الفرق بين خرائط السماء والأرض

عبدالله عبدالمحسن الفرج

كنت الأسبوع الماضي في إحدى بلداننا الخليجية. وأنا هنا سوف أتجنب، ول
يعذرني زملائي القراء، ذكر أي اسم وذلك حتى لا يفهم بأن الحديث يدور عن بلد دون غيره. فمحور النقاش في هذه السطور لا يخص بلد واحد بل كافة دول المجلس. وأنا هنا أقصد التباعد وربما الانفصال بين عالم الخرائط التي تؤخذ من الفضاء وبين ما يدل عليها على الأرض.

فدعونا ننطلق من البد
اية عندما أخذت معي قبل السفر خرائط ومسميات الشوارع التي احتاجها من موقع جوجل. ولكن بعد الوصول واستئجار سيارة في المطار وجدت نفسي بعد دقائق معدودة لوحدي مع السيارة دون لوحات تساعدني على التوجه نحو هدفي. فالخرائط الورقية التي كانت معي كل شيئ فيها واضح وسهل. فالطريق من المطار يفترض أن يأخذني بعد فترة وجيزة إلى أحد أهم الطرقات السريعة المؤدية إلى الفندق. ولكن شتان بين المفروض والواقع. فاللوحات الدالة والمساندة على الأرض التي ترشد إلى هذا الطريق لم تكن موجودة. الأمر الذي دفعني للتوقف بعد فترة وجيزة للسؤال فتبين إني قد تعديته.

وهذا تكرر في اليوم التالي عندما قصدت الزملاء. فمسميات الشوارع الموجودة عندي على الخريطة لا وجود لها تقريباً على الأرض. أو بالأصح لا يمكن العثور عليها. إذ ليس هناك لوحات ارشادية تدل إلى الطرقات الموجودة على الخرائط. وهذا بالتأكيد لا يساعد الأجانب على الوصول إلى الأماكن التي جاءوا من أجلها. خصوصاً إذا تعطلت الأجهزة الذكية التي بحوزتهم عن العمل كما حدث بالنسبة لي. ففي هذه الحالة فإنه حتى توقفهم للسؤال والاستفسار قد لا يجدي. لأن مسميات الطرقات عند الناس تختلف عن مسمياتها الرسمية. وذلك مثل شارع الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي في الرياض والذي قد لا يعرفه الكثير الا باسم الضباب.

هذا الكلام غير موجود في أوروبا وأمريكا. فاللوحات الارشادية في هذه البلدان تساعدك في الأرض على التوجه إلى الطرقات الموجودة على الخرائط الفضائية. ولذلك فإن عملية استئجار السيارات هناك منتشرة على نطاق واسع. لأنها تتيح لك ليس فقط الوصول إلى ما جئت من أجله بسهولة ويسر وإنما أيضاً السياحة وزيارة أهم المعالم التي ترغب في مشاهدتها. إنها ليس عذاب كما هي في بلداننا بل متعة حقيقية. ولذلك فإن الأمر يخص الجهات المهتمة بتشجيع السياحة وعلى رأسهم الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة وما يقابلها من جهات مماثلة في بقية بلدان المجلس. فمن غير المعقول أن نجعل من يفضلون السياحة الفردية في منطقة الخليج مثل المتسولين الذين كلما ساروا بضعة أمتار معدودة توقفوا للسؤال عن صحة مسارهم وكيفية التوجه إلى الأماكن التي يقصدونها.

طبعاً الموضوع ليس سهل. وإجراء تعديلات شاملة على اللوحات الارشادية لتدل بوضوح وسهولة على مسميات الشوارع المصورة من الفضاء أمر يحتاج إلى جهد ونفقات. ولكن ذلك أمر ضروري لأن تلك الخرائط هي التي يعتمد عليها كل من يقصد بلدان المجلس من الأجانب وبينهم نسبة لا يستهان بها غير ناطقة بالعربية-حتى يتوقفوا ويسألوا عندما يتيهون.

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات