دارة الملك عبدالعزيز.. ذاكرة للوطن توثق تاريخه المجيد

  أنشئت دارة الملك عبدالعزيز في الخامس من شهر شعبان من عام 1392 الموافق 1972، وأطلق اسم الملك عبدالعزيز عليها؛ وفاءً وتقديرًا من أمته نظير إنجازاته البطولية في توحيد ‏وتأسيس المملكة تحت راية الإسلام، حتى أصبحت الآن محط أنظار وأفئدة أكثر من مليار مسلم، ومحل احترام دول العالم أجمع. وتهدف الدارة إلى خدمة تاريخ وجغرافية وآداب وتراث المملكة والبلاد العربية والإسلامية بصفة عامة، لإصدار الكتب التي تخدم تاريخ المملكة وجغرافيتها وآدابها وآثارها الفكرية والعمرانية وترجمتها، وتاريخ وآثار الجزيرة العربية والبلاد العربية والإسلامية بشكل عام، وإعداد بحوث ودراسات ومحاضرات وندوات عن سيرة الملك عبدالعزيز خاصة، وعن المملكة وحكامها وأعلامها قديماً وحديثاً بصفة عامة، والمحافظة على مصادر تاريخ المملكة وجمعها. ومن منطلق مسمى الدارة وارتباطها بالملك المؤسس أُنشئت قاعة تذكارية تضم كل ما يصور حياة الملك عبدالعزيز الوثائقية وغيرها، وآثار الدولة السعودية منذ نشأتها، وإصدار مجلة ثقافية تخدم أغراض الدارة، إلى جانب إنشاء مكتبة تضم كل ما يخدم أغراض الدارة وخدمة الباحثين والباحثات في مجال اختصاصات الدارة. وتتكون الدارة من مركز الترميم والمحافظة على المواد التاريخية ليقوم بدوره لتحقيق أحد الأهداف الرئيسية للدارة وهي المحافظة على مصادر تاريخ المملكة، ويضم مركز الترميم والمحافظة على المواد التاريخية أربعة أقسام رئيسة هي: قسم التعقيم، قسم الترميم، قسم التجليد، قسم المصغرات الفيلمية “الميكروفيلم”. وتصدر الدارة (مجلة) كل ثلاثة أشهر تعنى بنشر البحوث والدراسات العلمية المتعلقة بتراث المملكة وفكرها وتاريخها وثقافتها الوطنية بصفة خاصة وبالجزيرة العربية والعالم العربي والإسلامي بصفة عامة، صدر العدد الأول منها في غرة شهر ربيع الأول عام 1395ه تنفيذاً لما ورد في نظام الدارة، وتحقيقاً لأهدافها الوطنية والعلمية. وتستند الدارة على أرشيف الصور والأفلام التاريخية حيث تمكنت الدارة من الحصول على مجموعة كبيرة من الأفلام الوثائقية التي أصبحت نواة لهذا المركز الذي يقدم خدماته للباحثين والمهتمين بدراسة التاريخ. وأنجزت الدارة فيلمين وثائقيين عن الملك عبدالعزيز ومسيرته منذ استرداد الرياض وحتى وفاته- يرحمه الله-، ويتم العمل حاليًا على تنفيذ مجموعة من الأفلام الوثائقية التاريخية لإثراء المكتبة الوثائقية السعودية وخدمة تاريخ المملكة.

وتضم الدارة قاعة الملك عبدالعزيز التذكارية التي تعد جزءاً مهماً من أجزاء الدارة، حيث تمثل متحفاً يحتوي على نماذج من المقتنيات الملكية التي تعود للملك المؤسس إضافة إلى العديد من الصور الفوتوغرافية النادرة، ونماذج من الأسلحة والأدوات والعملات، ووثائق وخرائط، تلقي الضوء على جوانب مهمة من حياة الملك عبدالعزيز الخاصة والعامة، وتروي قصة جهاده وكفاحه في تأسيس وتوحيد المملكة. وانطلاقاً من مواكبة الدارة لتقنيات المعلومات والحاسب الآلي والشبكات الدولية أنشأت مركزاً متخصصاً لأعمال الحاسب الآلي يتولى إنشاء قواعد معلومات متكاملة وأنشأت قواعد المعلومات لموسوعات الأعلام، حفظاً لتاريخ وخدمة الباحثين والباحثات وسجل أحداث المملكة في مئة عام. كما تضم الدارة مركزاً لنظم المعلومات الجغرافية تولى إعداد الأطلس التاريخي للمملكة، وذلك في مسعى لتوثيق أهم الأحداث التاريخية التي شهدتها الدولة السعودية خلال مراحل تكوينها المختلفة، وكذلك رصد جهود أئمة الدولة السعودية وحكامها ورجالها في سبيل توحيد البلاد، وإبراز أهم الإنجازات الحضارية والاجتماعية والسياسية التي حققتها المملكة في عهد مؤسسها الملك عبدالعزيز. ومن منطلق اهتمام الدارة بجمع المخطوطات المحلية والمحافظة عليها بصفتها أهم المصادر التاريخية للمملكة العربية السعودية تم إنشاء وحدة خاصة بالمخطوطات للعناية بالمخطوطات المحلية عام 1423 بعد أن كانت قسما ملحقا بمركز الوثائق وكذلك توفير قاعة حفظ للمخطوطات مزودة بوسائل السلامة. وأبرز المخطوطات المحلية التي توثق تاريخ المملكة بالوحدة مخطوطة أصلية من تاريخ ابن بشر ومجاميع متميزة للمؤرخ ابن عيسى وغيرها من التواريخ المهمة المحلية التي تشمل مناطق المملكة وكذلك الكثير من المخطوطات الشرعية التي تحمل الصبغة المحلية. وتمثل مكتبة الدارة أحد أهم أقسامها المتخصصة التي تؤدي دوراً متزايداً في تحقيق أهدافها لخدمة تاريخ المملكة، وشهدت المكتبة عمليات تطوير استهدفت تحويلها إلى مكتبة بحوث متخصصة في المعلومات التاريخية الوطنية، وتضم المكتبة عدة وحدات هي: التزويد، الفهرسة، التصنيف، الخدمات المرجعية، الدوريات، التجليد، التصوير. وفي الدارة مركز متخصص بتوثيق جميع المعلومات التاريخية ذات العلاقة بأفراد الأسرة المالكة، وإصدار شجرة النسب وتحديثها أولاً بأول، كما يعنى المركز بتوثيق ما ينشر عن أفراد الأسرة المالكة لدعم البحث العلمي في هذا المجال ونشر المعلومات الصحيحة، ومن مهام المركز تشجيع البحث العلمي والتوثيقي في جوانب تاريخ الأسرة المالكة من النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها. ويعد مركز الوثائق والمخطوطات جسر تواصل وتعاون وخدمة للباحثين والباحثات المهتمين بدراسة التاريخ، ويقدم المركز سنوياً خدمات عديدة من تصوير للوثائق والمخطوطات للمئات من الباحثين والدارسين. وعمدت الدارة إلى الاهتمام بالمحافظة على المواد التاريخية من خلال برنامج علمي متخصص بالتعاون مع المراكز العلمية المتخصصة، مثل: مكتبة الكونغرس المجلس الدولي للأرشيف، واتحاد المكتبات العالمي، ومنظمة اليونسكو. وأنشأت الدارة مركزاً متخصصاً لخدمة الباحثات في مجالات اهتمامات الدارة، وذلك لإتاحة الفرصة أمام جميع الباحثات، وعضوات هيئة التدريس، والمهتمات للوصول إلى مصادر المعلومات التاريخية بالدارة بكل يسر. وسخرت الدارة مقتنياتها الثمينة والنادرة، ووضعتها أمام الزوار للاطلاع والتثقف، كما أقامت برامج اجتماعية مصاحبة للأعياد والمناسبات الوطنية، حيث تشهد تلك البرامج إقبالاً من المؤرخين والباحثين وكافة المثقفين في أنحاء البلاد. وحققت إدارة العلاقات العامة مجموعة من الإنجازات منها: تنظيم حفل تكريم لتوزيع الشهادات على المشاركين في ندوة المملكة وفلسطين، واستقبال وتوديع ضيوف الدارة، وترتيب حجوزاتهم، وتنظيم زياراتهم، وتنسيق أعمال زيارات الوفود الرسمية وتنظيم استقبالاتهم، إلى جانب إعداد تنظيمات العديد من الأنشطة والفعاليات والمعارض التي تقيمها الدارة. وخلال العام الجاري حفلت الدارة بالعديد من الأنشطة والفعاليات والمشاركات فقد وقعت الدارة مع الهيئة العامة للسياحة والآثار مذكرة تعاون إلحاقية لاتفاقية التعاون الرئيسة التي سبق التوقيع عليها بين الدارة والهيئة عام 1433، وتهدف إلى تعزيز برنامج “عيش السعودية” الذي يقوم على مشاركة الشباب من الطلاب والطالبات في رحلات إلى مختلف أرجاء الوطن للاطلاع والتعرف على بعده الحضاري والمنجزات الحضارية والإنسانية المختلفة وتاريخ وحدته الوطنية. وأقامت الدارة بالتعاون مع جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن في مقر الجامعة اللقاء التشاوري لمركز سارة السديري الثقافي بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز المشرفة العامة على المركز، وعدد من المتخصصين والمتخصصات من مختلف مناطق المملكة وجامعاتها. في إطار التعاون بين الدارة والجهات الحكومية لخدمة تاريخ المملكة وإبرازه واستظهار شواهده التاريخية وجوانبه المختلفة، أنجزت الدارة تركيب 225 قاعدة عرض بعمادة المكتبات بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن وبالبهو الرئيسي للجامعة وتم إيداعها بمواد تاريخية منها أدوات للكتابة وأخرى ذات علاقة أثرية ونسخ من وثائق تاريخية ومخطوطات عن تاريخ المرأة في التعليم في الدولة السعودية منذ تأسيسها عام 1157 وحتى بداية التعليم النظامي في المملكة عام 1382. وحظيت الدارة بشرف توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – بإيداع خاتم الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – فيها بهدف المحافظة عليه ضمن المقتنيات الشخصية للملك المؤسس – رحمه الله – التي تحتفظ بها الدارة وتعرضها ضمن مكونات قاعة الملك عبدالعزيز التذكارية. ونقلت الدارة المعرض المصور الذي أقامته ضمن الجناح السعودي في معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي اختتم أعماله شهر ربيع الآخر الماضي إلى قاعة الملك عبدالعزيز التذكارية بمقرها بالرياض ليعرض أمام زوار الدارة. وضمّن الباحث سعد بن محمد آل عبداللطيف 11 مخطوطاً لكتب ورسائل علمية نادرة وثمينة في قيمتها التاريخية ألّفت في القرون العاشر والحادي عشر والثاني عشر الهجرية في كتاب أسماه “الأعلاق” بسبب ندرتها وقيمتها التاريخية والعلمية العالية، في إصدار جديد للدارة.. ف(الأعلاق) كما يقول المحقق: “جمع عِلق وهو النفيس من كل شيء مما تعلق به النفس”، ومنها نوادر المخطوطات، وأشبعها تحليلاً ودراسة وتحقيقاً. وعرضت الدارة مجموعة من الوثائق التاريخية المتصلة بقضية فلسطين والحق الفلسطيني تضمنت مراسلات رسمية متبادلة بين الملك عبدالعزيز-رحمه الله- ومسؤولين أميركيين توضح وتؤكد الموقف السياسي السعودي المعارض لتقسيم فلسطين، كما تشمل وثائق تاريخية عبارة عن أوامر ملكية لوزارة المالية في المملكة لدفع إعانات لفلسطين وتبرعات نقدية قام بها الشعب السعودي مؤازرة للقضية العربية الإسلامية. كما عرضت الوثائق المختلفة باللغة العربية واللغة الإنجليزية ضمن معرض خاص بعنوان (فلسطين في الوثائق العربية) نظمته الدارة في قاعة الملك عبدالعزيز التذكارية بمقرها في الرياض، بمناسبة يوم الوثيقة العربية.

 

الدارة أثناء ترميمها لإحدى المخطوطات

 

مكتبة الدارة

«الأعلاق» كتاب يكشف عن إحدى عشرة مخطوطة ثمينة

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات