«الشركاء الجادون» و«تحدي الصعاب».. عناصر تضمن نجاح تحسين الإيواء السياحي

 سجل القطاع السياحي بالمملكة بالفترة الأخيرة تجارب استثمارية ناجحة،لاسيما بعد الجهود التي بذلتها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في تنظيم القطاع وتصنيفه وتطويره، وتمثل هذه التجارب شواهد واقعية على النقلة النوعية التي تحققت للسياحة السعودية في السنوات الأخيرة، وعلى حرص مستثمرين سعوديين على تجاوز الصعاب للمشاركة في نمو سياحي يتحقق على أرض الواقع.

وعملت الهيئة التي تتم هذا العام عامها الخامس عشر على دعم المستثمرين بالبرامج التأهيلية والتمويلية المختلفة باعتبارهم شركاء في التنمية السياحية كما عملت على اشراكهم في الأنظمة التي تم إقرارها.

من التجارب الناجحة تجربة عيد بن خلف الشمري المستثمر في قطاع الإيواء السياحي، والذي يؤكد أن القطاع يمر حاليا بمرحلة تطور وتوسع من خلال دخول الكثير من المواطنين والشركات العالمية في الاستثمار في القطاع خاصة بعدما أنهت هيئة السياحة تنظيم القطاع وتصنيفه وتشديد الرقابة عليه.

وقال: “أستطيع بعد تجربتي في هذه المشروعات السياحية الناجحة التأكيد على أن جهود الهيئة ومساعدة مسؤوليها أضافت إلى تجربتي الاستثمارية خبرات كبيرة، وعلى الصعيد السياحي في منطقة حائل كان لها أكبر الأثر في تحقيق مجموعة من النقاط المهمة، من أبرزها، زيادة الاستثمارات الفندقية نتيجة تحسين المناخ الاستثماري، وحرص المستثمرين القائمين على رفع درجات تصنيف منشآتهم من خلال تطوير ورفع جودة الخدمات المقدمة، وحرص المستثمرين الجدد على مراجعة فرع الهيئة بالمنطقة للحصول على كافة الشروط ومعايير التصنيف في المراحل الأولى من تصمم منشآتهم، إضافة إلى خروج المستثمرين غير الجادين من السوق والذين لم يتمكنوا من تحقيق الحد الأدنى من الشروط والمواصفات، وقد خرجت فعلياً (8) وحدات سكنية.

وأضاف: “بعد أن نجحنا والحمد لله في أول تجربة مع الاستثمار السياحي، وهي تجربة إنشاء وحدات سكنية مفروشة، بدأنا مرحلة ثانية من التجربة، وهي بناء وحدات سكنية مفروشة نطمح إلى أن يكون تصنيفها هذه المرة من الدرجة الأولى، وقد بدأنا مع الهيئة كذلك، لكي لا يكون هناك أي ملاحظات بعد اكتمال البناء، وخلال هذا المشروع ولقناعتنا بجدوى الاستثمار السياحي، وبحاجة المنطقة لمشروعات سياحية عديدة، قمنا مؤخراً بإنشاء استراحة على طرق حائل الجوف تم تنفيذها حسب المواصفات التي وضعتها الهيئة، وما يميز هذا المشروع هو انه قام بناء على احتياج المنطقة لمثل تلك المشروعات، وكذلك وجود مركز معلومات سياحية قمنا بتقديمه هدية منا للهيئة عرفانا بدعمها للمستثمرين وللسياحة بشكل عام، ونقوم حاليا بتنفيذ نزل زراعية.

من جانبه يشير عبدالعزيز بن مرعي الشبرقي المستثمر في قطاع الايواء السياحي أن الأنظمة الجديدة التي شهدها القطاع شجعه على الدخول في هذا الاستثمار والنجاح فيه، ويقول”من الملاحظ أن هناك تطوراً كبيراً في صناعة الضيافة والإيواء في المملكة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الماضية، وأرى أن هذا التطور نتيجة طبيعية لجهود الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وما تقوم به من تنظيم وما تحرص عليه من وضع الأنظمة الجديدة التي تساعد على هذا التطوير، وهو ما أدى إلى خروج كثير من المستثمرين غير الجادين، وفي المقابل فتح الأبواب أمام الشركات المتخصصة المنظمة والكبيرة لدخول السوق وتعويض النقص، ورفع مستوى الخدمات في هذا القطاع.

وإن كانت لي أن أوجه رسالة، فهي ستكون إلى المستثمرين في قطاع الإيواء السياحي، لأطلب منهم التكاتف والترابط لما فيه مصلحة هذا القطاع الحيوي والمهم، والعمل على إيجاد أفكار بناءة تساعد على التدريب والتطوير للشباب السعودي الطموح، والحرص على أن تكون المشروعات المستقبلية مبنية على أساس هندسي مدروس لكي ترقى مشروعات الإيواء السياحي وتصبح مشروعات نموذجية في بلادنا.

ويعد منصور محمد صالح آل الحارث من أبرز المستثمرين في القطاع الفندقي بمنطقة نجران، وعن تجربته الناجحة في هذا المجال يقول: توجهت نحو الاستثمار في قطاع الإيواء السياحي بعدما أدركت أن قلة الفنادق والوحدات السكنية المفروشة في المنطقة لا تتوافق مع النمو الملحوظ الذي تشهده المنطقة في مجال السياحة، فأقدمت على فكرة الفندق، وخضت هذا المجال مدركاً أن النجاح سيكون حليفي بإذن الله، وقد كنت صائباً ومحقاً في توجهي نحو الاستثمار في قطاع الإيواء السياحي، والحمد لله أنشأت فندقا يعمل بطاقم إداري من الشباب السعوديين، حيث تبلغ نسبة الشباب السعوديين في الفندق 30 في المئة من الطاقم الإجمالي للعاملين بالفندق.

وأضاف: “اتجهت للاستثمار في القطاع السياحي تماشياً مع توجهات الدولة، واستراتيجية الهيئة العامة للسياحة الرامية إلى تنمية السياحة المحلية، وتشجيعها لرأس المال الوطني على الاستثمار في قطاعات السياحة والترفيه، وحث المواطنين من الشباب على العمل بوظائفها، والحقيقة أن الهيئة كان لها بصمة ذات تأثير كبير في تشجيعي على دخول مجال الاستثمار السياحي، ودعمي حتى تحقيق النجاح، فالهيئة ساعدتني في الحصول على قرض مالي من بنك التسليف والادخار يقدر بمبلغ 400 ألف ريال، وهي التي حفزتني على إقامة مشروعي الذي بلغت كلفته الإجمالية 5 ملايين ريال.

وكان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، أكد في كلمته التقديمية لكتيب (قصص النجاح في السياحة السعودية) الذي أصدرته الهيئة مؤخرا بأن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني تؤمن بأن المرتكزات التي تؤدي إلى تحقيق النجاح تتمثل في الاعتماد على الشراكة، وعدم التفرد بالرأي والقرار، والتحلي بالصبر، وعدم استعجال النجاح، واحترام آراء الآخرين وتخصصاتهم، وكذلك الاهتمام بالتفاصيل، فالشراكة هي البداية الحقيقية لكل قصة نجاح، والشراكة التي أعنيها ليس المقصود بها فقط الشراكة مع الكيانات الكبرى أو الجهات الحكومية والخاصة، بل الشراكة مع المواطن الفرد أيضاً، لأن الفرد هو حجز الزاوية في كل عمل جماعي.

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

20°C
Clear sky
الإثنين
30%
03:15 AM
Min: 14°C
949
02:04 PM
Max: 25°C
N 4 m/s

جديد المقالات