“أشيقر” تجذب الزوار بقريتها التاريخية ومنتزهاتها

أصبحت” أشيقر” وجهة الزوار من داخل وخارج المملكة لمكانتها التاريخية وبنيانها القديم ، حيث أضحت تقف بأسوارها وأبراجها الطينية ، شامخة تبرز تاريخها العريق، لتصبح معلمًا سياحيًا بارزًا يشد الأنظار ويستهوي الزوار.

تقع مدينة أشيقر في “منطقة الوشم” في نجد وسـط المملكة العربية السعودية تقريبًا ، وتحدد بخطوط الطول والعرض كما يلي : خط الطول 12 – 45 شرقًا، خط العرض 20 – 25 شمالاً . أما موقعها بالنسبة لمدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية فهي تقع في الشمال الغربي منها على بعد نحو200 كم ، وتتبع إداريًا لمحافظة شقراء وهي أقرب مدن منها حيث تقع شمال شقراء بنحو 12 كم وهي من بلدان إقليم الوشم التاريخي التابعة لمحافظة شقراء.

تقف مدينة أشيقر التراثية، بأسوارها وأبراجها الطينية شامخة تبرز تاريخها العريق، فاتحة أبوابها للزوار ، إذ أصبحت أشيقر التاريخية معلمًا سياحيًا بارزًا في السعودية. وفي عام 1425 بدأ أهالي أشيقر بتأهيل وترميم البلدة التراثية، وأصبحت أشيقر التاريخية معلمًا سياحيًا بارزًا على مستوى المملكة ، ولاسيما بعد تزيين القرية بالممرات ، والأشجار، والجلسات، والحدائق.

واستمر الأهالي بترميم العديد من البيوت حتى أصبح عدد منها جاهزًا للسكن واستقبال الزوار والضيوف، كما تم بناء مقر لدار التراث الذي يحتوي على معالم الحياة القديمة من جلسة شعبية، إلى متحف يزخر بالقطع الأثرية المتنوعة وبعض المقتنيات. وتبرع عدد من الأهالي ليكونوا مرشدين سياحيين في البلدة ، ليستقبلوا الزوار بصفة يومية طيلة ساعات النهار، وإطلاعهم على معالم البلدة التاريخية والشرح لهم عن العديد من المواقع التراثية.

وما زالت أعمال الترميمات مستمرة في بيوت أشيقر القديمة ، إذ بدأت المرحلة الثانية لعمليات الترميم في شهر جمادى الأولى من هذا العام بجهود الأهالي ورجال الأعمال .

سميت أشيقر قديمًا بـ “عِكل” نسبةً لقبيلة عكل من قبائل الرباب ، إذ تعد من أقدم بلدان نجد حيث يعود تاريخها لما قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخرج منها عدة شعراء في الجاهلية وفي عصر صدر الإسلام.

وسميت “أشيقر” بضم الهمزة وفتح الشين وسكون الياء وكسر القاف وضم الراء على وزن أٌفعيل التصغير أشيقر من الشقرة اللون المعروف ، وذلك نسبة إلى جبل الأشقر الذي يحدها من الشمال ويمتد بشكل قوس من الشرق إلى الغرب مائلاً إلى الشرق يسيرًا وهو معروف عند أهل أشيقر بـ “ضلع الجنينة” الملاصق للبلدة من جهة الشمال ، وأضيف الضلع إلى “الجنينة” بسبب مجاورته لها .

وقيل سميت بـ”أشيقر” لأن تربتها وبيوتها الطينية تميل إلى الحمرة والشقرة ، والحمرة لونان متقاربان ، إذ أطلق العرب أحدهما على الآخر في ألوان الجبال والخيل والإبل وهذا اللون “الأشقر” عام لمعظم بلدان الوشم الواقعة غرب النفود (أشيقر والفرعة وشقراء والقرائن وثرمداء ومرات) 

واشتهرت أشيقر تاريخيًا بكثرة علمائها، إذ كانت مركزًا علميًا رئيسًا في نجد طوال ثلاثة قرون هي : القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر بعد أن توافر لها علماء كثر، قيل : إنهم كانوا يمثلون نصف علماء نجد، حتى كان الطلبة من نجد يفدون إليها لتلقي العلوم من هؤلاء العلماء الذين كان بعضهم يتولى أمور القضاء والفتوى والتدريس في مناطق نجد المختلفة وكان لهم دور كبير في بروز مراكز علمية بها مثل مدينتي الرياض والعيينة في القرن الحادي عشر ، ومدينتي المجمعة في سدير ، وعنيزة في القصيم في القرن الثاني عشر.

تتميز البلدة بجمال عمارتها التراثية، حيث بنيت جدرانها من لبن الطين، وسقفت غرفها وممراتها بأخشاب الأثل، وغطيت الفراغات بين هذه الأخشاب بسعف النخيل، وكذلك صنعت الأبواب والنوافذ وجميع الأعمال الخشبية من مواد البناء المحلية المتمثلة في جذوع النخل والأثل. ومما يشد الزائر للقرية حاراتها التي تشتمل على المزارع القديمة ذات الطابع الشعبي القديم.

كما تتميز بالأكلات الشعبية وسوق المجلس ، وهو اول الخدمات التي تستهوي زوار القرية الأكلات الشعبية المتنوعة ، إذ افتتح مطعم “المدرج” ليقدم الأكلات الشعبية ليتذوق الزائر أنواعًا عديدة من تلك الأكلات التي تتفنن في إعدادها نساء البلدة. و تم تشغيل سوق “المجلس” وهو السوق القديم لأشيقر، إذ افتتحت المحال القديمة التي اشتهرت ببيع التمور والكليجا وغيرهما من المنتجات الشعبية القديمة.

وتضم أُشيقر مسجد جد الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الجهة الشمالية من البلدة كما يوجد في أحد الممرات الضيقة المسجد الشمالي وهو المسجد الذي صلى به الشيخ سليمان بن علي جد الإمام محمد بن عبدالوهاب، والذي رمم كما بني أول مرة بـ”صفته” و”خلوته” التاريخية.

وتحتضن البلدة متحفًا عامًا بمجلس القرية ، و”متحف السالم” الذي يحتوى على بعض قطع التراث الشعبي ووسائل الزراعة قديمًا، إضافة إلى بعض الحِرف والوثائق والمخطوطات، وخصص محل لبيع القطع الأثرية القديمة، بجانب قسم خاص لأدوات الطبخ القديمة، والملابس، ودكان القرية.

وتعد مدينة أشيقر من الوجهات السياحية المميزة مما حدا بالهيئة العامة للسياحة والآثار لاعتمادها ضمن الأماكن الأثرية والسياحية، إذ أضحت في السنوات الأخيرة تستقبل الوفود والمجموعات السياحية والضيوف والزوار من داخل المملكة وخارجها.

ويذهب المتنزهون في أشيقر لمنتزه الجبل والذي بعد أكبر متنزه في المحافظة، وذلك بعد الانتهاء من ازدواج الطريق المؤدي إليه، إضافة إلى تجهيز حدائقه ومرافقه للزوار، إذ جهّزت البلدية المنتزه بمظلات محاطة بالأشجار تضفي جمالاً حول مكان الجلوس وتعطي خصوصية تامة للعائلات، مما يتيح لهم حرية الحركة والاستمتاع بالمنظر الرائع. ويصل عدد المظلات الكبيرة إلى 30 مظلة إضافة إلى مظلات كثيرة متناثرة هنا وهناك للعائلات، وجلسات خاصة للشباب، كما أن بعض المظلات تحتوي على قسمين متجاورين للعوائل. وفي المنتزه مسجد بني حديثًا وصممت جدرانه الداخلية على الطراز القديم ، كما يحتوي المنتزه على صالة كبيرة للاحتفالات تتسع لأكثر من 1000 شخص ، وتم افتتاحها في احتفالات عيد الفطر المبارك. ويشتمل المنتزه على ساحات الألعاب المتنوعة التي تستهوي الأشبال والأطفال على حد سواء . ويتميز المنتزه بإطلالة رائعة فمن الشمال يرى امتداد النفود حتى الأفق ، ومن جهة الجنوب ترى أشيقر القديمة بنخيلها وواديها ، ومن جهة الغرب يطل المنتزه على أشيقر الجديدة وطريق المجمعة شقراء ، ومن جهة الشرق منظر لامتداد الوادي والجبال المحيطة به .

منتزه “الرايغة البري” محمية طبيعية.

كما تضم المحميات الطبيعية في منتزه “الرايغة البري” الذي يقع شمال المدينة على طريق “أشيقر أم حزم القصيم”، إذ يشهد المنتزه إقبالاً كبيرًا ولاسيما في أوقات الشتاء نظرًا لحمايته وزراعة الأشجار الصحراوية فيه التي تجاوزت 2000 شجرة معمرة، مما يجعله يستهوي محبي البر والطبيعة.

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

17°C
Few clouds
الجمعة
77%
03:20 AM
Min: 16°C
947
02:03 PM
Max: 23°C
NE 3 m/s

جديد المقالات