“السياحة” توقع عقداً لتطوير المتحف الوطني

برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وقعت الهيئة في مقرها الرئيس بالرياض يوم الثلاثاء عقداً مع مؤسسة دار العمران للاستشارات الهندسية، لتنفيذ المرحلة الثانية من تطوير المتحف الوطني وتوسعته.

و وقع الاتفاقية من جانب الهيئة الدكتور عبد العزيز آل الشيخ نائب رئيس الهيئة لقطاع المساندة، ومن جانب الشركة سامي احمد الصباغ مدير عام مؤسسة دار العمران للاستشارات الهندسية.

وأوضح صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في تصريح  صحفي عقب التوقيع، أن مشروع إنشاء المتحف الوطني كانت فكرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال احتفال المملكة بمئة عام على تأسيسها، والذي أشرف على إنجازها، مشيرا إلى أن الهيئة منذ توليها مهام الإشراف على الآثار والمتاحف عام ١٤٢٩ عملت على تطوير العمل في المتحف الوطني والكوادر البشرية، والتوسع في استقطاب الزوار وطلاب المدارس، وعملت مؤخراً ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري على تقديم مشروع تطوير شامل للمتحف  نشهد اليوم توقيع عقد تنفيذ المرحلة الثانية منه والتي تتضمن تطوير قاعات المتحف والعروض المتحفية وإدخال أحدث التقنيات للعروض التفاعلية، إضافة إلى تصميم منطقة جديدة للمطاعم والمقاهي والعائلة والطفل ملاصقة لبهو المتحف بميزانية وصلت إلى 400 مليون ريا لكامل المرحلة.

وبين سموه أن مشروع تطوير المتحف الوطني يواكب الجوانب التقنية التي تتميز بها المتاحف الجديدة التي تبنيها الهيئة ووصلت إلى أكثر من 30 متحفا حتى الآن، مشيرا إلى أن المشروع يسعى إلى أن تتحول المتاحف من مجرد مرافق لعرض قطع أثرية جامدة إلى مرافق تتضمن الأنظمة التقنية الحديثة والمتقدمة التي طورتها الهيئة ضمن جيل المتاحف الجديدة على المستوى العالمي، لافتا إلى أن بعض الذين تم استقطابهم على مشروع تطوير المتحف الوطني من الاستشاريين هم ممن عملوا في الآثار مع وزارة التعليم أو من جيل الرواد في الجامعات السعودية و المتخصصين في الآثار بجميع مناطق المملكة عرفاناً لهم و لأن الوفاء والاستمرارية هي ديدن هذه ابلاد و منهجية عمل مؤسسات الدولة.

واضاف سموه :” أن هذا المشروع الذي يكتمل خلال سنتين (مع عدم إغلاق المتحف ولا توقفه عن استقبال الزوار) سيؤدي إلى نقلة كبرى في القاعات الجديدة وفي التقنية وفي تطوير عرض القطع، وفي تطوير التجربة التعليمية وتجربة الزوار، وفق البرنامج التطويري الذي قامت به الهيئة خلال السنتين الأخيرتين، والعقد الذي وقعناه اليوم هو من ضمن منظومة مشاريع في مواقع الآثار والمتاحف والتراث  الحضاري بلغت 2 مليار ريال، وسيكون إضافة كبيرة مهمة لمدينة الرياض، ونحن اليوم لا نحاكي التجربة العالمية فقط، بل نقدم رؤية عالمية ومعايير جديدة سبق أن أشادت بها رئيسة منظمة اليونسكو والتي ذكرت في خطاب سابق : “أن ما تقوم به الهيئة من مشاريع في المملكة تعد تجربة فريدة لم يسبقها إليها أي دولة أخرى من حيث عدد المشاريع وانتشارها وكونها تنفذ في وقت واحد”، ونسعى أن تتحول المتاحف إلى نقاط جذب ومرافق تعج بالحياة يجتمع فيها الناس والأطفال، ويرتبط فيها المواطنون بتاريخ بلادهم وتراثهم ويقف فيها الزوار على العمق الحضاري للمملكة، وتزخر بالأنشطة التثقيفية والتعليمية والترويحية النافعة”.

وأعلن سموه عن تأسيس مجلس أمناء للمتحف الوطني للإشراف على تطويره، يماثل مجالس الأمناء في المتاحف العالمية، مشيرا إلى أنه سيضم عددا من الشخصيات المعتبرة والمهتمة، حيث أن كثير منهم يقدم المنح للمتاحف العالمية ولا يقدمها للمتحف الوطني وسيتم تسهل هذا الموضوع عليهم، لافتا إلى أن المتاحف في المناطق سيكون لها مجالس استشارية أيضا من أهل المنطقة نفسهم.

وابان أن الهيئة عملت بمنهجية واضحة وشرعت في تنفيذ منظومة من المتاحف في جميع مناطق المملكة ومتاحف متخصصة بلغت ٣٠ متحفا يفتتح أولها للزوار في عسير خلال شهرين من الآن ويليه متاحف حائل وجازان والقصيم والمنطقة الشرقية والحدود الشمالية ونجران وتبوك وتيماء بمعدل متحف كل ثلاثة أشهر، واستكمال بناء المتاحف الأخرى التي بدأ العمل فيها في جميع المناطق.

