تنمية الفنون والتحول الوطني

أحمد الواصل

تبعاً لبرنامج التحول الوطني 2030 بما يخص حقل الثقافة والإعلام، فإن معالي وزير الثقافة والإعلام د. عادل الطريفي أعلن عن مبادرتين جديرتين بالترقب والدعم لتجليهما ماثلتين وإنجاحهما مستقبلاَ، وذلك بإنشاء مدينة إعلامية والمجمع الملكي للفنون، الذي سيمكن من تكريس مواهب الأجيال السعودية كما يتيح فرصاً وظيفية تتضافر لتمكين المبادرتين من التحقق والرسوخ. ويمثل التراث الثقافي السعودي بوصفه عنصراً في بناء الهوية الوطنية ويتطلع من ذوي المسؤولية لبرنامج تنمية مستدامة ليبقى. وقد أتيح للفنون الأدائية والقولية والحركة التدوين والأرشفة بجهد مختلف ما بين المؤسسات المعنية بفن دون سواه كذلك بعض الجماعة والمؤلفين والرواة وسواهم في كتب وبرامج إذاعية وتلفزيونية كما كان أن استثمرت عبر الأغاني والأوبريتات والأعمال الدرامية، وقد مرت الأغنية السعودية بمراحل عدة الأولى الرحلة الفنية والتسجيلات الأولى عبر الأسطوانات في دول الجوار العربي، والثانية: انطلاق الفنانين والإذاعة الرسمية التي أتاحت فرص الإنتاج والبث المنظم، والثالثة: انتشار الأغنية السعودية عبر شركات الإنتاج والحفلات في العواصم العربية والأوروبية في زمن السياحة، والرابعة: عولمة الغناء العربي الذي دخلته معظم الفنون بتبدل وسائل التسويق والعرض التي أدخلت الثقافة في عصر آخر. وبما أنه يواجه فن الغناء مصاعب أدت إلى انهيار الصناعة -وللسينما نصيب أيضاً- وهذه ظاهرة عالمية، وتحاول شركات الإنتاج أن تعوض خسائرها وإيجاد فرص عمل للحناجر بينما اتجه بعض من الفنانين إلى الإنتاج الذاتي. مع أن تطور صناعات وسائل التداول -الأسطوانات البلاستيكية والنايلون، والكاسيت، والأسطوانة الرقمية- كذلك وسائط النقل التقني -الجوال، اللاب توت، الآي بود، الآي باد، الآي تونز- ومواقع التداول المتنوعة مثل -اليوتيوب، والساوند كلاود- دفع بعملية تسهيل الحصول على العمل الفني في أي لحظة كذلك نقله وحفظه مع خطورة هدر حقوق المؤلف -شاعراً، وملحناً، ومغنياً وموزعاً ومنتجاً- في العالم العربي، فإن ذلك أسهم في مفاقمة مشاكل ينبغي مواجهتها بالتعاون مع مختلف المعنيين بشكل جدي. لذا فإنه يمكن وضع «استراتيجية الذاكرة المستمرة» تبعاً لما يفترض التنبه إليه مما يواجه الإنتاج الثقافي من مخاطر التلف والفقد، ومقترحات تتيح له مفعولاً أطول لتكوين ذاكرة الأجيال المستقبلية.

إذن، ما هي المشاكل التي تواجه التراث الموسيقي -أو الفنون الشعبية- وتراث الأغنية؟:

1- إهمال التوثيق والأرشفة والصيانة.

2- انعدام التربية والتثقيف الموسيقي للداخل والخارج.

3- انعدام حفظ حقوق المؤلف عبر وسائل التداول التجاري.

وعليه، فلابد من وضع ما أطلق عليه «استراتيجية الذاكرة المستمرة» حيث تتمثل في دعم مشترك بين أكثر من جهة وقطاع وهي مهمة وطنية واجبة تتصل بمهمة حضارية إنسانية شاملة. ويتوجب وفق المسؤولية الاجتماعية التنبه إلى الحفاظ على «التراث الوطني» –والفنون الأدائية فرع منه- بوصفه هماً مجتمعياً يقوم على جهود الطبقات والفئات قبل المؤسسات والمنظمات وما في حكمها:

يمكن أن تدعم الفنون بإنشاء مؤسسات أو مراكز دراسات تنضوي تحت «المجمع الملكي للفنون» أو تأسيس أقسام بحثية في جمعيات الثقافة والفنون، وتشغيل لجان متعددة لحصر وتوثيق الفنون، وتطوير برامج تعليمية وتثقيفة، وتوفير صالات عروض، وبناء استوديوهات تسجيل، وتأسيس فرق لكل إقليم بحسب الفنون ومناسباتها.

ويمكن حصر نقاط محددة للدعم الأساسي على النحو التالي:

1- مركز دراسات لفنون الأداء: الغناء والرقصات والنصوص والألبسة.

2- إنشاء بيوت لأداء الفنون الشعبية في كل منطقة.

3- تأسيس متاحف لحفظ الأسطوانات والآلات الموسيقية.

4- وضع موسوعة شاملة للفنون وتفعيلها إلكترونياً.

5- تشجيع تأليف الكتب المتخصصة في الفنون والسير الذاتية لمبدعي الفنون.

6- إتاحة تسجيلات الإذاعة والتلفزيون للباحثين والدارسين والمؤرخين إلكترونياً.

إن مشروع التحول الوطني لهو قادر على احتواء الاحتياجات الأساسية لإنشاء ودعم الذاكرة المستمرة، وهذا هو الأمل لنعمل جهدنا ليتحقق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *