هدفنا صناعة السياحة

vison-1024x688

النفايات تسرق لون البحر ومتعة السياحة في لبنان

العرب اللندنية-مع حلول موسم الصيف وموجة الحرارة المرتفعة هذه الأيام، يتساءل اللبنانيون عن الشواطئ النظيفة التي بإمكانهم السباحة فيها في ظل انتشار النفايات والتلوث الذي يعد ليس بالأمر الجديد في لبنان.

وتأتي الإجابة من تقرير نشرته مصلحة الأبحاث العلمية والزراعية في لبنان بعد تحاليل أُجريت على مياه الشاطئ اللبناني تكشف عن حقائق صادمة حول نسبة تلوث المياه في لبنان على امتداد الشاطئ من الشمال إلى الجنوب، ليتبيّن في المحصلة أن هذه المياه غير صالحة للسباحة.

وفي ظلّ عدم اتخاذ تدابير صارمة لحل أزمة التلوّث والنفايات في لبنان، يعتبر الشاطئ اللبناني من شواطئ البحر الأبيض المتوسط الأكثر تلوثا، ليتحول الكنز الذي لطالما تغنى به لبنان إلى نقمة دقت ناقوس الخطر بضرورة معالجتها قبل أن تقضي على صحة اللبنانيين.

ويؤكد نقيب الغوّاصين اللبنانيين محمد السارجي أن الشاطئ اللبناني بأكمله يعاني من تلوث جرثومي وكيميائي، ومعظم مياهه تحتوي على معادن ثقيلة تسبب السرطان. وصنّف بحر شكا، وشاطئ بيروت بأكمله، والغازية، وخلدة والجية وصور، على أنها شواطئ ملوثة بشكل كبير.

ولفت إلى أنه من الأفضل أن يتجنب الأهالي السماح لأطفالهم بالسباحة على الشاطئ اللبناني بأكمله باستثناء شاطئ الناقورة والشاطئ بين طرابلس والعبدة، إلا أنه يشدد على أن الجزر مقابل الشاطئ اللبناني كالجزيرة مقابل صيدا، والجزر مقابل طرابلس هي الخيار الأنسب للسباحة لنقاوة مياهها، لكن من لديهم الإمكانيات للتنقل إلى هناك وقضاء بعض الأيام قليلون.

وحذر الخبراء من السباحة في المياه الملوثة لأنها تسبب الأمراض المعوية والجلدية، ودعوا إلى ضرورة تلقي العلاج في حال ظهور عوارض مرضية. تقول الاختصاصية في الأمراض الباطنية الدكتورة باسكال أبوسليمان “في مياه لبنان نوعان من التلوث، التلوّث الكيميائي والبيولوجي الذي يحتوي على البكتيريا والفيروسات والطفيليات، نتيجة اختلاط فضلات الإنسان والحيوانات بالمياه، ورمي النفايات فيها. والتلوّث غير المباشر من خلال المجارير التي تصب في البحر”.

ويعد الأطفال أكثر عرضة لهذه الأمراض بسبب ضعف مناعتهم مقارنة بمن هم أكبر سنا، لذلك ينصح الأطباء العائلات بأخذ أطفالهم إلى المسابح في ظل غياب الشواطئ النظيفة حفاظا على سلامتهم، مؤكدين ضرورة التثبت من نظافة المسابح العمومية وتعقيمها.

وبحسب الأطباء يحمل هذا التلوّث تأثيرات آنية وأخرى لمدّة أطول، وتظهر التأثيرات البكتيرية على الولد عندما يبلع مياه البحر أو المسبح، فتدخل إلى أمعائه وتسبّب له التقيّؤ والإسهال مع ارتفاع في الحرارة. وهذا المشهد يتكرّر في العيادات اللبنانية مع بداية موسم الصيف، وتحكي المواطنة اللبنانية مفيدة سلامة عما تعرض له طفلها حسن الذي ابتلع كمية من ماء البحر ما تسبب له في التقيؤ والإسهال زاد حالة الذعر في العائلة خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة هذه الأيام.

أمّا التأثيرات الكيميائية المباشرة فتسبب حكة في جلد الولد، فيتعرض للطفح أو الالتهاب الجلدي. ويمكن أن تتجمّع هذه الترسّبات والمعادن الثقيلة على المدى البعيد في الجسم بكميّة تتجاوز الحد المسموح به في جسمنا، فتصيب الجهاز العصبي للطفل، والجهاز التنفسي والكليتين وتسبّب الأمراض السرطانية والخطيرة.

وتزداد نسبة تلوث مياه البحر في لبنان مع عدم معالجة المشاكل الأساسية التي يتعرض لها البحر بعد أن تحول إلى حاوية للنفايات ومصب لمياه الصرف الصحي. وتصل نسبة المياه المبتذلة التي تصب في البحر دون معالجة إلى نحو 80 بالمئة مع ازدياد النشاطات الصناعية والزراعية والسياحية والتي تمثّل 70 بالمئة من النشاطات على الشاطئ اللبناني الذي يبلغ طوله 220 كيلومترا.

ويختار ميسورو الحال مسابح الفنادق الفخمة أو السفر خارج البلاد خاصة إلى الدول القريبة كقبرص واليونان وتركيا للاستمتاع بإجازة صيفية بلا نفايات أو مخاطر صحية، لكن خبراء البيئة يحذرونهم من ذلك، فنفايات بلادهم تلاحقهم حيثما حلوا في هذه الدول القريبة جغرافيا من لبنان.

ويرى رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول أبي راشد أن نفايات لبنان قد تصل إلى قبرص واليونان وتركيا، وهذا ما يؤكده المصور العالمي باتريك باز الذي نشر تعليقا عبر صفحته الخاصة على فيسبوك يشير إلى صورة نفايات على شاطئ في قبرص.

وفي التفاصيل، يبدو أن هذه النفايات وصلت من لبنان إلى الشواطئ في شمال قبرص. المغتربون اللبنانيون الذين ينتظرون كل سنة فصل الصيف الذي يمتد على مدى ثلاثة أشهر للعودة إلى لبنان حيث البحر والجبال والغابات؛ بلدهم الذي يستريحون فيه من مرارة الغربة وشقاء العمل بعيدا عن الأهل، يصطدمون هذه السنة بالنفايات التي تملأ البحر وكثرة اليافطات التي تحذرهم من عدم السباحة فيه.

محمد مهندس العائد من فرنسا لقضاء شهر إجازته في بيروت وجد نفسه مضطرا إلى البحث عن مسابح نظيفة بعد أن نصحه أصدقاؤه بعدم الذهاب إلى البحر، فأصبح يتنقل من فندق إلى آخر كسائح أجنبي يستمتع بحرارة الشمس، يقول “أشتاق إلى البحر، إنه حضن لبنان الدافئ، لكنني لا أذهب إليه إلا ليلا للعب الكرة والسهر مع أصدقائي بعيدا عن الضجيج والضوضاء والمتاعب والأماكن العامة التي تشبه محلات مدينة غرونوبل الفرنسية حيث أقيم”.

ويضطر الفقراء ممن يخافون على أطفالهم إلى الجلوس في البيت تحت لظى موجة الحر التي تجتاح المنطقة هذه الأيام، في حين يخاطر البقية وخاصة من الشباب الذهاب إلى البحر، ويكتفي آخرون بالجلوس على الشاطئ “أفضل من المكوث في بيت بلا تكييف”.

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

جديد المقالات