«تذاكر الطيران» مرت بمراحل تاريخية متنوعة.. والورق سيصبح من الماضي الجميل

  شهدت تذاكر الطيران على مستوى العالم مراحل تغير مختلفة، وفقا لاستخدام التقنيات الحديثة، فمن أوراق ملونة تكتب بطريقة «كوبون» ينسخ أكثر من صورة مع «كعب» يحتفظ به المسافر كوثيقة سفر، إلى أوراق مطبوعة بشكل عادي، إلى آخر المطاف باستخدام الجوال، بحيث يستغنى عن الورق كتذكرة، وكروت صعود الطائرة، ويكتفى بتمرير «باركود» على أجهرة تخصصها شركات الطيران يحوي كل معلومات الراكب من رقم تذكرته وحجزه وموقع مقعده في الطائرة.

ومن خلال معلومات مسؤولين وخبراء بالخطوط الجوية العربية السعودية وقطاع الطيران، تستعرض» الرياض» في التقرير التالي، جوانباً من تاريخ وواقع تذاكر الطيران عالميا ومحلياً، فتذاكر الطيران الورقية تعود إلى النصف الأول للقرن العشرين، حين وضع الاتحاد العالمي للنقل الجوي (أياتا) أول معيار لتذكرة ورقية لرحلات متعددة مكتوبة بخط اليد، وذلك لتوحيد وثائق وأنظمة وإجراءات صناعة الطيران ودعم نمو تلك الصناعة، وفي سبعينات القرن الماضي، بدأ نظام أياتا للفوترة والتسوية (BSP) لوكلاء السفر، وأدى ذلك إلى ولادة التذاكر الورقية المحايدة التي يمكن استخدامها من قبل أي وكيل السفر لإصدار تذاكر على رحلات أي شركة طيران في العالم تقريبا.

وفي ثمانينات القرن الماضي، تم وضع شريط مغناطيسي على خلفية التذكرة مما سمح بجمع معلومات التذكرة وتخزينها إلكترونيا على التذكرة نفسها وأصبح بالإمكان استخدامها كبطاقة صعود الطائرة كذلك، وفي تسعينات القرن الماضي، اعتمدت أياتا معايير عالمية لنظام التذاكر الإلكترونية توفر مزيدا من الراحة والمرونة للمسافرين فضلا عن توفير النفقات لشركات الطيران ولكن التطور كان بطيئا، وفي عام 2004، أطلقت أياتا حلولاً عملية لتبسيط إجراءات السفر عالمياً والتي كانت التذكرة الإلكترونية أحدها، وفي الأول من شهر يونيو عام 2008، أعلنت أياتا عن نهاية عهد استخدام تذاكر السفر الورقية وبداية استخدام تذاكر السفر الإلكترونية بنسبة 100% من قبل جميع شركات الطيران العالمية.

عصر التذاكر الإلكترونية

وفي بداية عام 2007، انتقلت «السعودية» من نظام التذاكر الورقية إلى عصر التذاكر الإلكترونية من خلال نظام الحجز والتذاكر الخاص بها مما فتح آفاقاً جديدة للبيع المباشر من خلال موقع الإنترنت، ومراكز الاتصال الهاتفي بالإضافة إلى قنوات التوزيع التقليدية، وفي بداية الربع الثاني من عام 2010، انتقلت «السعودية» إلى نظام أماديوس للحجز والتذاكر والترحيل الآلي، والذي يقدم خدمات متطورة ويسهّل الربط بين شركات الطيران وإقامة اتفاقيات الرمز المشترك والتحالفات.

وعن مدى تدخل ودور الهيئة الدولية للنقل الجوي (الأياتا) في أسعار التذاكر على مشغلي الطيران بالعالم، تقوم (الأياتا) بدور كبير في تحديد الأسعار الدولية المعلنة لجميع شركات الطيران، وذلك بعقد اجتماعات دورية يتم من خلالها مناقشة الأسعار وقوانينها، وذلك حسب متطلبات الأسواق العالمية، مع العلم بأن لكل شركة طيران أسعار تنافسية خاصة بها يتم تداولها في من خلال قنوات البيع الخاصة بشركة الطيران وعلى رحلاتها أو الرحلات المشتركة المتفق عليها بين أكثر من شركة كما هو الحال في التحالفات التجارية الجوية، ولا تتم مناقشتها في مثل تلك الاجتماعات.

