أكد عدد من المختصين والمستثمرين أن قطاع السياحة يحظى يعد رافداً اقتصادياً ومصدراً رئيسا من مصادر الدخل الوطني من خلال ما يوفره من فرص عمل ضخمة وتنمية اقتصادية المناطق، مشيرين إلى أن  قطاع السياحة والتراث الوطني هو من أبرز هذه القطاعات المهيأة لتحدث تغييراً في وجه الاقتصاد الوطني ولتكون أحد البدائل المستقبلية للنفط لكونه من القطاعات اقتصادية الجديدة تتسم بقدرتها على إعطاء قيمة مضافة ومجالاً رحباً للاستثمارات المحلية.

وأبانوا أن قطاع السياحة التي تحظى باهتمام من الدولة للقناعة بأنه سيلعب دوراً رئيساً في مستقبل الاقتصاد السعودي، من خلال الزيادة في مداخيل الدولة وتوفير فرص عمل للمواطنين، و بأنها ستكون رافداً رئيساً للاقتصاد المحلي المعتمد حالياً بشكل كبير على النفط.

حيث أكد الدكتور صلاح الشلهوب الكاتب والأكاديمي المتخصص في الاقتصاد الإسلامي، أن  خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – يحفظه الله –  يقود تحولاً اقتصادياً مهماً من خلال تركيز الدعم للقطاعات الاقتصادية القادرة على إعطاء قيمة اقتصادية مضافة والمهيأة لتكون رافداً اقتصادياً ومسانداً للدخل الوطني ، مشيراً إلى أن  قطاع السياحة والتراث الوطني هو من أبرز هذه القطاعات المهيأة لتحدث تغييراً في وجه الاقتصاد الوطني وتكون رافداً مهماً لمصادر الدخل في المملكة .

وقال: لا شك أن السياحة تعد أحد أهم الروافد الاقتصادية لكثير من الدول بل تعتمد عليها بعض الدول بصورة كبيرة ، والمملكة تمتلك من المقومات والتنوع ما يؤهلها لتكون وجهة سياحية مهمة ، وثقافة وتقاليد المجتمع قد تحفز كي يقصدها شريحة كبيرة من السياح من مختلف دول بحثاً عن بيئة مناسبة وشعب كريم وعناية الدولة بزوار البلاد”.

وأكد الدكتور الشلهوب، أن الإقبال على السياحة الخارجية أدى إلى تسرب الكثير من الأموال خارج البلاد ما يجعل من الأهمية بمكان محاولة استقطاب جزء من هذه الأموال بتحول بعض الأفراد إلى السياحة الداخلية حيث أن إقبال السياح من خارج المملكة على البرامج السياحية داخل المملكة سيعزز من تدفق النقد الأجنبي للاقتصاد الوطني ، مشيراً إلى أن  السياحة تتميز بديناميكيتها في توفير فرص عمل من خلال اعتمادها بصورة كبيرة على الأنشطة السياحية خلال فترة محددة تكون غالبا فترة إجازة للطلاب ما يوفر فرص دخل مؤقتة خاصة لطلاب الجامعات الذي قد تمثل مثل هذه التجربة لهم خبرة تيسر لهم الدخول في وقت مبكر إلى قطاع الأعمال وإنشاء مشاريعهم الشخصية التي قد تكون نواة لإيجاد وظائف جديدة بسوق العمل.

ويؤكد الكاتب والمحلل الاقتصادي فضل سعد البوعينين أن السياحة تمثل القطاع الاقتصادي الثاني في المملكة، وبالرغم من مساهمتها المتدنية في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.7 في المائة إلا أن خطط التنمية فيها تشير إلى إمكانية رفع مساهمتها إلى مستويات أعلى مما هي عليه اليوم، وجعلها أكثر قدرة على تنمية المناطق المستهدفة، وبخاصة مناطق الأطراف التي تحتاج إلى تنمية اقتصادية شاملة، تسهم في خلق الوظائف، وتوفير الفرص الاستثمارية، وزيادة معدلات الدخل، وتوفير الخدمات، وضمان جودتها بشكل عام. رفع نسبة مساهمة السياحة والسفر في الناتج الإجمالي أمر يمكن تحقيقه، وأحسب أن الهيئة العامة للسياحة تعمل بكفاءة وإصرار على هذا الجانب من خلال تشريعاتها ومشروعاتها الضخمة ورؤيتها التطويرية للقطاع. 

