بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، يرعى صاحب السمو الملكي الأمير د. فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، أمير منطقة القصيم، رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة في الثامن عشر من شهر صفر القادم افتتاح ملتقى التراث العمراني الخامس، والذي تستضيفه منطقة القصيم هذا العام بإشراف وتنظيم الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ومجموعة من الشركاء بالمنطقة.

وقال الدكتور مشاري النعيم، المشرف العام على مركز التراث العمراني الوطني رئيس اللجنة المنظمة للملتقى إن الهيئة تواصل استكمال كثيراً من التجهيزات الخاصة بانطلاقة الملتقى الذي سيعقد خلال الفترة من (18 ـــ 21 صفر 1437 هـ)، وسيناقش عدداً من المحاور الرئيسة والمتعلقة بالعناية والمحافظة على التراث العمراني واستثماره في المجالات كافة، موضحاً أن هذه الدورة تأتي استمراراً لرسالة الملتقى في دوراته السابقة والتي تمثلت في نشر وتعزيز الوعي المجتمعي حول قضية التراث وتنشيط الشراكات والمبادرات من أجل الحفاظ على التراث العمراني الوطني واستثمار موارده.

وأبان النعيم، أن أهمية انعقاد الملتقى هذا العام، تنبع من خصوصية هذه الدورة وتزامن انعقادها مع عدد من التحولات التنموية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، التي تشهدها بلادنا، الأمر الذي يميزها عن الدورات السابقة ، خصوصاً وأن هذه الدورة يتم تنظيمها في ظل متغيرات كبرى وفي مقدمتها تغيير مسمى الهيئة من الهيئة العامة للسياحة والآثار إلى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وهذا يشير إلى تطورٍ واضحٍ لا سيما في الرؤى والأهداف والاستراتيجيات الخاصة بالهيئة بشكل عام وبمركز التراث العمراني الوطني بشكل خاص، كما يبيٍّن ذلك أن هناك مزيد من التركيز حول إبراز الهوية الوطنية والتراث الثقافي واستثمار موارده، ويشير إلى التحول الكبير في إدارة التراث العمراني عبر إعادة الحياة الى المكان من خلال برامج ومشاريع تغطي كافة المجالات، بدءاً من الثقافة والمعرفة، وتأهيل الموارد البشرية والمجتمعات، والمضي في عمليات الترميم والحفاظ على مواقع التراث العمراني وتشغيلها واستثمارها في جميع المجالات، الأمر الذي يدعم الناتج المحلي والتنمية المتوازنة من خلال توفير فرص العمل للمواطنين في مناطق المملكة المختلفة.

وأضاف المشرف العام على مركز التراث العمراني الوطني: كما أن الملتقى سيركز على شراكات مركز التراث العمراني الوطني مع كافة المؤسسات، العامة والخاصة، ذات العلاقة بالتراث الوطني من أجل إدارة واستثمار موارد التراث العمراني، وفي مقدمة ذلك تأتي الشراكات مع أمانات المناطق والبلديات، بهدف توحيد جهودها في الحفاظ على مواقع التراث العمراني وتشجيع الاستثمار فيها وتشغيلها.

 ولفت إلى أن الهيئة ستعقد، على هامش فعاليات الملتقى، سلسلة من الاجتماعات وورش العمل مع رجال الأعمال والمستثمرين، يدور خلالها حوار مباشر بين مسؤولي الهيئة والمستثمرين ورجال الأعمال بهدف إبراز ميزات الاستثمار في مواقع التراث العمراني، والعوائد الربحية التي ستعود على المستثمر والمجتمع بكافة قطاعاته.

