معارض السلع الاستهلاكية.. حراكٌ اقتصادي ورواجٌ تجاري وفرص عمل جاذبة

يحرص البرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات على وضع أطر عامة وسياسات تنظيمية محفزة للمستثمرين وإجراءات واضحة ومرنة لإقامة جميع أنواع فعاليات الأعمال في المملكة، والتي تأخذ أشكالاً مختلفة حسب أهدافها، مثل المعارض التجارية ومعارض السلع الاستهلاكية، والمعارض التعريفية، والمعارض الخيرية، ومعارض التوظيف، والمؤتمرات والمنتديات، والندوات، والملتقيات، وورش العمل، والاجتماعات، والدورات التدريبية.

وتعد معارض السلع الاستهلاكية أحد أنواع فعاليات الأعمال التي يتم تنظيمها وتطويرها وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني لما لها من إيجابيات عدة، منها: توفير منافذ لعرض السلع والأعمال الحرفية بأسعار تنافسية، وتأمين فرص عمل، وتنشيط الاقتصاد الموازي وإيجاد رواج شامل، إلى جانب الحفاظ على بعض المهن التقليدية من الاندثار، وتنشيط الحركة السياحية، وتعتبر هذه المعارض من أدوات التسويق وخدمات تقدمها مؤسسات تنظيم المعارض والمؤتمرات بهدف تمكين الشركات التجارية من ترويج منتجاتها وخدماتها وإيجاد قنوات توزيع لها في الأسواق المحلية.

وقد عرّف البرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات والمعارض مصطلح “معرض السلع الاستهلاكية” بأنه فعالية أعمال تنظمها مؤسسة أو شركة مرخصة بهدف تسهيل التقاء المشترين مع البائعين بطريقة فعّالة، ويكون زواره من العامة، ويُسمح فيه بالبيع المباشر، وتكون المشاركات محلية من خلال عرض منتجات وطنية أو غير وطنية، وقد درج عامة الناس استخدام كلمة “بازار” على هذا النوع من الفعاليات.

وتقام هذه المعارض في منشآت دائمة أو مؤقتة، غالباً ما تكون في قاعات الفنادق ومراكز المعارض وقاعات المناسبات المؤهلة والمراكز التجارية، أوفي الخيام والأماكن العامة المفتوحة.

ويتم إصدار تراخيص إقامة معارض السلع الاستهلاكية عبر خدمات البوابة الالكترونية للبرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات التي صممت لتيسير الإجراءات على مؤسسات تنظيم المعارض والمؤتمرات بما يتماشى مع مبادرات التحول الرقمي ورؤية المملكة 2030، وتعتبر البوابة الإلكترونية للبرنامج منصة إلكترونية واحدة يتم فيها استقبال طلبات إقامة معارض السلع الاستهلاكية ومعالجتها وفقاً للقواعد والإجراءات المعتمدة من اللجنة الاشرافية للبرنامج التي يرأسها صاحب السمو الملكي رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وتتكون من ممثلين من وزارات الداخلية، والتجارة والاستثمار، والمالية، والشؤون البلدية والقروية، وعضوين من القطاع الخاص يرشحهما مجلس الغرف السعودية.

وكشف تقرير صادر عن البرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات أنه منذ تطبيق سياسات وإجراءات معارض السلع الاستهلاكية في 1/6/1436هـ الموافق 21 مارس 2015م وحتى نهاية الربع الثاني من عام 2018م، تلقت البوابة الالكترونية للبرنامج (1695) طلباً لإقامة معارض السلع الاستهلاكية في جميع مناطق المملكة، وأصدرت البوابة الالكترونية للبرنامج (845) ترخيصاً لهذا النوع من المعارض بزيادة سنوية تقارب الـ(30%)، وشمل ذلك (146) ترخيصاً في عام 2015م، و(231) ترخيصاً في عام 2016م، و(268) ترخيصاً في عام 2017م، و(200) ترخيص في النصف الأول من عام 2018م. وتشهد هذه المعارض نسب عالية من الحضور، حيث ارتفع عدد زوارها على مستوى مناطق المملكة منذ عام 2015م من 1.9 مليون إلى 4 مليون في عام 2017م.

وتختلف أحجام معارض السلع الاستهلاكية وأنواعها ومستوى جودتها ونوعية المؤسسات المنظمة لها، وتتراوح مدتها من يوم واحد إلى (30) يوماً، وتقام في أماكن مختلفة وفي جميع مناطق المملكة (32% تقام في مراكز المعارض وقاعات للمناسبات، و27% في الفنادق، و15% في المراكز التجارية، و 13% في منشآت مؤقته، و 13% في مرافق عامة وحدائق).