أضاف البوعينين: “من العسير الفصل بين الاستثمار السياحي والصناعي، وبخاصة في المناطق الواعدة، فكلاهما يشكّل ركناً رئيساً من أركان التنمية الاقتصادية، والعمل الاستراتيجي للهيئة العامة للسياحة يفرض عليها الوجود الدائم في المنتديات الاقتصادية، بغض النظر عن طبيعتها الصناعية أو التجارية، لضمان المساهمة في تجهيز البنى السياحية، وتوفير الدعم اللوجستي لإنجاح المشروعات الصناعية الضخمة التي لا يمكن التعامل معها بمعزل عن الخدمات السياحية الشاملة، وفي مقدمها قطاعات الإيواء، السفر، المعارض والترفيه”. 

من جانبه قدر الدكتور ناصر بن عقيل الطيار حجم سوق السياحة بالمملكة بنحو 80 مليار ريال سعودي بخلاف الحج والعمرة، مشيراً الى أن صناعة السفر والسياحة صناعة كبيرة ومؤثرة في الاقتصاد الوطني ومستقبلها واعد، لافتاً إلى أن السياحة في المملكة موزعة على عدد من المواسم طوال العام لوجود عطلة الصيف وعيد الفطر وعيد الاضحى، كما أن المملكة حباها الله بمناطق جميلة ذات طقس بديع خصوصاً في الطائف وأبها وبعض المناطق الجنوبية من المملكة. 

وأشار الطيار الى أن النمو المتسارع الذي يشهده القطاع السياحي في المملكة العربية السعودية والذي تقدر معدلاته بنسبة 30% يعكس بيئة المملكة الاستثمارية المثالية والقائمة على دعائم قوية من الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي والثقل الدولي الذي تتمتع به المملكة وهو ما انعكس في نمو حجم الاستثمار بكافة مجالاته وشجع المستثمرين السعوديين والعرب والأجانب على التوجه باستثماراتهم السياحية إلى المملكة، وخاصة أن السائح السعودي يعد عنصراً مهماً في الصناعة السياحية على مستوى المنطقة العربية والعالم ككل. 

وتوقع الرئيس التنفيذي لمجموعة الطيار للسفر والسياحة أن تشهد السياحة السعودية في السنوات القادمة مزيداً من التنوع والازدهار بقيادة القطاع الخاص، لاسيما وأن السياحة في المملكة تتميز بقدرتها في إحداث التنمية بالمناطق المختلفة في بيئتها ومميزات جذبها مما جعلها متنوعة في تقديم منتجاتها السياحية، مشيراً الى أن المشاريع السياحية الجديدة ستساهم في تطور هذا القطاع بشكل لافت من خلال تأسيس وافتتاح عدد من المشاريع المهمة. 

وأكد الدكتور ناصر الطيار على أن الأنظمة والقوانين والتشريعات التي سنتها الهيئة العامة للسياحة والآثار في الآونة الأخيرة سيكون من شأنها تطوير أنشطة السياحة، ورفع نسبة نموها في المملكة، مؤكداً أن هذه القوانين ستكون ذات تأثير قوي في الارتقاء بمستوى المنتج السياحي السعودي وتنظيم حركة السياحة وآليات النهوض بها وتطوير البيئة السياحية في المملكة. 

ويرى سلمان الجشي الكاتب الاقتصادي إلى أن المملكة حباها الله بمميزات نسبية في مناطق مختلفة خاصة في المجال السياحي ما يتطلب تكاتف كل الجهات لتحقيق النجاح والعائد الاقتصادي المأمول منها وذلك في مدن مختلفة مثل مدائن صالح ، السياحة العلاجية ، المصائف كالباحة و الطائف.

وقال:” السياحة تحقق عائد اقتصادي في مجالات مختلفة لقطاعات النقل ، السكن ، الطعام  وخدمات السياحة وبالتالي يجب أن تكون هناك إدارة للسياحة في كل منطقة بالشراكة مع القطاع الخاص لمضاعفة الفائدة المادية لكل الدورة الاقتصادية وذلك يقود للمطالبة بتبنيها من ضمن الخطة الاستراتجية للاقتصاد الوطني”.