وأكد سموه أن أعمال التطوير والتوسع الذي وضعت الهيئة بذرته بعد اكتمال مراحل إعادة الاعتبار للتراث وإتمام مراحل البناء النظامي بصدور نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني الذي أقرته الدولة وحدوث القبول المجتمعي الكامل بناء على الحملة الممنهجة التي قادتها الهيئة، لتنتقل بعدها لمراحل بناء المتاحف وتهيئة مواقع الآثار وفتحها للزوار، تزامن معها  برنامج شامل لتطوير الكوادر البشرية العاملة في تلك المتاحف والمواقع وأساليب الإدارة من خلال استقطاب الشباب السعودي من الجنسين من ذوي التأهيل العالي وتقديم برامج تدريبية مكثفة مع المتاحف العالمية التي ترتبط مع الهيئة باتفاقيات تعاون وقعت سابقاً شملت متحف متروبولتان في نيويورك، ومعهد سميثسونيان وسلسلة متاحفها في واشنطن، ومتحف الفنون الآسيوية في سان فرانسيسكو، ومتحف اللوفر في باريس، والمتحف البريطاني في لندن ومتحف البيرقامون في برلين ومتحف الارميتاج  في روسيا، وغيرها من كبريات المتاحف العالمية.

وأشار سموه إلى أن متاحف المناطق التي تم إنهاء مباني عدد منها و تفتتح تباعاً ستعرض آثار تلك المناطق، لافتا إلى أن نمط جديد للمعارض سيطبق وهو تنقل معارض الآثار بين مناطق المملكة كمعارض زائرة، وكذلك استكمال حملة استعادة الآثار من الداخل والخارج التي نتج عنها حتى الآن استعادة ٥٥ ألف قطعة، كما ستكون هذه المتاحف مكاناً لترميم المعثورات و لإجراء الدراسات على المكتشفات الأثرية الجديدة التي تستخرجها ٤٤ بعثة سعودية دولية تعمل على التنقيب على الآثار وفق أنظمة علمية دقيقة وإجراءات عمل صارمة تكفل حفظ هذه الآثار وفهمها بشكل شامل وفق سياقاتها الحضارية التي يصعب فهمها إلا مجتمعة.

وختم سموه تصريحه بأن الهيئة ومنذ إنشائها قدمت للدولة خطة لتهيئة قطاع التراث الوطني وإطلاقه ليستقل في كيان إداري تنظر الدولة في مسألة تبعيته، والوقت قد حان الآن لتفعيل هذا الاقتراح الذي قدمته الهيئة عام ١٤٢٢ هـ.

يعد المشروع أحد أحدث وأكبر المشاريع المتحفية على مستوى المنطقة وأكثرها تطورا، حيث يتضمن مفهوماً جديداً لتفعيل دور المتحف التراثي والحضاري في المجتمع، وإنشاء قاعة جديدة للعروض الزائرة بمساحة (٣٧٦٧م٢)، ومنطقة المطاعم والمحلات بمساحة (٦٤٧٦م٢)، إضافة إلى منطقة المدرج والأنشطة بمساحة (٢٢٨٥م٢) توفر مجتمعة خدمات جديدة من صالات عرض ومسارح ومطاعم ومراكز تدريب وترويح وتعليم بالمعايشة بإضافة تقنيات تفاعلية هي الأحدث على مستوى العالم وغيرها، إضافة إلى تخصيص موقع للمستثمرين لإنشاء فندق 4 نجوم بطابع تراثي، بمساحة (١٣٠٠٠م٢)، وتم استيحاء وتصميم منطقة الخدمات الاضافية من احدى مفردات العمارة المحلية وهي النافذة المشرفة على مدخل المباني في العمارة النجدية (الطرمة) والتي تعتمد على تصميم النواة بشكل مضلع في ساحة المدخل الرئيسية للمتحف بسقف زجاجي وفراغات مصممة على ثلاث طوابق تحت الأرض. ويعتبر العنصر نقطة جذب لزوار مركز الملك عبد العزيز التاريخي إلى داخل الفراغات السفلية والتي ستثير الفضول للدخول للمتحف ومن خلال العروض التعريفية في منطقة المدرج وقاعة عروض الزوار والخدمات المتنوعة من مطاعم وغيره.

أما الفندق فقد تم تصميمه ليتناسب مع حجم الطلب المستقبلي وحاجة السوق ككل والتوجه المستقبلي للمنطقة كمركز حكومي ومركز أعمال على وجه الخصوص وقربها من إحدى المحطات الرئيسة لمترو الرياض المطلة على طريق الملك فيصل بحي المربع بالرياض، وروعي بتفرده بطرازه المعماري التراثي المميز بارتفاع طابقين يكفل عدم حجب الرؤية عن مبنى المتحف الرئيس.

وسيصاحب مشروع الإنشاءات الجديدة تحديث كامل لمحتوى القاعات القائمة بإضافة تقنيات عرض تفاعلية، وتخصيص قاعات للطفل تبسط له التسلسل الحضاري الغني الذي تزخر به مناطق المملكة، وبرنامج شامل لتطوير الكوادر البشرية وأساليب الإدارة من خلال استقطاب الشباب السعودي من الجنسين من ذوي التأهيل العالي وتقديم برامج تدريبية مكثفة مع المتاحف العالمية التي ترتبط مع الهيئة باتفاقيات تعاون وقعت سابقاً.

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

17°C
Few clouds
السبت
77%
03:20 AM
Min: 16°C
947
02:03 PM
Max: 23°C
NE 3 m/s

جديد المقالات