التغير المستمر في القوانين الإدارية للمستثمرين الأجانب أدى إلى «عدم الأمان القانوني»

أكد مفوض التجارة والصناعة الألمانية لدى المملكة والبحرين واليمن اندرياس هيرجنروتر، أن أكبر المعوقات التي تواجه المستثمرين الألمان في التواجد بقوة في السوق السعودي يكمن في صعوبة إصدار التأشيرات، مؤكدا أن التأشيرات تشكل قلقاً كبيراً بالنسبة للشركات الألمانية.

ونفى هيرجنروتر في حوار خاص مع “الرياض” وجود اتفاقية موقعة مابين المملكة والمانيا في الازدواج الضريبي، مطالباً في الوقت نفسه الجهات المختصة بإبراز البيئة الاستثمارية في المملكة، وتفعيل دور الجهات الإدارية المختصة وتسهيل منح التأشيرات لرجال الأعمال الألمان، وكذلك تسهيل منح التراخيص الاستثمارية طويلة الأجل.

وأشار إلى أن عدد الشركات الألمانية – السعودية المشتركة في تزايد، مما يدل على التعاون الوثيق بين ممثلي القطاع الخاص القائم في كل من ألمانيا والمملكة، مضيفا: “أن حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي بلغ 8.9 مليارات يورو صادرات المانيا إلى المملكة و1.101 مليار يورو واردات”. كما ذكر عديدا من النقاط الرئيسية التي تتحدث عن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.. فإلى تفاصيل الحوار:

صعوبة الحصول على التأشيرات

*هناك حديث لبعض الشركات الألمانية بأنها تواجه صعوبات في إصدار التأشيرات إلى المملكة والحصول على التراخيص أو تمديدها. نأمل توضيح ذلك.

– في الحقيقة إن قضية التأشيرات تشكل قلقاً كبيراً بالنسبة للشركات الألمانية، مدة التأشيرة قصيرة في حين يتطلب الحصول عليها مدة طويلة بالمقارنة بدول الخليج، بالنسبة لإجراءات التراخيص الاستثمارية فقد شهدت تحسناً كبيراً في الأشهر الأخيرة. 

الاستثمارات الالمانية والترويج الاستثماري

*كيف يمكن جذب الاستثمارات الألمانية إلى الدول العربية؟

– الاستثمارات الألمانية يمكن جذبها إلى المنطقة من خلال الترويج الاستثماري بواسطة الغرف التجارية، وكذلك إبراز البيئة الاستثمارية في مختلف الدول وخصوصا المملكة، وتفعيل دور الجهات الإدارية المختصة مهم أيضاً في تسهيل منح التأشيرات لرجال الأعمال الألمان، وكذلك تسهيل منح التراخيص الاستثمارية طويلة الأجل، هذا كله من شأنه أن يشكل بيئة جاذبة للاستثمار الألماني في المملكة على وجه الخصوص.

الازادوج الضريبي بلا حل

*هل تم حل مشكلة الازدواج الضريبي مابين المملكة والمانيا فيما يخص تأشيرات الدخول والتراخيص لرجال الأعمال الألمان؟

-إلى هذا الوقت لا يوجد اتفاقية موقعة في الازدواج الضريبي مابين البلدين، وتم طرح هذا الموضوع من قبل نائب المستشار الألماني جبرائيل خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة مابين البلدين في شهر مارس الماضي، والتجارة الألمانية تؤيد مثل هذا الاتفاق لأسباب قانونية.

الازمات السياسية أثرت على الاستثمارات

* ماهو السبب في تدني الاستثمارات الألمانية في العالم العربي؟ هل الموضوع متعلق بالأوضاع السياسية أو الاقتصادية؟

– الاستثمارات الاجنبية بشكل عام، وليس فقط الاستثمارات الألمانية، قد شهدت انخفاضاً في غرب اسيا، والتراجع الذي شهدته الاستثمارات الأجنبية المباشرة يعود إلى الأزمات السياسية المتتالية في المنطقة وكذلك الأزمة المالية العالمية كان لها تأثير سلبي، في غرب اسيا يعود أيضاً هذا التراجع إلى ضعف الاستثمار الخاص وتوسع الاستثمار العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وهذا كان جلياً في دول مجلس التعاون حيث تركزت الاستثمارات التي تقودها الحكومات في البنية التحتية والنفط والغاز، والتغير المستمر في القوانين والأنظمة الإدارية للمستثمرين الأجانب أدت إلى درجة معينة من عدم الأمان القانوني، خصوصاً في المملكة.

انخفاض اليورو جاذب للاستثمار

*كيف يمكن جذب المزيد من الاستثمارات العربية إلى المانيا في ظل انخفاض سعر اليورو حالياً؟

– هناك استثمارات لدولة قطر ودولة الكويت في المانيا، وأعتقد أن انخفاض اليورو سيشكل بيئة استثمارية جاذبة للمستثمر الأجنبي في المانيا، هناك فرص استثمارية كبيرة تنتظر الشركات السعودية في المانيا، وهناك مستثمرون سعوديون في المانيا منذ عدة سنوات كشركة سابك وكذلك مجموعة أبو نيان في الاستثمار في شركة المانية للطاقة المتجددة.

الشركات الألمانية ساهمت بنقل التقنية

*ماهو نوع الاستثمارات للشركات الألمانية في المملكة؟

– هناك شركات المانية لها استثمارات كبيرة في المملكة كالشركة العملاقة سيمنس، مرسيدس، لينده، إفونك، هنكل، وهناك عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتخلق هذه الشركات فرص عمل للشباب السعودي وتعمل على نقل التقنية والكفاءة والخبرة لدعم الصناعة في المملكة، والمانيا تركز في حركتها التجارية الخليجية على المملكة كأحد أهم الشركاء التجاريين في المنطقة، ولعبت الشركات الألمانية دوراً مهماً في بناء وتوسيع البنية التحتية السعودية، خصوصاً في مجالات البتروكيماويات والتكنولوجيا الإلكترونية، إضافة إلى تجهيز عدد من المطارات والمستشفيات والمباني السكنية.

التجارة بين المانيا والمملكة

*كم تبلغ التجارة البينية مابين المانيا والمملكة؟

– في العام الماضي بلغت قيمة الصادرات الألمانية إلى المملكة أكثر من 8.9 مليارات يورو، في حين بلغت صادرات المملكة إلى المانيا 1.101 مليار يورو.

*ماهو دور القطاع الخاص الألماني في دعم احتياجات القطاع السعودي.. هل هنالك تعاون حقيقي بين الطرفين؟

– تسعى الشركات الألمانية لبناء علاقات تجارية طويلة الأمد في المملكة من أجل تحقيق المصالح المشتركة، ويعتبر التدريب التقني والمهني إحدى أقوى المزايا للصناعة الألمانية وتستطيع المنافسة في هذا المجال على مستوى العالم، والتدريب التقني والمهني يلبي احتياجات قطاع الأعمال في المملكة، وتعتبر ألمانيا رائدة أيضا في مجال التقنية وكفاءة الطاقة، وقد لاحظنا أن عدد الشركات الألمانية – السعودية المشتركة في تزايد، ما يدل على التعاون الوثيق بين ممثلي القطاع الخاص القائم في كل من ألمانيا والمملكة.

*ماهي الآليات المساعدة على نمو التجارة الثنائية بين البلدين، خاصة أن حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة لا يعكس الإمكانات المتوافرة في البلدين؟

-يقوم “مكتب الاتصال الألماني السعودي للشؤون الاقتصادية” الذي يمثل الصناعة والتجارة الألمانية في كل من السعودية والبحرين واليمن وهو جزء من شبكة مكاتب الغرف التجارية والصناعية الألمانية المنتشرة في كل أنحاء العالم. ويلعب مكتب الاتصال دورا محوريا لتطوير النشاط التجاري الألماني في الخارج نيابة عن الحكومة الألمانية. وهو يمثل مصالح التجارة الألمانية في الخارج كما يروج لألمانيا كموقع مميز للاستثمار والأعمال. إضافة إلى ذلك يسهم مجلس الأعمال السعودي – الألماني المشترك في تعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويقدم مكتب الاتصال أيضا خدمات للشركات سواء في ألمانيا أو المملكة من أجل دعم الأنشطة التجارية الخارجية لألمانيا وتوطيد العلاقات الاقتصادية في خدمة البلدين.

*كم يبلغ عدد المشروعات المشتركة مابين السعودية والمانيا؟

– يوجد 700 شركة، منها شركات المانية100%، ومنها شركات ومشروعات سعودية المانية مشتركة، وكذلك فروع ومكاتب علمية ووكالات تجارية.

اليورو يعزز القوة الإقليمية

*هل اعتماد اليورو كعملة موحدة كان خطأ جسيما من وجهة نظركم؟

– بالطبع لا، بل يعمل على تسهيل التبادل التجاري داخل الاتحاد الأوروبي ويعزز القوة الإقليمية، ويوفر المزيد من الأمن ويعزز فرص الاستثمار في السوق الأوروبية، فضلاً عن أن ذلك أوجد لأوروبا قوة كبيرة في السوق العالمي، قبل اليورو كان هناك تكاليف اضافية لصرف العملات ومخاطر وعدم شفافية في الصفقات التجارية العابرة للحدود، وبعد توحيد العملة اصبح العمل التجاري في المنطقة الأوروبية أكثر جدوى من حيث التكلفة وأقل خطورة من ذي قبل.

*هل الأزمة اليونانية الحالية ستوثر على التبادل التجاري الأوربي مابين دول الخليج؟

– بالطبع لا، بل إن ضعف اليورو الناجم عن الازمة الحالية أدى إلى زيادة الصادرات، فحجم الصادرات الألمانية إلى المملكة شهد زيادة بنسبة 8%.

المانيا تسعى لتعزيز التعاون مع إيران

*هل ستسعى المانيا لتعزيز التعاون الاقتصادي مع ايران بعد رفع العقوبات عنها؟

– بطبيعة الحال نعم، ايران بحجمها السكاني 80 مليون نسمة تمثل سوقاً كبيرة في المنطقة، في السبعينيات كانت أغلب الواردات من المعدات الصناعية إلى ايران من المانيا.

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

17°C
Few clouds
الأحد
77%
03:20 AM
Min: 16°C
947
02:03 PM
Max: 23°C
NE 3 m/s

جديد المقالات