هيئة السياحة والتراث الوطني تقيم محاضرة عن ترميم المساجد التاريخية في الدرعية

استعرض الدكتور أحمد رشدي طومان، الأستاذ المساعد بكلية العمارة والتخطيط، بجامعة الملك سعود، تجربة ترميم المساجد التاريخية بالمملكة ودور الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وشركائها في احياء المساجد التاريخية وتأهيلها لأداء دورها الديني والاجتماعي والثقافي. مركزاً حديثه على ترميم المساجد التاريخية بالدرعية لاسيما مسجد الظويهرة، ومسجد السريحة، ومسجد الدواسر، لافتاً إلى معايير تصنيف هذه المساجد من حيث القيمة التاريخية والعمرانية.

وقسم الدكتور أحمد رشدي المساجد التاريخية  إلى ثلاثة أقسام، من  حيث المنظور التراثي وطرق الترميم،  وقال إن هناك  مساجد مستقلة عمرانياً، ومساجد مطابقة، ومساجد محاكية، موضحاً أن  المساجد المستقلة عمرانياً،  هي التي لا يلتزم فيها المعماري  بأي نمط تراثي،  وإنما يحاول الخروج عن النمط الموروث  بكتل متناسقة إلى حد ما ، وبيّن أن المساجد المطابقة  هي التي تحافظ على القديم كلية أو في التصميم، كما أن المساجد المحاكية هي التي تحاول أن تحاكي التراث وتأخذ منه، أو تحاول محاكات التراث ولم تنجح بشكل متناسب، (رمزية أو تخمينية) وقدم عدد من النماذج والأمثلة لهذه المساجد، مشيراً إلى  السياسات الفنية للمحافظة على المساجد التاريخية.

 

جاء ذلك في المحاضرة التي نظمها مركز التراث العمراني بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالتعاون مع الجمعية السعودية لعلوم الطيران، والجمعية السعودية للمحافظة على التراث، وشعبة التراث العمراني للهيئة السعودية للمهندسين، ومؤسسة التراث الخيرية، وكرسي الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني، والتي جاءت  بعنوان: “تقييم تجربة ترميم المساجد الثلاثة في الدرعية: الظويهرة ، السريحة، الدواسر”،  بمسجد الظويهرة في حي البجيري بالدرعية التاريخية الأربعاء 11 /7/ 1439هـ، الموافق28/3/ 2018م “.
 
وتطرق الدكتور أحمد رشدى إلى برنامج تأهيل المساجد التاريخية بالدرعية الذي تم تدشينه برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله،  والذي تتبناه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والارشاد، والهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض، ومؤسسة التراث الخيرية،  موضحاً أن  البرنامج  يستهدف ترميم (34) مسجداً تاريخياً، وأن التكلفة التقديرية لهذه المساجد تصل إلى (40) مليون ريال،  ولفت إلى أن هدف البرنامج يكمن في إعادة الحياة إلى المساجد التاريخية لمواصلة دورها الديني والمجتمعي والثقافي، وإبراز القصص التاريخية التي تحكيها هذه المساجد.
 
وقال إن العمل في هذا البرنامج يتم عبر عدة مراحل تشمل: التوثيق التاريخي والمعماري للمسجد، وتحديد المساجد ذات الأولوية في الترميم والتأهيل، وإعداد وثائق مشاريع المساجد حسب الأولوية، ثم ترسية وتنفيذ مشروعات التأهيل مساجد والمساحات والممرات المحيطة بها، وتعيين الأئمة والمؤذنين بالمساجد التي يتم تأهيلها.
 
وحظيت المحاضرة بمشاركة عدد من المسؤولين والمختصين في مجال التراث العمراني الذين قدموا سلسلة من المداخلات والأفكار التي  اسهمت في انجاح المحاضرة وتحقيق أهدافها المنشودة.
 
وقدم  الدكتور محسن بن فرحان القرني،  المدير التنفيذي لبرنامج العناية بالمساجد التاريخية بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني شكره للدكتور أحمد رشدي طومان،  على محاضرته وجميع المشاركين على حضورهم، لافتاً إلى جهود الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني  بتوجيه  صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، رئيس الهيئة،  في العناية بالتراث الحضاري عموماً والتراث العمراني بشكل خاص،  معدداً انجازات برنامج العناية بالمساجد التاريخية، الذي يتبناه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، وأشار القرني إلى  أن  البرنامج بدأ منذ أكثر من (20) عاماً بجهود مؤسسة التراث الخيرية، التي يرأسها سمو الأمير سلطان بن سلمان وتضطلع الهيئة  الآن بالإشراف عليه  مع وزارة الشوؤن الإسلامية والدعوة والإرشاد، ومؤسسة التراث الخيرية، مبيناً  أن البرنامج تم اطلاقه برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز،  حفظه الله، بهدف ترميم وتأهيل مساجد الدرعية التاريخية ثم انطلق على المستوى الوطني، وأضاف: تم إلى الآن تم حصر أكثر ( 1100 ) مسجد تاريخي، وترميم أكثر من (70) مسجداً  تاريخياً، وعلى مستوى الدرعية تم  حصر (34) ، داعياً جميع الشركاء والمختصين إلى مزيد من التعاون وتضافر الجهود في انفاذ برنامج العناية بالمساجد التاريخية واستكماله. 
 

ونوه بمبادرة الأمير سلطان بن سلمان بالتبرع بترميم المساجد الثلاثة في الدرعية التاريخية إضافة إلى مسجد الظويهرة في حي البجيري والذي تم افتتاحه ضمن افتتاح الحي في جمادى الثاني 1436هـ ، وهي مسجد السريحة ومسجد الدواسر الذي يشهد حاليا مشروعا لإعادة بنائه، بالإضافة إلى عدد من المساجد التاريخية في الدرعية التاريخية التي تم ترميمها بمشاركة المجتمع المحلي والمحسنين .

كما قدم الدكتور أسامة الجوهري، المدير العام لمؤسسة التراث الخيرية، مداخلة شكر خلالها الدكتور أحمد رشدى على محاضرته القيمة، وذكر عدداً من المساجد التي  قام بترميمها الأمير سلطان بن سلمان على نفقته الخاصة،  وقال إن  مسجد الظويهرة الذي يحتضن المحاضرة يعد أول المساجد التاريخية التي تم ترميمها على  نفقة سموه، ويليه مسجد السريحة والدواسر، وغيرها،  وأشار الجوهري إلى  مبادرات  مؤسسة  التراث الخيرية وجهودها  في المحافظةعلى التراث الحضاري بشكل عام،  وترميم المساجد التاريخية بشكل خاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *