الريث والحشر وفيفا.. طبيعة باهرة الجمال تنتظر الاستثمار ودور هيئة السياحة

 في الطريق الذي يربط بين محافظتي الريث وبني مالك بمنطقة جازان شرق شمال المدينة (جازان ب130 كيلومتر) تستطيع أن تعيش عوالم الدهشة في تلك الأنحاء تنوعات جغرافية مثيرة للانتباه، منخفضات ومرتفعات غابات وصخور شلالات وأودية تشعر وكأنك في رحاب كوكب آخر لا علاقة له بأرضنا التي نسكن.

كنت ذات مرة ضمن وفد رسمي لاختيار موقع بين الريث والحشر ليكون مخططاً حضرياً يجتمع فيه أبناء القبائل والبادية للسكن وتتواجد فيه جميع الخدمات الحكومية من مدارس ومجمعات تجارية ومرافق تنموية.

وقلت لمن هم معنا في هذه المهمة من أراد الراحة بعد التقاعد والهروب من ضغوطات الحياة فليسكن في هذه المنتجعات الطبيعية الهادئة البعيدة عن صخب الحياة، حيث المواشي التي تتسلق رؤوس الجبال وتعطي صورة لجمال الكفاح من أجل العيش وتلك الإبل السارحة في هضاب وحواف الأودية عدا تلك العصافير التي تغني وتشدو بأحلى الحانها على باقات الزهور العطرة، فتعطيك أملاً أن الحياة ما تزال تنبض بكل رائع وجميل وأن للفرح والسعادة متسع متسائلاً عن عزوف الناس والمستثمرين في إقامة منتجعات ريفية هادئة للإجازات القصيرة أسبوع أو يومين في نهاية كل أسبوع.

 

أحد القلاع الأثرية في جبال مصيدة

وإذ تغيب عن أذهان الكثير مثل هذه المبادرات، فإنه لا يغيب ماء السماء العذب عن زيارة هذه المواقع المثيرة للدهشة حيث تهطل الامطار بشكل شبه متواصل وخاصة في فصل الصيف ليرسم مع غمام السحب والضباب آية في الجمال من صنع الله الذي أتقن كل شيئ صنعاً، فتشكل الشلالات المنسدلة، من رؤوس الجبال راسمه لوحة بانوراميه بطعم الماء الطاهر، ونكهة الطين المعتق وجري مياه الأودية متدفقه بلهفة لتروي المزارع الظمأ، وتسقي الفروع الناشفة ولتعانق في نهاية الرحلة بحيرات السدود، ومنها من يزور شواطئ بحار جازان في تناغم يستحق التأمل هذا عذاب فرات.. وهذا ملح أجاج وجبال الريث والحشر وفيفا مزار صيفي وشتوي مريح للنفس، جالب للسعادة.

ففي الوقت الذي تتجاوز فيه درجه الحرارة حالياً في بعض المدن والمناطق الخمسون، فإنها لا تتجاوز (٣٠) درجة مئوية في هذه المواقع في عز الصيف.

 

أحد المنازل الحديثة تحيط به مزارع القمح

زميلنا مرزوق الفيفي عاشق الصعاب والجبال البعيدة أبي الا أن يشاركنا مهمة البحث عن الجديد، وتسلق جبالاً وعرة لا يصلها الا القليل ليرصد لنا حضارات كانت قائمة وخاصة في جبال صماد وريع مصيده حيث الحصون والقلاع التي مضى عليها قرون عديدة وهي صامدة تبحث عمن ينبش في تواريخها ويرصد نقوشها وأحرف كتاباتها. ليكتمل صورة المشهد طبيعة خلابة وغابات باسقه وغيوم يضيء عتمة ليلها برق الصحا، بعد ليالي مطيرة شكلت عيوناً وأنهاراً من الأودية والشلالات في صمت رهيب بعيداً عن صخب العالقين في المطارات المهاجرون للبحث عن الطبيعية الخلاقة في الأراضي البعيدة.

ولما يدري بعضهم وربما رواد الاستثمار في الشاليهات والفندقة في الأماكن الساخنة من هؤلاء، أن لدينا وفي بلادنا طبيعة ساحرة لا تقل روعة عن كثير من بلاد الله المتنوعة في بيئاتها وثقافتها مع تواجد عناصر الامن والأمان والراحة النفسية فوادي لجب الأعجوبة، وجبال القهر والجبل الأسود وجبال الحشر والجانبة وآل علي موسوعة ثابته في كتاب الطبيعة الخالد.

فمرحى ياجبال الغيم والطلح والمطر فمازال لفصول رواية العشق معك بقية. وما تزال لعشاق البحث عن مواطن الحب والجمال وترق الطبيعة وأنفاس الأجداد وتراثهم بقيه.

 

أودية مشبعة بالسيول بمحافظة الريث

 

شلالات من قمم جبال جازان

 

طبيعة ساحرة في جبال جازان

 

مركز الحشر تكسوه الطبيعة البكر

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

17°C
Few clouds
الأحد
77%
03:20 AM
Min: 16°C
947
02:03 PM
Max: 23°C
NE 3 m/s

جديد المقالات