تأثر وكالات السفر

وحول تأثر وكالات السفر المحلية والعالمية من توجه شركات الطيران للبيع المباشر بشكل كبير عبر المواقع الإلكترونية، فيتضح «أن شركات الطيران تسعى إلى خفض تكلفة التوزيع» البيع عن طريق الوكلاء، والتي تبلغ 17% من التكلفة التشغيلية في المتوسط وذلك بتشجيع عملائها بالحجز المباشر من خلال موقعها على شبكة الإنترنت والذي يعتبر القناة الأقل تكلفة بالمقارنة مع قنوات التوزيع الأخرى، ويكون ذلك بتقديم تخفيض نسبي وعدم تطبيق رسوم إصدار على التذاكر المصدرة عبر الموقع وإتاحة طرق دفع ميسرة ومناسبة لكافة فئات العملاء والتواصل مع العملاء من خلال الرسائل النصية القصيرة عبر الهواتف المتنقلة، ومع ذلك تعي شركات الطيران أهمية الانتشار من خلال وكلاء السفر والسياحة، وذلك نظرا للقاعدة العريضة من العملاء ذوي الدخل المرتفع وخصوصا الشركات التي تتعامل من خلال قناة التوزيع هذه، ولذا تقوم شركات الطيران بتقديم عمولات إصدار للتذاكر (تفوق عادة التخفيض الذي تقدمه عبر موقعها على الإنترنت) عبر وكلاء السفر والسياحة العملاقة وحوافز مالية عند إتمام السفر على تلك التذاكر، وبالإضافة إلى العمولات والحوافز التي تقدمها شركات الطيران إليهم، يتلقى وكلاء السفر والسياحة حوافز مالية من نظم التوزيع العالمية التي توفر لهم أجهزة للحجز وإصدار التذاكر على شركات الطيران.

وتتوفر السيولة لنظم التوزيع العالمية لدفع تلك الحوافز من رسوم الحجز والإلغاء وإصدار التذاكر التي تتقاضاها من شركات الطيران التي تم الحجز عليها بواسطة وكلاء السفر والسياحة من خلال تلك النظم، وتسعى شركات الطيران إلى التفاوض مع نظم التوزيع العالمية لخفض تلك الرسوم إلى مستويات معقولة وخصوصا للرحلات الداخلية حيث تكون أسعار التذاكر متدنية في حين يتفاوض وكلاء السفر والسياحة مع تلك النظم لزيادة الحوافز المالية التي تتقاضاها منهم مقابل حصة تسويقية معينة تضمنها لهم تلك الوكالات.

وحول نسبة بيع «الخطوط السعودية» لتذاكر الطيران بشكل مباشر للأفراد «إلكترونياً» وعن طريق المطارات ومكاتب مبايعاتها، ومقارنة ذلك بالبيع عن طريق الشركات ووكالات السفر، يتضح أن النسبة %60 إلى 40% لصالح البيع المباشر بسبب تعدد قنوات البيع المباشر وسهولة الوصول إليه مع التطور الهائل في تقنية الاتصال والأجهزة الذكية وتيسر طرق الدفع وكذلك إنهاء إجراءات السفر.

وتقوم الهيئة العامة للطيران المدني بدور كبير في مناقشة آلية تحديد وتطبيق الأسعار الداخلية وذلك بعقد اجتماعات مع المسؤولين في شركات النقل الجوي والتي تقوم بعرض مرئياتها حسب متطلبات السوق ومعايير الجودة العالمية من الخدمات، وتتضمن هذه الآلية مراعاة السعر المعمول به حالياً كأساس والتدرج في الشرائح وفقاً لتاريخ السفر.

