة”، أي استخدام بعض الحوافز الاقتصادية لتحقيق هدف الوصول إلى الموانئ الاستراتيجية والموارد الطبيعية

ونظرا إلى سيطرة الحكومة الصينية الصارمة على سفر سيّاحها خارج نطاقها، فإنه ينبغي اعتبار أي نمو في هذا المجال على أنه تصريح رسمي بالسفر.
ويمكن اعتبار السياحة الصينية في الشرق الأوسط نوعا من “القوة الناعمة”، أي استخدام بعض الحوافز الاقتصادية لتحقيق هدف الوصول إلى الموانئ الاستراتيجية والموارد الطبيعية.
وتأتي هذه المحاولات بتكاليف أقل نسبيا من تلك المحاولات التي تعتمدها السياسة الأميركية لفرض نفوذها في المنطقة من خلال إرسال المركبات الأميركية، والبعثات وإنشاء القواعد العسكرية.
وعلى الرغم من ذلك، أنشأت الصين قاعدة بحرية عسكرية في دولة جيبوتي الأفريقية، مما يمنح السفن العسكرية الصينية القدرة على التواجد في المنطقة والسيطرة على مسارات الشحن وحراستها.
وتتركز بغض النظر عن ذلك، معظم جهود فرض النفوذ الصيني في مجالي التجارة والسياحة، والتي تتطلب القليل من الالتزامات، لتوفير الأمن المباشر.
ومع ارتفاع استهلاك الوقود الأحفوري في الصين، ستظل أهمية الحفاظ على العلاقات الودية والمستقرة مع دول الشرق الأوسط قائمة، والتي ستمكّن الصين من الوصول إلى هذه الموارد، إما من خلال الإنتاج وإما الشحن.
ومع ذلك، يمكننا أن نتوقع أيضا استمرار البعثات السياحية والجهود الكبيرة المبذولة لتوطيد العلاقات الاقتصادية بين الصين والخليج.
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

جديد المقالات