صناع الأفلام يرونها فرصة لعرض إنتاجهم داخل الوطن لماذا تغيب السينما السعودية عن مهرجانات الصيف؟

جاءت مهرجانات الصيف في المملكة “شبه خالية” من عروض الأفلام السينمائية السعودية، إما بسبب ضعف إمكانيات هذه المهرجانات أو غياب صالات عروض مناسبة للأفلام أو عدم الاعتراف أساساً بالفن السابع وبالسينما السعودية التي تسجل حضوراً دولياً مرموقاً في المهرجانات السينمائية العالمية. وأكد عدد من العاملين في صناعة السينما بالمملكة أن المهرجانات الصيفية تعد فرصة مهمة للاحتفاء بالمبدعين السعوديين ومنفذ تسويقي لهذه الأفلام أمام جمهور مهرجانات الصيف التي يحضرها مئات الآلاف من الجمهور المتعطش للترفيه، والذي يرغب في الاطلاع على الأفلام التي يقرأ عن إنجازاتها في الصحافة دون أن تسنح له فرصة مشاهدتها.

هند الفهاد: لا يمكن تجاهل الأفلام السعودية بعد نجاحاتها الدولية

يقول عبدالعزيز السماعيل الرئيس السابق لجمعية الثقافة والفنون، إن عروض الأفلام لم تكن يوماً ما ضمن أجندة الفعاليات الترفيهية التي تقيمها أو تنظمها الأمانات أو هيئة السياحة والتراث “وهما الجهتان المسؤولتان حالياً عن تنظيم أغلب الفعاليات الصيفية في مختلف مدن المملكة، لذا أعتقد أن الجهات المعنية إما أنها لم تراع مسبقاً وجود عرض للأفلام ضمن أجندتها ولم تهيىء أماكن مخصصة لذلك أو أنها رغبت ولكنها خشيت من المعارضين، وفي كلتا الحالتين لا يوجد مبرر كاف الآن لعدم عرض الأفلام خصوصاً وأنها بدأت تحتل مساحة جيدة في النشاط الفني السعودي ولم تجد معارضة لها كما كان سابقاً وبالأخص لدى بعض فروع جمعية الثقافة والفنون التي وجدت أيضاً دعماً مناسباً لمهرجاناتها”، متسائلاً: “لماذا تصر الجهات المنظمة للمهرجانات على عدم إشراك فروع جمعية الثقافة والفنون في برامجها الصيفية رغم توفر الخبرات والمواد الفنية الجاهزة لديها، فتستفيد وتفيد الجمعيات التي هي في حاجة ماسة للدعم من خلال التعاون الفني”.

فيما أكدت المخرجة السينمائية هند الفهاد أن الأفلام السعودية أصبحت حاضرة بقوة محلياً وعالمياً وبشكل لا يمكن تجاهله، وأثبت المخرجون والمخرجات وعياً سينمائياً جعلهم في مصاف المخرجين والمخرجات الواعدين فنياً “لذلك من الضروري عرض أعمالهم على الجمهور السعودي ليدرك أهمية أعمالهم في توثيق الحياة الاجتماعية”، مطالبة أن يكون ضمن الفعاليات الصيفية جزءا معنيا بالسينما.

ويرى المخرج الشاب محمد سلمان، الفائز مؤخراً بجائزة سينمائية دولية عن فيلمه “قاري”، أن أسباب غياب الأفلام السعودية عن المهرجانات المحلية “الصيفية” يعود بالدرجة الأولى “إلى حساسية كلمة سينما لدى القائمين على المهرجانات وما بين مؤيد ومعارض لفكرة السينما، وفي الأغلب عدم وجود الوعي بأهمية الأفلام ودورها الثقافي والفني إذ إن هناك صورة نمطية لماهية السينما عبر ما تقدمه السينما التجارية وتعرضه شاشات التلفزيون، وكذلك ما يوجد الآن من أفلام هي افلام قصيرة متنوعة الانساق والثيمات وحتى تكون ضمن برنامج عرض جماهيري تحتاج لبرمجة متخصصة من قبل متخصصين بالأفلام، وهنا يأتي دور تعاون هذه الجهات مع جمعيات الثقافة والفنون ومهرجان “أفلام السعودية” لتوسيع دائرة نشر الثقافة السينمائية، ليصل الفيلم السعودي لأكبر عدد من الناس”. ولفت سلمان إلى أن هذا التعاون يجب أن لا يحدث بالمجان “إذ يجب على المهرجان المستضيف أن يخصص جزءاً من ميزانيته لصانعي الأفلام وهي في الغالب مبالغ رمزية وبسيطة، تبين مدى تقدير المهرجان واهتمامه بدعم الأفلام، وهي الخطوة الأهم التي تبني الثقة ما بين صانع الفيلم السعودي وأي مهرجان”.

