الاردن : “الضريح”: موقع في الطفيلة يحكي تاريخ حضارات سادت المنطقة

تكشف التنقيبات الأثرية في موقع خربة الضريح (الذريح)، في محافظة الطفيلة التي أجريت خلال السنوات الماضية من خلال كلية الآثار في جامعة اليرموك بالتعاون مع معهد الآثار الفرنسي، أهمية الموقع وعلاقته بالاستيطان البشري في العصور المختلفة خاصة حضارة آدوم.
إذ شهد عدة حضارات بدءا من العصر الحجري الحديث قبل نحو ستة آلاف سنة، مرورا بالعصر البرونزي الحديدي التي تمثل فترة الآدوميين والفترات النبطية الرومانية ومن ثم البيزنطية وانتهاء بالعصر العثماني، إلى جانب أهميته كموقع عسكري استراتيجي وتجاري ارتبط بعلاقة مع العاصمة البتراء ومدينة تدمر في سورية.
وخربة الضريح تقع شمال الطفيلة بنحو 16 كم عند مصب وادي اللعبان العميق باتجاه الجنوب الشرقي  بقايا المعبد النبطي القديم الذي يعد من المواقع الأثرية المهمة في محافظة الطفيلة، ويعود سبب التسمية إلى أن سكان المنطقة أطلقوا هذا الاسم، واسم الذريح تخفيفا للضاد، بسبب كثرة القبور والأضرحة في الموقع، وفق مدير آثار الطفيلة عماد الضروس.
وبين الضروس أن خربة “الضريح” تعد من أبرز المعالم الأثرية في الطفيلة التي تزخر بالعديد من المواقع المهمة والتي تحكي تاريخ حضارات سادت في المنطقة لفترات طويلة وموغلة في القدم.
وبحسب الباحث سليمان القوابعة فقد شيَّد الأنباط هذه المدينة بخليط من طرازهم المعماري القديم وفنون معمارية اكتسبوها من اليونان والرومان في الحقب الزمنية التي سيطرت فيها تلك الدول على المنطقة العربية، الأمر الذي جعلها مميزة من حيث حفر الصخور ونقش الواجهات الحجرية وأقواس مداخل الأبواب لتكون أحد الكنوز الأثرية التي تجسد الفن المعماري النبطي.
ويشير إلى أن الخربة أو المعبد يقف على قواعد أعمدة اصطفت على جدرانه المبنية من حجارة ضخمة مستطيلة الشكل يتوسطها مذبح نبطي إلى جانب أعمدة تناثرت بين الركام برؤوسها المزخرفة بالنقش(الكرنثولي) الجميل.
 ووفق القوابعة تحتوي الخربة من جهتها الجنوبية على معبد تفضي إليه ساحة وممرات وغرف سكنية مختلفة الأحجام تتوسطها ساحات مرصوفة بحجارة منمقة البناء تشير إلى أنها كانت المنطقة السكنية في المدينة، فيما في الجانب الشمالي توجد غرف كبيرة مستطيلة الشكل يبدو أنها استخدمت كحمامات ساخنة تم تزويدها بالماء من خلال قنوات حجرية تصل إلى منابع الماء في وادي اللعبان، ويتم تجميعها في برك مياه كبيرة مبنية من الحجارة الضخمة لا زالت آثارها باقية حتى الآن.
 ويبين الضروس أنه تم من خلال حفريات سابقة اكتشاف (الموتاب) الذي يدعى قدس الأقداس في المعبد النبطي، مثلما اكتشفت بقايا استيطان في العصور البرونزية المتأخرة والعصر الحديدي إضافة إلى مجموعة ممرات وحجرات كانت تستخدم للعبادة.
ولفت إلى العديد من المكتشفات التي كشفتها فرق التنقيب خلال مواسم عديدة ماضية كالمذبح الرئيس في الجهة الشرقية من المعبد وحمامات بخارية كانت تستخدم للاستحمام قبل الدخول إلى المعبد كالتماثيل الحجرية الضخمة لآلهة الأنباط إلى جانب مجموعة آثار وفخاريات تعود للعصور البرونزية المختلفة، وأخرى للعصر الحديدي الأول، ونحو 15 معصرة للزيتون والعنب ومقابر واصطبلات للخيول ومبنى إداري وشبكات فخارية لنقل المياه وبيوت سكنية من خلال قرية قديمة . 
 وأكد الضروس أن تواضع المخصصات المالية لأعمال التنقيب يسهم في قلة أعمال التنقيب عن الموقع ومواقع أخرى في الطفيلة، في ظل أعدادها الكبيرة، علاوة على أن جامعة اليرموك بالتعاون مع معهد الآثار الفرنسي هي التي تولت أعمال التنقيب فيه، والتي توقفت منذ العام 2013 وبانتظار استئناف العمل فيه. 

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

19°C
Light Rain
الإثنين
68%
03:20 AM
Min: 16°C
946
02:03 PM
Max: 23°C
NE 2 m/s

جديد المقالات