جلسات وفعاليات الملتقى

يشار إلى أن ملتقى التراث العمراني الخامس سيشهد عدداً من الجلسات، وتقديم أوراق العمل المتخصصة والتي يشارك فيها خبراء وعلماء مختصون من داخل المملكة وخارجها، من بينها جلسة خاصة عن التراث العمراني في عهد الملك عبد العزيز، رحمه الله، يستعرض خلالها عدد من الباحثين السعوديين المتخصصين دراسات عن اهتمام الملك عبد العزيز بالتراث العمراني ونظرته تجاه الهوية الوطنية، وجلسة خاصة لبعض أمناء المناطق، حول دور أمانات المناطق في تنمية مواقع التراث العمراني ، كما سيتم  في الملتقى إطلاق البرنامج الاشرافي على المساجد التاريخية والذي أستحدثه مركز التراث العمراني الوطني  بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد للمحافظة على المساجد التاريخية، كما يتضمن البرنامج العلمي للملتقى جلسة خاصة لبحث توثيق وحماية المساجد التاريخية والتراثية بالمملكة، يتحدث فيها عدد من المتخصصين في عمارة المساجد ويتم خلالها تناول الأهمية التاريخية للمسجد ووظيفته الدينية والثقافية والاجتماعية.

كما يشتمل البرنامج على محور دراسة واقع الاستثمار في مواقع التراث العمراني، ومراكز المدن التاريخية بالتعاون مع البنك الدولي، وسيشهد لقاءً مباشراً لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان مع المستثمرين ورجال الأعمال لاطلاعهم على الفرص الاستثمارية في مواقع التراث العمراني و العوائد التنموية المباشرة والغير مباشرة للاستثمار في مواقع التراث العمراني، مما يؤكد أهمية هذا المحور وخصوصيته في الملتقى.

 ويستضيف الملتقى هذا العام سلطنة عمان بوصفها ضيف شرف الملتقى لأول مرة، لافتاً إلى أن السلطنة ممثلة في وزارة الثقافة والتراث العمانية ستقوم بتنظيم معرض عن التراث العمراني ضمن فعاليات الملتقى، كما سيقوم نخبة من الباحثين العمانيين باستعراض تجاربهم في الترميم والمحافظة على التراث العمراني وذلك في ورشة عمل خاصة تعقد لهذا الغرض في مركز الملك خالد الحضاري ببريدة.

وسيفرد الملتقى جلسة خاصة عن تكامل التراث في دول الخليج العربية يقدم خلالها عدد من القائمين على التراث من دول خليجية مختلفة عروضاً عن جهود بلدانهم في المحافظة على التراث الثقافي المادي واللامادي، وجلسة أخرى عن التعاون السعودي الفرنسي في مجال التراث العمراني، حيث سيقوم خبراء فرنسيون من متحف اللوفر والمركز الفرنسي للأبحاث بتقديم أوراق عمل عن التجربة الفرنسية في مجالات التواصل و تحفيز مشاركة المجتمعات، حيث يسعى مركز التراث العمراني الوطني الى إعادة الحياة الى مواقع التراث.

كما تتضمن فعاليات الملتقى تأسيس برامج التدريب المهني بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية “تكامل” ومؤسسة التدريب المهني والتقني، وبرنامج “عمران” الذي يجسد آلية التعاون بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وأمانات المناطق والبلديات، إلى جانب عقد ورشة  عمل خاصة عن سجل التراث العمراني الوطني الذي يعنى بتسجيل وحصر وتوثيق المباني التراثية بالتعاون مع مركز الملك عبد العزيز التقني، حيث ستناقش الورشة أهداف السجل الوطني للتراث العمراني، وكيفية ربطه بشبكات المعلومات الحكومية ضمن البرنامج الحكومي “يسر” . وهناك ورشة عمل خاصة للبناء بالطين، يشارك فيها خبراء البناء بالطين من مصر وموريتانيا و فرنسا ومالي ونيجيريا، حيث تهدف هذه الورشة الى وضع مواصفات وأسس للبناء بالطين بالمملكة العربية السعودية.