وقد عقد البرنامج ثلاث ورش عمل للتعريف بسياسات وإجراءات إقامة معارض السلع الاستهلاكية منذ تطبيقها، كما نفذ البرنامج ما يزيد على (525) زيارة تفتيشية لهذه المعارض وتقييمها بالتعاون مع إمارات المناطق، ووزارة التجارة والاستثمار، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، والمديرية العامة للدفاع المدني.

وأصدر البرنامج (213) قرار عقوبات بناء على مخالفات تم رصدها حسب اللوائح المعتمدة، وتتفاوت العقوبات ما بين لفت نظر كتابي، وتوقيع تعهد، وإيقاف نشاط المؤسسة لمدة ثلاثة شهور.

وتركزت المخالفات المرصودة في بيع سلع مقلدة ومغشوشة وغير مطابقة للمواصفات السعودية، ومشاركة عارضين ليست لديهم محلات أو سجلات تجارية، ومشاركة عارضين وافدين ليسوا على كفالة الجهات العارضة، وعدم الالتزام بمعايير إقامة معارض السلع الاستهلاكية، والإعلان عن تنظيم المعارض الاستهلاكية دون الحصول على التراخيص اللازمة من البرنامج.

بدوره يرى المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات المهندس طارق العيسى أن سياسات وإجراءات إقامة معارض السلع الاستهلاكية ساهمت في تحفيز مستثمرين جدد للدخول إلى صناعة الاجتماعات السعودية لوجود قواعد واشتراطات ثابتة وواضحة وشفافة، وإجراءات مرنة، ومرجعية إلكترونية موحدة لإصدار التراخيص، ولوجود معايير جودة متطورة تساهم في نجاح هذه المعارض، وتمنع بيع السلع غير المطابقة للمواصفات السعودية، إضافة إلى وجود بنود تحمي المستثمرين من التضارب، وتساهم في التنافس الشريف، حيث حددت السياسات أن تكون المشاركات للمحلات التي لديها سجلات تجارية في المنطقة، وأن تكون الإدارة سعودية، وأن يكون العارضون تحت كفالة الجهات التي يمثلونها.

وأوضح العيسى أن الغاية التي يسعى البرنامج إلى تحقيقها هي تصنيف وتأهيل المؤسسات المنظمة لمعارض السلع الاستهلاكية، وتطوير القواعد والمعايير المنظمة لهذه النوعية من المعارض، وتشديد الرقابة عليها، وأن ذلك من أولويات البرنامج خلال الفترة المقبلة. 

كما أكد أهمية تعاون المستثمرين مع البرنامج والحصول على التراخيص اللازمة منه، حسب سياسات وإجراءات إقامة معارض السلع الاستهلاكية المعتمدة التي تتضمن بنوداً فنية تهدف إلى رفع جودة هذه المعارض، وزيادة فوائدها الاقتصادية والحد من آثارها السلبية.

ويشير العيسى إلى أن كثير من مؤسسات تنظيم المعارض والمؤتمرات التي تديرها كوادر سعودية شابة ألقت بظلال تميزها على معارضها الاستهلاكية، وتم تنفيذها باحترافية عالية، مثل معرض الفخامة العالمي، ومعرض التجارة الالكترونية، والمعرض السعودي الدولي للمخبوزات والمعجنات، ومعرض اللياقة البدنية والحياة الصحية، والأسبوع السعودي للتصميم، إضافة إلى معرض كلنا أياد وطنية، والمعرض الاستهلاكي للشركات الكبرى، ومعرض القهوة و الشوكولاتة، ومعرض منتجون للمستثمرات من المنزل، ومعرض الرحلات البرية “سفاري تك”، ومعرض الدروازة، ومعرض بساط الريح، ومعرض مزولة.

وأضاف المدير التنفيذي للبرنامج أنه على الوجه الآخر من معارض السلع الاستهلاكية وخاصة تلك التي تقام في منشآت مؤقتة بمسميات مختلفة مثل “خيام التسوق ومهرجانات التسوق والترفيه”، فإن البرنامج كشف ما فيها من تجاوزات ومخالفات لها آثار سلبية على الاقتصاد والمجتمع، ويعكف البرنامج مع شركائه على معالجتها والحد منها، وتتركز هذه المخالفات في وجود مضاربين من مؤسسات منظمة وموردة للمعارض يبيعون التراخيص والموافقات التي تصدر لإقامتها أو إحالتها من الباطن بصفة غير نظامية إلى عمالة وافدة تعمل على إنشاء وتشغيل هذه المعارض وإدارة الأموال الناتجة عنها، ويرتبطون بشبكة من عمالة وافدة أخرى يشاركوا في هذه المعارض بأجنحة يبيعوا فيها بضائع مغشوشة ومقلدة وبعضها منتهي الصلاحية ولا تطابق المواصفات السعودية، إضافة إلى عدم التقيد  بالحصول على التراخيص النظامية من البرنامج لإقامة هذه المعارض، وعدم مطابقتها لمعايير الجودة المعتمدة لدى البرنامج.

وتتركز المخالفات والتجاوزات في (18) مدينة ومحافظة على نطاق (5) مناطق إدارية وهي: مكة المكرمة، المدينة المنورة، عسير، جازان، الباحة. وثَبت بأنها تؤثر سلباً على التجار النظاميين الذين لديهم محلات في المدينة المقامة فيها هذه المعارض المخالفة، وتنافسهم منافسة غير شريفة، وافتقادها جوانب السلامة وشروط الأمان مما يعرض القائمين عليها وزوارها والمعرض ككل لمخاطر حقيقية، إضافة إلى تأثيرها السلبي على المعارض النظامية المرتكزة على أسس تجارية تهدف إلى الاستدامة والربح وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية للمتعاملين معها.

وقال عادل عبد الشكور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة تنظيم المعارض المتخصصة إن إقامة مثل هذه المعارض دلالة على قوة الاقتصاد ومتانته، فهي تفتح الباب أمام أصحاب الحرف والأسر المنتجة والراغبين في إيجاد منفذ لمنتجاتهم، مشيراً إلى أن الحصول على ترخيص يهدف إلى توفير عنصر الأمان والثقة في المنتج ويقطع الطريق أمام أولئك الذين يطرحون سلعاً مغشوشة مقلدة ضارة باقتصاد الوطن وبصحة المواطن وقدراته المالية.

ووجّه الشكر للبرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات على تشجيعه لهذه المعارض ودعم إقامتها بشكل منظم، والتي اعتبرها متنفساً لصغار التجار بالدرجة الأولى وللأسر المنتجة، مطالباً بوضع معايير لأسعار الايجار في معارض السلع الاستهلاكية.

أما منال الجغيمان، المدير التنفيذي لمؤسسة قنوات المستقبل، فقالت إن هذه المعارض النظامية أصبحت في كل مكان، وطيلة أيام السنة وهي توفر السلع المتميزة بأسعار معقولة، وتحدث حالة من دوران الأموال بما يفيد البائع والمشتري، وطالبت بتوجيه دعم أكثر لمعارض السلع الاستهلاكية شكلاً ومضموناً، وتكثيف الرقابة عليها وتطويرها بصورة مستمرة.

ويرى عبدالرحمن الجلال، الرئيس التنفيذي لشركة الظهران أن فكرة معارض السلع الاستهلاكية منتشرة في جميع دول العالم، وليست في الغالب مرتبطة بمناسبات معينة وهي باب اقتصادي بارز ونافع من كافة الأوجه، وأشار إلى أن هذه المعارض بحاجة إلى المزيد من التنظيم والإعداد الجيد والتنسيق، كي تكون ذات مردود اقتصادي أفضل وتحقق الغرض منها، سيما لو أقيمت وفقاً لأسس إدارية وعلمية صحيحة.

وذكر إبراهيم بن محمد الجار الله الرئيس التنفيذي  لشركة ستار أن معارض السلع الاستهلاكية تعد أحد أنواع المعارض التي طورها البرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات، وعمل على تنظيمها حسب أحدث المعاير والمواصفات الدولية باعتبارها إحدى الوسائل الفاعلة للتعريف بالمنتجات الوطنية، ورافداً من روافد نمو السياحة والاقتصاد الوطني، مشيراّ إلى أن تطبيق السياسات والإجراءات المعتمدة لمعارض السلع الاستهلاكية تساعد بشكل كبير في نجاحها وازدهارها واستدامتها، حيث اُقرت هذه السياسات والاجراءات بعد الاطلاع على التجارب والممارسات الدولية، وبعد دراسة مستفيضة شاركت فيها جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة وروجعت باستفاضة من المجموعة الاستشارية للبرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات التي تمثل القطاع الخاص.

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات