السياحة والنجوم – بقلم خالد خليل

دائماً ما ننظر إلى أعلى لنرى النجوم ونتمعن في جمالها ونسبح الله عز وجل في قدرته في خلق النجوم ،ولكني لا أقصد نجوم السماء بل أقصد نجم وضعه الله في الارض ونجم يعطي عطاء لا ينفذ ،بل يعطي عطاء لا حد له ،فكلما أخذت منه ،زاد عطائه إنها السياحة وأشبهها بالنجم لأنها أصبحت السياحة صناعة رئيسه على النطاق العالمي، بل وعدتها المنظمة العالمية للسياحة القطاع الاقتصادي الواعد وتعدى أغلب الصناعات حتى أنه لم يعد أمامها إلا الصناعات النفطية وطبقاً لإحصاء العالمية فإن النمو العام للسياحة في العالم يزيد عن 8 % ، ومن المتوقع أن تنمو نمواً متواصلاً لا يوقفها شيء ، فقد زاد عدد السياح على المستوى الدولي إلى ثلاثة أمثاله خلال العقدين الماضيين، وارتفعت حصيلة السياحة الدولية من 22 مليار دولار تقريباً في السبعينيات إلى حوالي 300 مليار دولار في التسعينيات ، ثم إلى ٧٤٠ مليار في العشر سنوات الأخيرة.

إن السفر والسياحة يعتبران أكبر مصدر للعمالة في العالم، فقد استأثرت بمبيعات بلغت نحو 1916 مليار دولار في عام 2012 . وتتباين نفقات السياحة كمساهمة في الناتج الإجمالي تبايناً واسعاً من بلد إلى آخر حسب حجم الاقتصاد ومستوى الإنفاق إذ تتراوح حصة السياحة الدولية في الناتج المحلي الإجمالي لكثير من الدول بين 15 – 30 %.

ومما يجدر ذكره أن السياحة ليست هي التي تؤدي إلى التنمية وهى كصناعه تقود التنمية لكثافة الكوادر البشرية المطلوبة وهي بذلك تفوق الصناعات العسكريه ذات الكثافة البشرية الهائلة وعليه فإنه يمكن أن يكون للسياحة آثار إيجابية وسلبية في آن واحد على البيئة البشرية، مثلها مثل غيرها من قطاعات الصناعة الأخرى، فمثلاً الضغط على الآثار والتراثيات وزياراتها بشكل عشوائي يهدد هذا التراث وكنموذج الأثار المصرية والعراقية والأسبانية مهددة بشكل كبير مما دفع حكومات تلك الدول لنسخ الآثار الأصلية وفتحها للزيارة مثل مقبرة توت عنخ آمون بمصر وكنيسة سانت تريز بمدريد وإغلاقها أغلب ايام الاسبوع وهكذا مما يدل ويؤكد بأن الدول أصبحت تتعامل مع السياحة كصناعه مؤثرة .

إن السياحة أضحت مقياساً للتقدم ، والتقدم لا يقاس إلا بالأرقام والأرقام لا تتحقق إلا بالعمل والتصنيع وكل تلك المنظومة تتوافر في نجم الأرض الساطع دوماً ويحتاج فقط لمن يستطيع رؤيته ويتمكن من توجيه بوصلته .

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات