المقاهي النسائية … نجاح الفكرة يَعِد بمستقبل اقتصادي أكثر تنافسية

  أضحت المقاهي النسائية متنفساً مهماً للنساء والشابات السعوديات حيث وجدن فيه الفرصة للالتقاء بالصديقات والقريبات في أي وقت للخروج من الروتين المعتاد من جلسات البيوت خلال جمعات الأهل نهاية كل أسبوع أو خلاله، بينما تجد البعض منهن فيه مكانا للعمل وإنجاز المهمات أو لتبادل المعلومات والمنفعة، أما البعض الآخر فيذهب إليها بحثا عن الهدوء ( والروقان ) كما يقال شعبيا منفردين بأنفسهن أو بصحبة صديقة مقربة لارتشاف قهوة الصباح أو المساء وتبادل الأحاديث الودية والبوح بمكنونات النفس حيث لا يتاح ذلك حتى عبر وسائل الاتصال الذكي.

 

زبائنها بيحثون عن خليط خاص من الصخب و المزاج

 

وفي جولة ل”الرياض” على عدد من أشهر المقاهي التي تتردد عليها النساء في الرياض وفي أحد أشهر شوارعها ازدحما وانتشارا للمقاهي للشباب والعوائل (المعروف بشارع التحلية سابقا الأمير محمد بن عبدالعزيز حاليا ) التي يرتادها عادة النساء فقط وبنسبة أكثر من 90% كما يقول السيد الشيف فهد المدير المسؤول عن أحد أشهر المقاهي بشارع التحلية مبديا استغرابه من منع المقاهي النسائية خارج المراكز التجارية بينما يؤيد أن تكون نسائية 100 % من حيث تقديم الخدمة والطلبات ويضيف بالمقارنة نجد أن المقاهي خارج المراكز النسائية تجد إقبالا منقطع النظير من النساء بينما داخل المراكز التجارية بدأت جيدة وهي الآن أقل إقبالا وقد تخدم رواد المتسوقات والمتسوقين من الشباب والشابات لكنها ليست هدف بحد ذاتها فعندما ترغب المرأة للذهاب للمقهى للاستمتاع تتجه للمقاهي المتخصصة خارج المولات.

 

الإقبال الكبير يجبر الملاك على تغيير الديكور وقوائم الطعام باستمرار

 

ويرى أن الإقبال الكبير الذي تحظى به جعلها تتوسع بتقديم قائمة طعام متنوع من أشهر الأكلات العالمية التي تروق للنساء وتكون مناسبة لتقديمها في المقاهي كوجبات سريعة وقد يعود ذلك لعدم توفر أماكن ترفيه كمتنفس للنساء فوجدن في المقاهي ضالتهن، بالإضافة للهوس الكبير الذي تشتهر به النساء عادة والشباب بالقهوة الأميركية والأوروبية بمختلف أنواعها وأشكالها بالإضافة لحبهن للمكان الجميل من حيث الديكور والأجواء الخاصة التي يتطلبها ارتشاف القهوة صباحاً أو مساء لذلك تعمد المقاهي إلى تغيير الديكور بين فترة وأخرى بالإضافة لتغيير قائمة الطعام بواقع كل 6 أشهر حيث يعاد تقييم ما يقدم من قهوة وطعام.

ويذكر السيد فهد أن البداية كانت بسبب تجمهر طالبي القهوة من الشباب والشابات من خلال طلبات السفري الامر الذي أحدث ازدحاما مروريا أمام المقاهي المقدمة للقهوة مما دفع البلدية لمنع خدمة السفري من خلال السيارات، وبدأت عندها المقاهي في التركيز على الداخل، وعن الفئات العمرية للزبائن أكد أنهن من النساء الشابات بالإضافة للشباب ويضيف : ” نحظى بزبائن من مختلف الأعمار من 15 وحتى فوق 50 عاما وهو ما يلفت الانتباه فحتى السيدات اللاتي تجاوزن مرحلة الشباب يترددن على المقاهي أيضا ولهن أجواؤهن ومتطلباتهن وغالبا يملن للبحث عن الهدوء وتبادل الأحاديث حول العمل” ، ويجزم أن المستقبل سيشهد إقبالا أكثر من النساء على المقاهي مهما حاولت الشركات إنتاج مكائن القهوة الحديثة لتكون متوفرة في البيوت فستظل للقهوة متطلبات لا يمكن للشركات توفيرها وهي الأجواء الاجتماعية والحميمية التي تحيط بارتشاف فنجان قهوة الصباح أو المساء وليس ذلك فحسب بل الجودة العالية التي تصاحب تقديم القهوة عادة من طعم ونكهة وخدمة.

 

المقاهي أصبحت مهربا من الروتين اليومي

من جانبها اعتادت هيفاء بادي الخروج مالا يقل عن مرتين في الأسبوع للمقاهي النسائية خاصة الراقية منها للالتقاء بصديقات الدراسة غالبا أو العمل وذلك للتنفيس عما وصفته من ضغوط العمل من جهة وروتين الحياة اليومية واجتماعات الأسرة المعتادة من جهة أخرى في وقت أضحت أماكن الترفيه والمنتزهات مملة ولا تروق لأذواق الشابات والعوائل الباحثة عن التميز والخصوصية الراقية بينما يجدن كما تقول في المقاهي النسائية ما يبحثن عنه من أجواء المتعة والتذوق لأشهى أنواع القهوة مع جلسات راقية ومميزة لكثير من المقاهي بسبب الإقبال الكبير الذي تحظى به والتنافس الذي يفرضه النجاح المبهر الذي حققه كثير منها وتضيف :” بالنسبة لي أحب الالتقاء بقريباتي في المقهى حيث يكون الاجتماع العائلي الأسبوعي أحيانا فرصة لنخرج من جو وروتين العائلة لنتبادل الأحاديث حول ما يخصنا كشابات من دراسة أو عمل وغيره مما لا نرغب أن تشاركنا فيه أمهاتنا وتطفلهن علينا عادة في الاجتماع العائلي”.

ومع استكمال جولة “الرياض ” في المقاهي الأكثر شهرة التقيت بعلي المحمد مدير المبيعات لمطعم وكوفي شوب “فوشون” الذي أشار إلى أن المقهى افتتح مؤخرا وهو مقهى عالمي مشهور في فرنسا بتقديم أنواع من القهوة الفرنسية بالإضافة لأنواع من منتجات المعجنات الطازجة الأكثر شهرة مما يقدم في باريس وهنا أيضا على حد سواء ويضيف يكثر أيضا الاحتفاء من قبل الشابات بحفلات تخرجهن وأعياد الميلاد وغيرها من المناسبات الخاصة التي يتم تجهيز الأجواء المناسبة بحسب رغبة الزبونة ويؤكد أن المقهى رغم كونه خاصاً بالعوائل إلا أن أكثر رواده من النساء وخاصة الشابات ويشير إلى أن طابع الخصوصية في الجلسات المغلقة تقلص إلى حد كبير حيث الجلسات مفتوحة غالبا كما تحبها الشابات بينما لا يزال بعض رواد المقاهي من العوائل المحافظة التمسك بالجلسات المغلقة لذلك نهيئ أماكن لهذا الغرض أضف أن المقهى يأخذ طابع المناسبات والمواسم الدينية ففي رمضان مثلا نعطي المكان أجواء روحية من حيث الديكور، وفي أحد الأركان البعيدة داخل مقهى مشهور جلست سيدة أربعينية ترتشف وحدها فنجان قهوة الصباح اقتربنا منها نتبادل أطراف الحديث عن المقاهي النسائية وما تراه من مظاهر جاذبة فيها وإقبال منقطع النظير تقول سارة ناهض أن المقاهي النسائية ظاهرة آخذة في النمو والانتشار بسبب قلة الأماكن الترفيهية التي تعتبر متنفساً للمرأة فقط وليس العائلة فكثير من النساء غير المرتبطات وأيضا الشابات بحكم عدم ارتباطهن يبحثن عما يحقق لهن الترفيه والمتعة من جهة وأحيانا الرغبة في إنجاز الأعمال والمهام الجماعية وهذا غالبا ما تلجأ إليه السيدات ما فوق الأربعين عاما ممن لديهن أعمالهن أو مهمات خاصة كمشروعات أو دورات وغيرها من اللقاءات الحميمية مع الصديقات أو القريبات ممن تتشابه ظروفهن الاجتماعية كعازبات فيجدن في المقاهي ضالتهن من حيث الأجواء المميزة والمشروبات المرغوبة إلى جانب المأكولات الخفيفة ناهيك عن التنافس التي تبدو عليه كثير منها رغبة في جذب الزبائن وترى أنه يفترض أن تكون نسائية بحتة رغم كونها عائلية ليس بالأمر المعيق أو المزعج فأكثر روادها نساء وبالرغم من ذلك ترى أنه من الأفضل منع الأطفال لما يثيره من إزعاج يتنافى مع كون المكان ذا خصوصية بالكيف والمزاج والروقان كما تقول وأنهت حديثها بالقول أنه ينبغي وضع تنظيم جلوس الزبائن بحيث لا يصح السماح لشابات متحمسات بأجواء احتفالية صاخبة مع ارتفاع أصواتهن بالضحك والتعليقات بجوار زوجين أو عائلة محافظة قد لا يروقها ما تشاهده ففي النهاية مع احترامنا للحريات الشخصية لا بد من مراعاة الآخرين وخصوصياتهم .

 

مقهى يضم معرضا للوحات فنية

وتعيب بدرية علي على بعض الشابات تجاوزاتهن داخل المقاهي في الجلسات المفتوحة ممن يأتين ببعض السلوكيات والتصرفات البعيدة عن أخلاقنا ومما تعيبه من سلوكيات أجواء الاحتفال الصاخب وسط الموسيقى الصاخبة والضحكات العالية مطالبة بتدخل الجهات المعنية لوضع ضوابط معينة كجعلها في دور علوي خاص بمثل هذه المناسبات وتخصيص النساء كمقدمات للخدمة لها .

وبالعودة إلى جولة الرياض على هذه المقاهي التقت بإبراهيم عوض مشرف صالة في أحد المقاهي المشهورة الذي رأى أن المقاهي أصبحت واقعا اجتماعيا جديدا فرضه جيل الشباب والشابات بالرغم من كون هذه المقاهي مخصصة ظاهريا للعوائل لكنها حقيقة نسائية بنسبة 99% إذ نادرا ما يكون الرواد من الرجال بصحبة زوجاتهن لدرجة أن بعضهم يستنكر وجوده منفردا فيترك المكان بعد وقت قصير، متجها إلى المقاهي العائلية المفتوحة داخل المولات والتي أصبحت غير مرغوبة من قبل النساء والشابات لافتقادها للخصوصية والتميز بالرغم من كون لها زبائنها الخاصين بها وهن غالبا من المتسوقين والمتسوقات ممن يبحثون عن قضاء وقت التسوق بفنجان من القهوة أو طبق من التحلية، ويضيف الآن أصبحت المقاهي تأخذ طابعا فنيا وتسويقيا في بعض الأحيان فمثلا يتميز المقهى الذي يعمل فيه بوجود معرض فني في نفس صالة المقهى التي تضم كوكبة من اللوحات الفنية التشكيلية لفنانين تشكيليين محليين وعرب وعالميين وهي للبيع وتحظى بإقبال جيد سواء من حيث الرغبة في التعرف على محتواها أو من حيث الرغبة في الشراء وهذا الاتجاه معروف على مستوى العالم حيث تضم كثير من المقاهي العالمية لوحات لأشهر الفنانين المعاصرين على اعتبار لجانب ثقافي تعريفي من جهة بالإضافة للبيع .

 

المقاهي تستقبل مختلف الأعمار

 

تشكيلة من الحلويات والمعجنات ذات الألوان والتشكيلات المرغوبة من النساء

 

قاعة داخل المقهى مخصصة للعوائل جلسات خاصة

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

17°C
Few clouds
الأحد
77%
03:20 AM
Min: 16°C
947
02:03 PM
Max: 23°C
NE 3 m/s

جديد المقالات