فلسطين / القدس : كنيسة القيامة – كنيسة التسامح

وجدان فحماوي – مسؤول التحرير – مجلة صناعة السياحة – تكتسب كنيسة القيامة أهمية كبيرة عند مسيحيي العالم الذين يزورونها سنويا بالآلاف
مثالا حيًّا للتعايش الإسلامي المسيحي.

موقعها : 

تقع كنيسة القيامة داخل أسوار البلدة القديمة في القدس، وتسمى أيضا “القبر المقدس” وهي عبارة عن مجمع معماري كبير، ويحيط بها العديد من المباني التاريخية والأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

تاريخ بنائها : 

بنت الملكة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير كنيسة القيامة، حيث استمرت مدة بنائها عشر سنوات، ثمّ افتتحت عام 335م، وأصبحت بذلك تمثّل وجهة الحج المسيحي حتى الآن، ومن الجدير بالذكر أنّ عمر بن الخطاب أمير المؤمنين قد منح أهلها الأمان على أموالهم، وأنفسهم، ودينهم عند فتحه لبيت المقدس وعندما حان وقت الصلاة وهو فيها، أشار عليه البطريرك صفرونيوس أن يصلي فيها، إلا أنّه رفض خوفاً من أن يحولها المسلمون إلى مسجدٍ من بعده، فصلى خارجها، وفي هذا المقال سنعرفكم عنها أكثر، وبالتحديد أن تقع.
وتتشارك الطوائف المسيحية الشرقية والغربية الصلاة والعبادة في كنيسة القيامة، التي تحتوي على القبر المقدس مكان دفن عيسى عليه السلام وفق تلك المعتقدات. ويوجد في الكنيسة دير للكاثوليك، وآخر للروم الأرثوذكس، وثالث لطائفة اللاتين، ورابع للأرمن، أما الأقباط فلهم دير وكنيسة القديس أنطونيوس، ويقعان خارج كنيسة القيامة.

تسميتها : 

سميت كنيسة القيامة بهذا الاسم نسبةً إلى قيامة المسيح من بين الأموات في اليوم الثالث من الأحداث التي أدت إلى صلبه وموته، وذلك حسب اعتقاد الديانة المسيحية، إذ يُعتقَد أنه صُلب يوم الجمعة، ثمّ قام وصعد إلى السماء يوم الأحد، فكان بناء الكنيسة في نفس المكان الذي دفن فيه، وقام منه، وهو ما يطلق عليه حالياً اسم القبر المقدس، حيث أمر الإمبراطور قسطنطين بتنظيفه من الأتربة، وبناء بازيليك القيامة فوقه لحمايته، ولا بد من الإشارة إلى أنّ الكنيسة تنقسم إلى الأرثوذكسية الشرقية، والكاثوليكية الأرثوذكسية المشرقية، كما تحتوي بداخلها على كنيسة الروم الأرثوذكس التي يقع مدخلها مقابل واجهة قبة القبر، علماً أن فيها عرشين أحدهما للبطريرك الأنطاكي، والآخر للبطريرك الأورشليمي، كما فيها حجرة تحتوي على أوانٍ وتحف قديمة، وأماكن أثرية أهمها الجلجثة.

مفاتيح كنيسة القيامة

ومن أبرز مظاهر التسامح بشأن كنيسة القيامة، هو إشراف عائلتين مسلمتين عليها منذ سنوات، فبينما تقوم عائلة نسيبة بفتح وغلق باب الكنيسة يوميا، تتولى عائلة جودة حفظ مفاتيحها.
 وقال وجيه يعقوب نسيبة، الذي عُهد إليه بفتح وغلق الكنيسة، لـ”سكاي نيوز عربية” في مقابلة سابقة، إن عائلته تسلمت مفاتيح الكنيسة من بطريرك القدس للروم الأرثوذكس “صفرونيوس” في العام 638 ميلادية.
ويعود تسليم مفاتيح الكنيسة للمسلمين إلى خلاف ظهر بين الطوائف المسيحية إبان دخول صلاح الدين الأيوبي لمدينة القدس عام 1187 ميلادية، حين قرر أن تحتفظ بمفتاح الكنيسة عائلة مسلمة، بالتوافق مع جميع الطوائف المسيحية.
وأوضح نسيبة أن الباب الحالي لكنيسة القيامة تم بناؤه وتجديده وتركيبه عام 1808، عقب حريق شب في الكنيسة، وأتى على القبة التي تعتليها.
ويحمل الباب نقوشا باللغة التركية القديمة ذات الأحرف العربية، وهي عبارة عن أناشيد وتراتيل إنجيلية.
الكنيسة في العهد الإسلامي 
في العهد الإسلامي بنى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مسجداً بالقرب من كنيسة القيامة، للدلالة على التعايش والتسامح بين الديانتين الإسلامية والمسيحية.
وعندما حرر القائد صلاح الدين الأيوبي القدس من الصليبيين عام 1187 حافظ على الكنيسة، واحترم مكانتها الدينية، وبعد خلاف بين العائلات المسيحية حول من يقتني مفتاح الكنيسة، أشار صلاح الدين بأن يعطى المفتاح لعائلة مسلمة تكون هي المسؤولة عن الكنيسة، فوافق الجميع على ذلك، وأصبح يشرف عليها عائلتان مسلمتان، هما عائلة نسيبة التي تقوم بفتح أبواب الكنيسة وإغلاقها صباحاً ومساء، وعائلة جودة آل الحسيني التي تحمل مفاتيح الكنيسة وتحافظ عليها.
وجمعت كنيسة القيامة عددا كبيرا ومميزا من الفنون المعمارية منذ بنائها، ومثلت تزاوجا معماريا فريدا بين مدارس البناء المختلفة في الشرق والغرب، كما شكل تعرض الكنيسة لحوادث الهدم والحرق فرصة في كل مرة لإعادة بنائها وتجديدها، وإضافة ما يناسبها من الفنون التي تميز بها كل عصر من العصور.
ففي عام 1808 أتى عليها حريق كبير، دمر جوانب فنية عديدة، ورممت في ما بعد، وفي عامي 1834 و1927 تعرضت لزلزالين أثرا على أساساتها؛ مما حدا بسلطات الانتداب البريطاني إلى وضع دعامات حديدية وخشبية لحمايتها من الكوارث الطبيعية.

اغلاقها من قبل العدو الاسرائيلي 

ولم تسلم كنيسة القيامة كغيرها من الآثار الإسلامية من الانتهاكات الإسرائيلية، وفي 25 فبراير/شباط 2018 أعلنت الطوائف المسيحية في القدس إجماعها على إغلاق الكنيسة احتجاجا على قرار بلدية الاحتلال فرض ضرائب على أملاك الكنائس فيها، وهو الإغلاق الثاني في تاريخها، والمرتان في ظل الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم الإغلاق سابقا قبل ثلاثين عاما، وتحديدا في 27 أبريل/نيسان 1990.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *