المعارض العالمية.. والصورة الحقيقية للمملكة

مايزال النجاح الذي حققه معرض «المملكة بين الأمس واليوم» راسخاً في الأذهان كأحد المشروعات المبتكرة والمتميزة التي كان يتبناها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- والتي ساهمت في نقل وإظهار الصورة الحقيقية للمملكة في أنحاء العالم، وظلت تجوب دول العالم لسبعة أعوام ناقلة وعاكسة الصورة الحقيقية لحضارة المملكة لشعوب العالم، وكان آخرها المعرض المقام ضمن معرض إكسبو 1992م، ولا يخفى النجاح الباهر الذي حققه جناح المملكة آنذاك حيث حظي باهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام المختلفة للدول المشاركة، باعتباره مرآة صادقة عكست الصورة الحقيقية للمواطن السعودي وأظهرت المستوى الحضاري والتنموي الذي عاشته المملكة آنذاك وظل يتواصل ويتنامى -بحمد الله- حتى الآن.

وبعد البصمة الرائعة والفاعلة التي تركها هذا الإنجاز، ولأن معرض إكسبو الدولي يعد الوحيد من نوعه في العالم من ناحية تركيزه ليس على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل باهتمامه كذلك بكافة المجالات النهضوية والحضارية والتنمية المستدامة بشكلٍ عام، كما شاركت المملكة بفاعلية وتميز خلال دورات معرض إكسبو بشكلٍ منتظم في الأعوام (1998، 2005، و2010م) وبوصفه من أكبر المعارض العالمية جذباً للزوار ولفتاً لانتباههم واهتمامهم.

وانطلاقاً من شغفي بارتياد هذا النوع من المعارض وبشكلٍ منتظم، فقد زرت معرض إكسبو الدولي 2015م الذي استمرت فعالياته بمدينة ميلانو في إيطاليا ستة أشهر وركز على الغذاء والطاقة تحت شعار «تغذية الكوكب – طاقة للحياة»(Feeding the Planet, Energy for Life)، وشاركت فيه 148دولة ومنظمة إقليمية ودولية متخصصة، واجتذب ملايين الزائرين من بينهم شخصيات عالمية، مثل: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون.

وأثناء تجوالي في المعرض لم أستطع إخفاء إعجابي صراحة بجناح سلطنة عمان الذي اتسم بالبساطة والجمال التراثي، حيث حملت السلطنة في مشاركتها شعار «التراث في الحصاد – تسخير الشمس والرمال والبحر»، كما أعجبت بجناح دولة الإمارات الذي تم تشكيله من قبل فريق على مستوى عالٍ من العالمية، لكن ما فاجأني وأثار دهشتي هو عدم مشاركة المملكة في هذا المعرض، بينما هي تمتلك من مظاهر التنمية المستدامة في جميع المجالات الكثير، كنتاج إنجازات تحققت على كافة الأصعدة والتي تمثل جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيتنا التنموية.

ولهذا وانطلاقاً من قناعتي الراسخة بحرص الملك سلمان -وفقه الله- على إبراز الوجه الحقيقي للمملكة وحضارتها وإسهامها البارز في البنيان الحضاري العالمي والعطاء الإنساني، فإنني أقترح إعادة تجديد الاهتمام والدعم لهذه المعارض لما لها من أهمية في إظهار صورة المملكة الحقيقية للعالم على كافة الأصعدة، عبر نوافذ المعارض والمنتديات العالمية، وأن يكون الاهتمام والتبني من بعد توجيهات خادم الحرمين الشريفين منوطاً بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع والذي نتمنى أن يحقق من خلال المشاركة في هذه المعارض ما تصبو إليه المملكة قيادة وحكومة وشعباً في أن تصل الصورة الحقيقية لوطننا الحبيب إلى كل مكانٍ في العالم.

* رئيس اللجنة الوطنية الصناعية

وعضو مجلس إدارة غرفة الرياض

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

17°C
Few clouds
الخميس
77%
03:20 AM
Min: 16°C
947
02:03 PM
Max: 23°C
NE 3 m/s

جديد المقالات