ديبلوماسية جولة الـ”هارلي”… وهواجس تؤخّر عودة السياح الخليجيين!

النهار – سفراء، نواب ووزراء على الدراجات النارية في جولة نظمها القائم بأعمال السفارة السعودية في بيروت وليد بخاري. مشهدية جديدة ليست غريبة على الديبلوماسية الحديثة التي يعتمدها بخاري وتنسجم مع الرؤية 2030 التي وضعها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. فمن قفزَ بمظلة وغاص في بحر لبنان وصعد على اليخت وزار غالبية المناطق اللبنانية بما فيها بعلبك، ليس غريباً عليه ركوب الدراجة النارية “هارلي”، ضمن مبادرة رياضية عنوانها “لغد أفضل” بالتعاون مع نادي “هارلي ديفيدسون”، لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات. الجولة التي أظهرت طبيعة لبنان وجماليته أعطت إشارات جديدة إلى رغبة دول الخليج في عودة السياحة إلى لبنان، فهل باتت الظروف مناسبة؟ 

كان واضحاً الهدف التوعوي والتثقيفي من هذه المبادرة، من خلال الإضاءة على إحدى الهوايات التي يمكن الشباب اللجوء إليها بدلاً من اختيار المخدرات كحل للفراغ، وتقود السعودية سياسة متواصلة في مكافحة المخدرات أكان عبر مديريتها أم البرامج التي تشارك فيها المنظمات الدولية سواء في التعاون أو الدعم والتبرع على مستوى عالمي. والأمر نفسه في بيروت حيث تتعاون السفارة السعودية مع الأجهزة الأمنية اللبنانية في مكافحة المخدرات لما فيه مصلحة للبلدين. وكان لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي صيد ثمين بضبطها أطناناً من المخدرات وفرشتها في ملعلب لكرة القدم في الأوزاعي إذ أثبتت التحقيقات أنها كانت معدة لتهريبها إلى السعودية وتخريب المجتمع هناك، كما أن قضية الأمير السعودي الذي عُرف بأمير “الكبتاغون”، تثبت جدية السعودية في مكافحتها هذه الآفة، فهو لا يزال خلف القضبان، ولم يُسجل أي تدخل سعودي في شأن قضيته، بل ترك للقضاء اللبناني أن يحكم على مصيره.

إشارات عدة في موضوع السياحة ترجمها بخاري والسفير الإماراتي حمد الشامسي الذي كان على متن أكبر طائرة “إيرباص” إماراتية وعليها صورة الشيخ زايد. والأكيد أن السعودية لم تمنع رعاياها من زيارة لبنان واقتصر بياناتها على التحذير، إذ لا تخلو فنادق بيروت من سياح سعوديين، فما مصير السياحة الخليجية؟

وفق المعلومات هناك دراسة جدية ورغبة خليجية في عودة السياح، وللدراسة معاييرها المتغيرة وفق التطورات السياسية والأمنية في لبنان، واليوم باتت ترتبط بأمرين:

الأول: تشكيل الحكومة لما فيها من عودة الاستقرار السياسي وتنشيط المؤسسات المعنية بالسياحة سواء في الإطار اللوجستي أو الأمني لاستقبال سياح. وفي مبادرة “فنجان قهوة” التي نظمتها السفارة السعودية واستضافت فيها صحافيي “النهار” قال بخاري: “هل لدى مطار رفيق الحريري القدرة اللوجستية على استيعاب ما بين 300 ألف إلى 500 ألف سائح؟

الثاني: هو الهاجس الأمني، فللسعودية هواجسها تجاه الوضع الأمني في لبنان ومن حقها الخوف على حياة رعاياها أينما جالوا. وهي تتابع التطورات الأمنية، فكيف للسائح السعودي أن يكون في بلد حدوده مفتوحة مع سوريا حيث المعارك والإرهاب؟ وكيف للخليجي أن يحضر وهناك طرف لبناني يشارك في المعارك السورية؟ وفي ظل الصراع الايراني – السعودي، ومحاولات إيران عبر الحوثيين استهداف الرياض بالصواريخ، كيف للسعودي أن يكون مطمئناً في لبنان اذا اعتمد قرار عدم ختم جوازات الايرانيين، ما يشكل لدى السعودي هاجس دخول مرتزقة أو عناصر من الحرس الثوري الايراني وتهديد السعوديين؟

وعلى الرغم من ذلك، تواصل السعودية جهودها لعودة السياحة الخليجية إلى لبنان بالتنسيق مع الرئيس سعد الحريري، بانتظار الظروف المناسبة، وتستعد قريباً بطلب من الأمير محمد بن سلمان لاستضافة اجتماعات اللجان المشتركة اللبنانية – السعودية مع قرار برفع مستوى التمثيل فيها، وعلى الطاولة أكثر من 30 اقتراح اتفاقية في الشأن الاقتصادي والتجاري. الرسائل إيجابية من السعودية والامارات، فهل يبادرها لبنان بتبديد الهواجس؟

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات