المطار مزدحم بالمسافرين… والطائرات تقلع بمقاعد خالية!

 إذا كان يجب علينا أن نتفهم مشكلة تكدس المسافرين التي تواجه مطار جدة بعد نهاية موسم كل حج وإجازة باعتبار أنها مشكلة طبيعية بسبب زيادة عدد المسافرين وتخلف بعض الحجاج والمسافرين عن رحلاتهم، فإن ذلك قد يكون مقبولاً إذا وجدنا على الواقع أن الرحلات أقلعت في وقتها وأن هناك حرصا ملموسا لمعالجة مشكلة تخلف الركاب عن رحلاتهم بتحويلهم لرحلات أخرى، ولكن عندما تتأجل الرحلات لعدة ساعات ثم تقلع وبعض مقاعدها خالية، فإن هذا الوضع يجبرنا على المطالبة بالتخلي عن إدارة «نحن من يفهم فقط» وعدم جدوى التبرير في هذا المطار تحديداً بسرد الآلاف للمغادرين داخليا وخارجيا للإيحاء بالحجم الكبير مع أن صالتي السفر مفصولة وليس بينهما علاقة بالرحلات أو المسافرين أو موظفي شركات الخطوط، وباعتبار أن المعالجة الصحيحة تستلزم التعرف على الأسباب الحقيقية لتلافي تكرارها بدلا من تحميل المسافرين في كل مرة بأنهم السبب في الازدحام.

فعندما تحضر للمطار وتجد جميع المسافرين وقوفا ليس لديهم أي معلومات عن رحلاتهم المتأخرة التي مازالت وفق الشاشات «ON TIME» أي في موعدها السابق ولايجدون من يوضح لهم حقيقة الأسباب والموعد الجديد وتمضي الساعات وهم على هذا الوضع ينتظرون وبدون نتيجة، فإننا يجب أن نكون منصفين بتقدير معاناة المسافرين وأطفالهم بدلا من تصيد أخطاء بعضهم عند تذمرهم! ولكن عندما تتاح الفرصة لركوب الطائرة ومنها المتجهة للرياض وتفشل محاولات المسافرين المنتظرين للصعود على هذه الرحلة بحجة عدم توفر مقاعد، ثم تقلع بمقاعد خالية لا تقل عن (15) مقعدا، بلا شك ستتأكد انه ليس هناك انتماء من موظفي الخطوط لمؤسستهم وليس لديهم إحساس بمعاناة المنتظرين بالمطار! فالمشكلة تتعلق بالفكر الذي يدير الخطوط الذي يتجاهل أهمية العمل التجاري وتوفر مقوماته وأهمها رضا العميل والاستغلال الأمثل للإمكانيات، وبالتالي لم يكن مناسبا الاكتفاء بتعيين رئيس أو مدير جديد من القطاع الخاص لإحداث التغيير المطلوب لتشغيلها وفق أسس تجارية وكما هو مشاهد في شركات طيران أجنبية تحرص على عدم إقلاع الطائرة بمقاعد خالية حتى آخر دقيقة ولو بنصف سعر التذكرة، فالنظام كان واضحا بأنه يمكن قبل إقلاع الرحلة بربع ساعة إلغاء بطاقات الصعود للمتخلفين وقطع بطاقات للمنتظرين بالصالة بجوار البوابة وخصوصا أن هناك من ليس لدية حقائب للشحن، ومع تطبيق ذلك بجميع الرحلات سيقل عدد المسافرين بالصالات! فتلك اللا مبالاة سبق أن حدثت قبل أكثر من عامين وكتبت عنها برحلة من المدينة المنورة لجدة كان المسافرون برحلة مؤجلة ينتظرون بالصالة في حين أن رحلتنا كان بها أكثر من (20) مقعدا خاليا، ولم يهتم أحد بذلك لعدم وجود ولاء وانتماء حقيقي من قبل مسؤولي الخطوط بالمحطة وإلا لأمكن الاستفادة من تلك المقاعد وطبق مبدأ الكفاءة في استغلال الإمكانيات لمصلحة الخطوط! ولكن لكون الاعتقاد بأنها مؤسسة حكومية تدعم من ميزانية الدولة وتتمتع بالحماية تسبب ولسنوات طويلة في عدم تشخيص المشاكل بالشكل الصحيح ومعالجتها بدلا من استمرار المعاناة التي أقنعت الجميع للأسف بأن الحل النهائي هو ترك هذه المؤسسة تنتهي كما هي، وليتم إنشاء شركة طيران جديدة تعهد لإدارة أجنبية يمكن أن تعمل بأسس تجارية صحيحة تقدر حاجة المسافر وتنصفه.

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

21°C
Clear sky
الأربعاء
28%
03:16 AM
Min: 11°C
947
02:03 PM
Max: 26°C
SSE 5 m/s

جديد المقالات