وتتفق نادين القبج المخرجة التلفزيونية مع الرأي القائل بأن غياب الأفلام عن مهرجانات الصيف يعود “لعدم إيمان بعض الفئات بقدرات وإمكانيات شبابنا وشاباتنا”، لافتة إلى “أننا بحاجة لدعم مكثف للنهوض بشباب وشابات المملكة المبدعين في مهرجانات الصيف المنتشرة في جميع أنحاء المملكة”، مضيفة بأن “هناك أفكار وإمكانيات وأداء رائع للشباب السعودي في صناعة الأفلام، ولابد من الانتباه لهم وإتاحة الفرصة لهم أمام الجمهور المتنوع الذي يحضر فعاليات الصيف والذي يكون أغلبه غير متخصص في صناعة السينما ويرغب في مشاهدة الشيء الجديد”.

فيما يعتقد المنتج والممثل ماهر الغانم أن غياب الأفلام المستقلة يعود إلى ضعف دعم الإنتاج بشكل رئيسي “فنرى عدم جودة معظم ما ينتج بالساحة بشكل عام، لذلك ليس من السهل أن تتيح المهرجانات الفرصة للأفلام إذا كانت ضعيفة”، مشدداً أولاً على ضرورة تجويد الأفلام ثم المطالبة بالعرض، وقال في ذات السياق “هناك بعض المشاركات القليلة تمت في إحدى خيام مهرجان القطيف الأسبوع الماضي ولكنها خجولة ومتواضعة”، مطالباً المسؤولين عن هذه المهرجانات إعطاء أهمية لهذا الفن ودعمه بالشكل الصحيح لما له من أهمية في تثقيف وإمتاع الجماهير المتعطشة لكل أنواع الفنون بشكل تراقب فيه المادة المقدمة بعناية لتلائم خصوصية المكان.

ومن جانبه يقول المخرج عبدالعزيز الفريح إن ثقافة عروض الأفلام شبه معدومة ولم تبدأ بالظهور إلا قبل سنوات قليلة وباجتهادات شخصية وضعيفة “وثانياً فإن عروض الأفلام ليس لها وقت ثابت وليست خاصة بمهرجانات الصيف لجلب الناس، الأفلام عروضها تكون مستمرة في كل وقت على مدار العام، العروض المسرحية وعروض “السيرك” عادة هي التي يزداد نشاطها في الصيف طبعاً هذا الكلام عالمياً بالإضافة إلى الحفلات الغنائية المباشرة تزداد وبكثافه ملفتة في الصيف”. وأشار المخرج جميل الشايب، إلى أن الثقافة السينمائية لدى مجتمعنا غائبة من جهة، وعدم القناعة بوجود أفلام سعودية من جهة أخرى، مبرراً تلك الرؤية إلى غياب دور السينما في الأصل، “إذ لابد من زرع هذه الثقافة قبل أن نطالب بالأفلام في المهرجانات الصيفية التي تحتاج وقتاً وجهداً على الرغم من أن المهرجانات موقع رائع لدعم الحركة السينمائية بالمملكة في ظل الحضور الجماهيري والعائلي لأغلب مهرجانات الصيف”.

 

 

 

عبدالعزيز السماعيل: نطالب بتعاون بين هيئة السياحة وجمعية الثقافة والفنون

محمد سلمان: سبب الغياب يكمن في حساسية كلمة «سينما»

 

جميل الشايب: المهرجانات موقع رائع لدعم الحركة السينمائية
عبدالعزيز الفريح

 

ماهر الغانم

 

نادين القبج
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات