فلسطين : “بيت لاهيا” تنفرد بالمزرعة السياحية الأولى للفراولة المعلّقة

بوابتك العربية – في منطقة “السيفا”، النائمة إلى جوار البحر، غرب مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تقودك شوارع ترابية ضيّقة، تتسع لمركبة واحدة، إلى “المزرعة السياحية للفراولة المعلّقة”، المكان السياحي اليتيم هناك.

قُرب المزرعة إلى الحدود، وابتعادها عن صخب المدينة، لا يمنعك أن تصل إليها بسهولة، فبمجرّد أن تنزل على أطراف المنطقة، ستنقلك أقدامك إليها دون عناء؛ بفضل سكانها الذين تحوّلوا على غير إرادتهم، إلى مرشدين.

الطريق إلى المزرعة، هو بحد ذاته سياحة؛ لأنك ستمر عبر بساتين البرتقال والذرة. ستمنح عينيك راحة من عناء النظر إلى رمادية العمران.

على مساحة قرابة 200 متر، تتوزع بانتظام طاولات الاستراحة الخاصة بالمزرعة، كي تمتّع نظرك بالتجربة الأولى من نوعها على مستوى قطاع غزة، لزراعة الفراولة.

لوحة فنية فريدة، ألوانها الرئيسية الأخضر والأحمر، رسمها المزارع أيمن صبح (45 عاما)، بمعاونة 10 أفراد من عائلته.

تمتد مزرعة الفراولة على مساحة 2 دونم، ويجاورها الاستراحة، التي تحيطها البساتين، وأحواض الورود. وتتدلى الثمار من داخل أحواض زراعية بلاستيكية ترتفع مترا ونصف عن الأرض.

يقول صبح، المكنّى بـ (أبو شاهر)، لـ “الرسالة”، أثناء جولة في المزرعة السياحية، إن الفكرة راودته حين شاهد الناس تردد كثيرا لرؤية أول مزرعة للفراولة المعلّقة في غزة.

وأضاف: “فكرت حينها في عمل استراحة على جانب المزرعة، استقبل فيها السيّاح والزائرين، وأقدّم فيها منتجات الفراولة من عصير ومربّى”.

كان صبح يخطط لأن تكون الاستراحة جزءا من طقوس “تغيير الجو” لدى الناس.

يقول: “هذا ما كنت أفكر به، يأتي الزائر ويأخذ جولة في المزرعة، ثم يشتري الفراولة ويشرب كأسا من العصير الطازج وسط الطبيعة”.

هذا الجو الساحر، بوصفه، جعل الناس تزوره من أبعد مكان عنه، رفح.

اطمئن صبح حينها إلى أن الباحثين عن الهدوء، لا ينظرون إلى المسافة الواصلة إليه.

في الأثناء، كان صبح ينظر إلى ساعته، لأنه كان ينتظر ظُهرا وصول رحلة لعوائل الشهداء في حي الزيتون، إلى المزرعة.

يُعيد نظره إلينا، ويكمل: “الاستراحة مجانا، وتنشط في أيام العُطلات”.

ويخصص صُبح المزرعة السياحية للعائلات، وقسما منها للشباب، ويعمل فيها 10 عمال، هم من أبناء عائلة صُبح، وجميعهم متزوجون. وهذا ما دعا أيمن للقول إنها مشروع يعيل عشر أسر.

يوضّح أنه لا يُجبر السياح على دفع أي شيء، باستثناء ما يطلبونه، بمعنى أنه يبيع الهدوء بالمجان.

وحول انطباع الناس الزائرين إلى المزرعة، يقول صُبح: “يكفي أنها تخرج مبسوطة”.

منهم، الشاب أبو خالد المخللاتي، الذي مال برأسه نحو مراسل “الرسالة”، وقال: “هذه هي الأماكن التي نبحث عنها”.

حضر أبو خالد مع صديقه حسن، من حي الرمال وسط مدينة غزة، لشراء الفراولة، وقضاء أوقات من الراحة.

يبلغ ثمن كيلو الفراولة لديه 7 شواكل، ويرفض صُبح تصدير منتجه إلى الخارج، مثل بقية المزارعين؛ “لأن أهل بلدي أبدى من الأوروبيين”، كما قال.

وتصدّر غزة عادة محصول الفراولة إلى الأسواق الأوربية، وتقدر المساحات المزروعة منها بـ 600 دونم، على مستوى القطاع، وتتركز خاصة في منطقة بيت لاهيا، شمالا.

يتوقّع صُبح أن يبلغ انتاج العام الحالي من الفراولة 7-10 أطنان.

ويبدأ موسم الفراولة، وفق صُبح، مع نهاية شهر نوفمبر، وينتهي عادة في شهر إبريل، لكنه يقول إنه يظل محافظا على كميات منها حتى شهر يوليو من كل عام.

يحاول أبو شاهر حاليا تنويع منتجاته المقدّمة إلى السياح، فبدأ ببيع الورود والعسل، تمهيدا لطموحه الأكبر، بعمل مزرعة عضوية تعتمد على “الزراعة الآمنة”، وتبدو كسلة غذائية كاملة للمواطن الفلسطيني.

4

3

1

B612_20170414_170552

B612_20170414_170537

B612_20170414_170313

B612_20170414_170308

B612_20170414_170250

B612_20170414_170229

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *