الاهتمام بسوق عكاظ يتجاوز فعالياته السياحية والثقافية إلى بعده التاريخي والحضاري

قبائل عدة كان يعرض عليهم الإسلام، ويبحث عن من يمنعه حتى يبلغ رسالات ربه، حتى بعث الله إليه الأنصار، من أهل المدينة. وبعد انتشار الاسلام، وقد كره المسلمون في بداية الأمر القدوم على متاجر الناس في الجاهلية، ورأوا أن التجارة في المواسم تكسبهم إثماً، فنزل قول الله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ البقرة: آية (198).
وأشار الدكتور سعد الراشد أن سوق عكاظ بقي مركزاً تجارياً خلال العصر الإسلامي المبكر، وكذلك محطة رئيسة على طريق الحج القادم من اليمن مروراً بنجران وعسير والحجاز، وتعرض للتخريب والنهب على أيد الخوارج الحرورية بقيادة المختار بن عوف الذي سيطر على مكة سنة 129هـ/747م، لكن المصادر التاريخية والمكتشفات الأثرية تدلل أن موقع سوق عكاظ استمر فترة طويلة، محطة للتجارة والحج حتى القرن السادس للهجرة، وعلى أرض عكاظ، كانت تتم المصالحات، وتنتهي العداوات، وتصدر الأحكام الخلافية والتجارية، وتعلن التحالفات، والمعاهدات والإجارة، وتفتقت قرائح عباقرة الشعراء ومنهم النابغة الذبياني، والنابغة الجعدي، وحسان بن ثابت، وعمرو بن كلثوم، والأعشى بن قيس، والخنساء تماضر بن عمرو، والسليك بن السلكة وغيرهم كثير، كما شهدت عكاظ نوع آخر من الأدب، وهو الخُطَبْ، وقد كانت للخطبة والخطباء عند العرب مكانة لا تقل أهمية عن الشعر، ومن أشهر خطباء العرب في عكاظ: أكثم بن صيفي، وقس بن ساعدة الأيادي.
وبين الراشد في بحثه أن احتكاك قبائل العرب في سوق عكاظ والأسواق التجارية الأخرى، أدى إلى تقريب اللهجات العربية المختلفة، وتهذيبها وتوحدها. وحين نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل بلسان عربي مبين، وما كان للعرب أن يفهموه لو لم تكن لهجاتهم قد توحدت على لغة القرآن الكريم.
وبقيت ومضات من ذاكرة سوق عكاظ، محفوظة في بطون كتب التاريخ والشعر والأدب، وروايات وقصص يتذاكرها الأوائل ممن عرفوا سوق عكاظ قبل البعثة وبعد هجرة أوائل المسلمين إلى المدينة المنورة وانتهاءً بفتح مكة.
أما موقع سوق عكاظ، المسرح الكبير، الذي شهد تجارات العرب، ووفد إليه قبائل العرب وزعمائهم، وقادتهم، وشعرائهم وخطبائهم، وعاداتهم وتقاليدهم، وشهد على أحداثه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد بقي موضعه الجغرافي وآثاره شاهداً على تاريخ وماضٍ يتجدد، في أرض الرسالات وأرض الحرمين الشريفين، وشرفاً  لمن أراده الله لها (المملكة العربية السعودية).
​​​​
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

الرياض

17°C
Scattered clouds
الجمعة
21%
03:14 AM
Min: 10°C
949
02:04 PM
Max: 19°C
E 2 m/s

جديد المقالات