ويعقد الملتقى ضمن فعالياته وبالتعاون مع جامعة القصيم، ورشة عمل عن التعليم والتراث العمراني، ستخصص لمناقشة تكاملية التعليم بين التعليم الأكاديمي والتعليم المهني، كما يتضمن الملتقى جلسة خاصة عن دور وسائل الاعلام المختلفة في حماية التراث العمراني ونشر الوعي الثقافي والاجتماعي في هذا الخصوص، يستضيف فيها عدد من المختصين والخبراء في مجال الإعلام، كما تشمل فعاليات الملتقى جلسة عن توثيق الحرف والصناعات اليدوية وكيفية المحافظة عليها، وجهود البرنامج الوطني لتنمية الحرف والصناعات اليدوية ” بارع” في المحافظة عليها وإعادة إحيائها، ويقدم ” بارع ” عدداً من عروض الحرف والصناعات اليدوية للأسر المنتجة في مواقع مختلفة من منطقة القصيم.

وسيُنظِّم المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية “تكامل” بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني دورة تدريبية تعريفية عن التراث العمراني ضمن فعاليات الملتقى بالتعاون مع منظمة السياحة العالمية اليونيسكو، كما ينظم برنامج السياحة الزراعية “أرياف” ضمن فعاليات الملتقى سلسلة من الزيارات لعدد من المزارع في منطقة القصيم بهدف شرح أهداف البرنامج وتكامل مفهوم التراث الثقافي مع السياحة الزراعية والريفية.

وتُنَظِّم إدارة البرامج والمنتجات بالهيئة، فعاليات ثقافية وشعبية، مصاحبة للبرنامج العلمي والمعرفي للملتقى تشمل عروضاً للعادات الاجتماعية والفنون الشعبية والمأكولات التراثية ومجالس للشعر، وسيشهد الملتقى بإذن الله إطلاق سلسلة من المبادرات المجتمعية المتعلقة بالتراث العمراني، وفي هذا الإطار سيتم تشكيل لجنة نسائية سعودية تهدف إلى تشجيع الدور النسائي في الحفاظ على التراث العمراني وتنمية موارده واستثمارها في المجالات كافة.

وتأتي إقامة هذا الملتقى في إطار تفعيل توصيات المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية الذي نظمته الهيئة بالشراكة مع عدد من الجهات خلال الفترة من 9-14/6/1431هـ. ويعقد ملتقى التراث العمراني الوطني سنوياً في إحدى مناطق المملكة بالتعاون مع الأمارات والأمانات والجامعات المحلية.

وقد أقيم في دورته الأولى بمنطقة مكة المكرمة برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة، وأقيمت الدورة الثانية في المنطقة الشرقية برعاية صاحب السمو الملكي الامير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة (سابقا)، وأقيمت الدورة الثالثة في منطقة المدينة المنورة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة، فيما أقيمت الدورة الرابعة في منطقة عسير برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد أمير منطقة عسير رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة.

من جانبه أوضح الأستاذ إبراهيم المشيقح مدير عام فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالقصيم مدير الملتقى , أن إقامة ملتقى التراث العمراني الوطني الخامس بالقصيم يعد فرصة هامة للقصيم لاستعراض مقومات التراث العمراني بالمنطقة وما تمتلكه من ثلاث بلدات تراثية معتمدة من الهيئة بالإضافة إلى العديد من البلدات التراثية الأخرى التي بدأ العمل على تأهيلها وأيضا مواقع التراث العمراني المتميزة مثل المقصورات والمباني التاريخية المتنوعة , والاستفادة من هذه المناسبة بإطلاق العديد من المبادرات التي تعزز المحافظة على التراث العمراني بالقصيم وتنميته واستثماره , منوهاً إلى أن الحراك الذي تشهده المنطقة حالياً استعداداً للملتقى انعكس إيجابياً وبشكل مبكر على توظيف مواقع التراث العمراني بالمنطقة , مشيداً بدور الشركاء وعلى رأسهم أمارة القصيم وجامعة القصيم وأمانة المنطقة إضافة إلى إدارة التعليم وبقية الشركاء الذين يعملون مع إدارة الملتقى وفرع الهيئة حالياً على استكمال التحضيرات وكافة الترتيبات المساعدة للنجاح بإذن الله.