وعن متابعة أسعار الشركات العالمية في جانب تذاكر الطيران، ومواكبة أسعار الخطوط السعودية للسوق التنافسي في هذا المجال، فقد قامت الخطوط السعودية بحسب مسؤوليها، بالاشتراك في الأنظمة الحديثة في سوق صناعة النقل الجوي والتي يمكنها من متابعة أسعار الشركات الأخرى ومن ثم مقارنتها مع الأسعار المعروضة في السوق والتوصل إلى طرح أسعار تنافسية الغرض منها كسب رضا الضيوف والاستحواذ على أكبر حصة ممكنة في الأسواق التي تتواجد فيها (السعودية)، ولا يخفى على الجميع أن بعض شركات الطيران تقوم بعرض أسعارها الخاصة فقط على مواقعها من خلال الشبكة العنكبوتية مما يستدعي المختصين زيارة تلك المواقع ومقارنة تلك الأسعار مع أسعار «السعودية» المعروضة.

سياسة استرجاع التذاكر

وحول سياسة استرجاع تذاكر الطيران، والرسوم على التعديل والإلغاء، وهل تحتاج موافقة الجهات المشرعة، وما مدى موافقة «الخطوط السعودية» للشركات العالمية في هذا الجانب، فأوضح مسؤولو «الخطوط السعودية» أنه يمكن لضيوفها استرجاع جميع أنواع التذاكر (ماعدا التذاكر المصدرة بأسعار مقيدة) حتى بعد إقلاع الرحلة وذلك بعد سداد رسوم غرامة التخلف عن السفر أما التذاكر المقيدة فإنه لا يمكن استرجاعها حال التخلف عن السفر. مع العلم بأن «السعودية» تقوم بعمل دراسة آلية تطبيق رسوم وغرامات التعديل واسترجاع التذاكر ومقارنتها مع شركات الطيران الإقليمية والعالمية ومن ثم يتم مناقشة الجهات المشرعة حول إمكانية تطبيق تلك الرسوم بحيث تتناسب مع متطلبات السوق المحلية والعالمية؛ ولتخفيف العبء على ضيوف السعودية وللحد من زيارة مكاتب المبيعات والإنتظار لفترات طويلة عند القيام باسترجاع قيمة التذاكر، قامت الخطوط السعودية مؤخراً بتدشين مشروع الاسترداد النقدي للتذاكر إلى حساب الضيوف مباشرة (الأيبان أو البطاقه الائتمانية) والذي يمكن عملاء السعودية من استرجاع قيمة التذاكر آلياً دون الحاجة إلى مراجعة مكاتب المبيعات.

وتحث «الخطوط لسعودية» ضيوفها على إضافة أرقام هواتفهم النقالة وعناوين بريدهم الإلكتروني إلى سجلات حجزهم والإصرار على ذلك عند عمل الحجز بواسطة وكالة سفر وسياحة أو مركز اتصال هاتفي أو مكتب مبيعات تذاكر لكي يسهل التواصل معهم عند الحاجة لتحديث معلومات الرحلات من تعديل أو تأخير في وقت الإقلاع وليتم إرسال رمز الدخول إلى شبكة الإنترنت لضيوف درجتي الأولى والأعمال لبعض القطاعات الدولية، ويتيح رقم الهاتف النقال كذلك البحث عن التذكرة الإلكترونية في النظام في حال فقدان الإيصال الذي لدى العميل، كما تطلب منهم ضرورة إضافة رقم جواز السفر، مكان الإصدار وتاريخ الانتهاء في سجل الحجز بالنسبة للرحلات الدولية وإضافة رقم الهوية الوطنية أو الإقامة بالنسبة للرحلات الداخلية.

 

أشكال التذاكر في بدايتها بالمملكة

 

وشكل آخر لتذاكر الخطوط السعودية قبل التحول الإلكتروني

 

الأنظمة الحديثة سهلت صعود الطائرات في كل العالم

 

تذاكر الطيران تشهد مراحل تغير مختلفة للتيسير على المسافرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *