“دحدوح”.. 42 سنة من العطاء والكرم وعاصر صناعة السياحة وبداية الاهتمام بالتراث الوطني

سبق – يعد العم “فايز” الملقب بـ”دحدوح”، وصاحب السادسة والسبعين عاماً، أحد المواكبين لبداية صناعة السياحة والاهتمام بالحفاظ على التراث الوطني في السعودية عامة، ومنطقة عسير خاصة.
فمنذ عام ١٣٩٧هـ، أي قبل ما يقارب ٤٢ سنة؛ بدأ “دحدوح” بعد عودته من عمله باليمن في إجازة خاصة بجمع الأشياء المستخدمة القديمة التي كانت ترمى بحجة انتهاء زمن صلاحيتها ليعيد تجديدها إيماناً منه بأهمية الحفاظ عليها كمقتنيات تصبح بمرور الزمن ما يشكل تراثاً، وذلك في حصن مكون من ثلاثة أدوار، استدعى اهتمام إمارة منطقة عسير في بداية تأسيسها صناعة السياحة والاهتمام بالحفاظ على التراث الوطني قبل ظهور أبرز المواقع التراثية كقصر شدا بمدينة أبها وقرية رجال التراثية بمحافظة رجال ألمع، وقبل أن يستوعب الناس حينها فكر السياحة.
واستذكر “دحدوج” دعوة الإمارة لوفد جريدة “السياسة” الكويتية بقيادة رئيس التحرير آنذاك مع وكيل إمارة المنطقة سابقاً محمد السويلم -رحمه الله- لإجراء حوار معه، وزيارة عدد من الأمراء، ووزير الصناعة سابقاً المهندس عبدالعزيز الزامل، ما أشعره أن عمله مقدر.
وأضاف أن المشاركات توالت داخلياً وخارجياً، منها ١٨ في دورات الجنادرية، و١٥ في مهرجانات المنطقة، إضافة لمشاركات متنوعة في جدة وعدد من مناطق المملكة.
“العم فايز” الذي يصنف حفاظه على التراث بالهواية، غير مسمى “الحصن” بعد عودة الملك عبدالله بن عبدالعزيز من رحلته العلاجية قبل وفاته -رحمه الله- إلى حصن الملك عبدالله بن عبدالعزيز للوثائق والصور، وتبدو صورة مصالحة الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- والرئيس المصري السابق جمال عبدالناصر أبرز الصور الموجودة، فيما يضم الحصن في الدور الأرضي عملات محلية وعالمية ومنحوتات بعضها يعود للعام ١٣٤٠ هـ.
روح “العم فايز” الوطنية لم تكتف بذلك الفعل، بل أهدى جزءاً كبيراً من المقتنيات للمتحف الوطني، وبقي يزاول التراث والتفاعل معه بشب النار في صناعة القهوة والمهراس بمشاركة ضيوفه، وتقديم بعض الأكلات الشعبية لهم، حتى اشتهر بكرمه الحاتمي ورحابة صدره، ورفضه قبول أي مبلغ مادي من أي جهة وأي شخصية، مبرراً ذلك بالقول: “من وصل إلينا وجب حقه علينا.. والحال طيب ومستور.. وما نقدمه من الميسور”.
اللافت في العم “دحدوح” أنه يرفض اقتناء هاتف جوال، ويكتفي بهاتف ثابت في منزله لمن أراد التواصل معه، معتبراً أنه يفسد أحاديث المجالس، وأن الانشغال به يخدش الحياء -كما يقول-.
ويختم بالبوح بأن أكبر أمانيه “أن نعيش والأجيال المقبلة بأمن وخير وعز ورخاء، وأن يحفظ الله أرض وقيادة وشعب بلاد الحرمين الشريفين من كل شر”.

1

2

3
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات