أهرامات سقارة .. جمال تاريخي لا يقربه العرب

تعد الاهرامات المصرية من اقوى رموز الحضارة المصرية القديمة، كما يذكر التاريخ بأن معظم الأهرامات المصرية بنيت خلال فترات المملكة القديمة والمملكة الوسطى على أيد قدماء المصريين في الضفة الغربية لنهر النيل، وكانت تعد أرض الميتين حسب إيمانهم.

وعندما يتداول الحديث عن الاهرامات المصرية فإن الأنظار تتجه إلى أهرامات الجيزة التي بنيت على شكل هرمي، وتقع على هضبة الجيزة في محافظة الجيزة على الضفة الغربية لنهر النيل.

وبنيت قبل حوالي 25 قرناً قبل الميلاد، ما بين 2480 و2550 ق. م وهي تشمل ثلاثة أهرام هي خوفو، خفرع ومنقرع. أما ما نحن بصدده الآن خلال جولة «الرياض» فهو أهرامات سقارة التي قلما يزورها السياح العرب لأنها تقع في سقارة شمال غرب مدينة ممفيس القديمة في مصر، ومكانها بعيد عن الأماكن الترفيهية وأماكن التسوق.

هرم سقارة

وهرم زوسر أو ما يعرف بهرم سقارة أو الهرم المدرج (kbhw-ntrw في المصرية) فهو معلم أثري بجبانة سقارة شمال غرب مدينة ممفيس القديمة في مصر، بُني خلال القرن 27 ق.م لدفن الفرعون زوسر، وبناه له وزيره أمحوتب. وكان المهندس والطبيب أمحتب هو المهندس الأساسي للمجموعة الجنائزية الواسعة في فناء الهرم وما يحيطه من هياكل الاحتفالية.

ويتكون أول هرم مصري من ستةِ مصاطب بُنيت فوق بعضها بعضا، لتمثل تطورا هائلا في تصميم القبور في ذلك العهد الذي كان يكتفي بمصطبة واحدة، ويبلغ ارتفاع هرم زوسر المدرج 62 مترا (203 أقم)، مع وجود قاعدة بمساحة 109 × 125 م (358 × 410 قدم)، وكان مُغطى بالحجر الجيري الأبيض المصقول، ويُعتبر الهرم المدرج أول بنية حجرية وقتها.

«الرياض تستكشف»

وخلال جولة «الرياض» في موقع أول اهرامات عرفها التاريخ رافقت مندوب «الرياض» المرشدة السياحية إيمان الليثي في جولة على هذه الأهرامات، «زوسر» أو «سقارة»، وتقول مرشدتنا: تم استكشاف مجمع هرم سقارة لأول مرة عام 1921 حيث قام القنصل العام الألماني هينريش فون ميوتولي بالتزامل مع المهندس الإيطالي «غيرولانو سيجاتو» بفحصه، واكتشفا مدخله، وعثرا في ممراته الداخلية على بقايا مومياء عبارة عن جمجمة مغطاة بالذهب وكعبي قدمين مغطاتين أيضا بالذهب، واعتقد «فون مينوتولي « أنها تنتمي إلى مومياء زوسر. وحدث أن «فون مينوتولي « حصل بتفويض من القيصر الألماني وموافقة من محمد على باشا حاكم مصر في ذلك الوقت، على تصريح بأخذ تلك الآثار مع مجموعة آثار أخرى إلى ألمانيا، ولكن السفينة وتسمى سفينة جوتفريد غرقت بسبب إعصار شديد بالقرب من ميناء هامبورغ في ألمانيا، وضاعت تقريبا كل ما كان عليها من آثار، وتبين فيما بعد أن ما وجده «فون مينوتولي في ممرات الهرم المدرج لم تكن إلا لمومياء أخرى وضعت في المقبرة في وقت لاحق في العهد القديم.

تأثر بالزلازل

وكشفت لنا الليثي: كيف تأثر أول هرم بالتاريخ بزلزال وقع عام 1992 وأثر على بنية الهرم وأدى إلى سقوط أجزاء من مجموعته الجنائزية، ويعد موقع المدينة الجنائزية في سقارة جزءا من المواقع الجنائزية، حيث سبق واختار زوسر المدينة الجنائزية في سقارة لإنشاء مقبرته، وكان مكان مجمع الهرم بالقرب من مقابر فراعنة الأسرة الثانية وهي : «حتب سخم وى أو رع نب وني نيثر»، وبالقرب منها قبور جسر المدير ومصاطب عهد الأسرة الأولى.

وكان المجمع ليس خاليا تماما فقد وجدت فيه قبور قديمة تعرف بالقبور السلمية في منطقة المجمع الشمالية، وتطور البناء الهرمي المدرج من المصاطب، ولم ينشأ مجمع الهرم على مرة واحدة وإنما أدخلت فيه طرق بنائية وجنائزية مختلفة من جنوب مصر وشمالها، فكان المجمع ذروة البنايات في ذلك العهد حيث طور قبور فراعنة الأسرتين الأولى والثانية التي كان بعضها يوجد في أبيدوس في جنوب البلاد. يمثل الهرم المدرج وما يجاوره من مبان اندماجا بين بنية قبر وبنايات الوادي، وطور تصميم مقابر سقارة من عهد الاسرة الثانية والتي كانت في هيئة أروقة تحت الأرض ومغطاة بالأحجار فبني منها العديد من الاروقة في مجمع هرم زوسر.

معتقدات دينية

ويتخذ الهرم نفسه شكلا مطورا «للتل الأولي» الذي يدخل في المعتقدات الدينية لقدماء المصريين، مثلما اتُخذ شكل التل أيضا في بناء مصاطب سقارة، فمثلا نجد في مصطبة إس 3507 في سقارة مقبرة في شكل تل، وفي المصطبة إس 3038 شكل تل مدرج من الأحجار، يعتقد العلماء أن المصطبة المدرجة إس 3038 التي بناها الفرعون دن هي النموذج الذي اختاره «زوسر» لهرمه، مع الفرق الكبير في الحجم والعلو، ويعد مجمع هرم «زوسر» أكبر مجمع أهرامات في مصر. والزائر لأهرامات سقارة يلحظ الجهود التي بدأت لترميم هرم «زوسر» سقارة›› منذ عام 2006م، وكما يقال لقد نص العقد على إنهاء أعمال الترميم في 2008 إلا أنها مازالت مستمرة حتى الآن حيث يشاهد الزائر السقائل لازالت تعتلي قامته منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، حيث توقف العمل فيها من ذلك الحين بأسباب قد تكون سرية.

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

18°C
Few clouds
الإثنين
67%
03:20 AM
Min: 13°C
948
02:03 PM
Max: 23°C
N 4 m/s

جديد المقالات