بين بزنس مهجور وتأشيرات وسمعة.. خبراء يرسمون خارطة للسياحة السعودية

كان مشهدًا وطنيًّا فاخرًا، عندما قدّم مساء أمس أصحاب الخبرات والتجارب “روشتة” مهمة لرواد الأعمال الجدد في قطاع السياحة عبر منصة “بوصلة” تحت سقف مركز “دلني للأعمال” التابع لبنك التنمية الاجتماعية، في اللقاء الشهري الذي حمل عنوان “بوصلة الاستثمار في قطاع السياحة”؛ تزامنًا مع فتح السياحة للأجانب بالمملكة؛ حيث حضر اللقاءَ المهتمون والمتعطشون للاستثمار في المجال، وشهدوا أيضًا وِرَش عمل مع كل متحدث.

وفي اللقاء، أعلن مدير الحوار عبدالله الطياش، أهم المحاور، ومن أبرزها: “التأشيرات والتراخيص السياحية، السياحة الآن عرض وطلب، المكاتب والشركات والتطبيقات السياحية، والسياحة والفندقة، استراتيجية السياحة الوطنية 2030، وكوادر سعودية سياحية بمعايير دولية، والفرص الاستثمارية”.

وشملت قائمة المتحدثين كلًّا من: ماجد بن عبدالمحسن الحكير عضو مجلس إدارة غرفة الرياض، رئيس لجنة السياحة والترفيه، وأيضًا المهندس عبدالعزيز الوهبي مدير إدارة تنظيم التراخيص بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وحصة المزروع عضو اللجنة التنفيذية للسياحة في مجلس الغرف السعودية، وسلمان قاسم، وبسام المحمدي.

واتفق المتحدثون على الاهتمام الكبير الذي يجده قطاع السياحة من الدولة، وأنه أحد مستهدفات رؤية 2030، كما شددوا على أهمية الجودة في الخدمة المقدمة، وتقديم الصورة الصحيحة للمملكة وقيادتها وشعبها، وتمثيل المواطن السعودي ببساطته وطيبته وكرمه وقيمه التي يحملها، فكل هذه سمعة وطن.

وقال ماجد الحكير: “نعيش طفرة كبيرة في السياحة، وهي صناعة متكاملة وبناء عام، وكنا ننتظر قرار التأشيرات السياحية منذ زمن، وفتحها ليس بالأمر السهل ويتطلب ذلك بنية تحتية نعوّل عليها الكثير في الوقت القريب”.

وكشف أن قطاع السياحة قد لا يحتاج إلى رأس مال كبير إنما حب العمل، وأضاف: “عندما تأسسنا لم يكن هناك نظام واضح للسياحة، واليوم نفخر أن لنا تجربة خاصة، ولكن المشكلة في المملكة هو التقليد الأعمى وتكرار التجربة؛ لذلك فدراسة المشاريع مهمة، و”الفود ترك” نموذجًا محزنًا بعد أن هَبّ الجميع للاستثمار فيها، ثم تأثر الكثير منهم بسبب التقليد، وما ينقص السياحة الآن هو تنظيم برامج الرحلات؛ فهي “بزنس” منسي ومهجور؛ خصوصًا أنها لا تحتاج إلى رأس مال، وفيها فوائد كثيرة، ولم نشاهد منظميها يتواصلون مع الفنادق لعرض خدماتهم.. وبالإجمال هناك تحفيز من الدولة لقطاع السياحة وأيضًا شدة ورقابة صارمة”.

من جانبه، بيّن المهندس عبدالعزيز الوهبي أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني تطمئن الجميع أن الاستثمار في السياحة آمن والفرص متاحة، ويحظى القطاع بدعم واهتمام كبيرين من الحكومة؛ مشيرًا أن الهيئة لا تسعى فقط إلى تنظيم البرنامج السياحي؛ إنما لإثراء الزائرين لمعرفة بلدنا الغامض بالنسبة لهم؛ فبعضهم لديه فكرة مغلوطة عن السعودية والسعوديين.

وتابع: “عدد المؤسسات المرخّص لها تنظيم الرحلات، أكثر من 500 مؤسسة؛ لكن للأسف، المتجاوب منهم لايتجاوز 20%، والسوق قادر على استيعاب مناطق المملكة وما تضمه من ثروات عظيمة، وهناك شرط مهم وغير مكتوب في نظام تراخيص الأنشطة السياحية، وهو “الشغف”؛ فرأس المال والدعم المالي من الصناديق وبيوت الاستشارات أيضًا كلها متوفرة؛ لكن الأهم القناعة والشغف وحب المهنة، وموقع الهيئة مليء بالمعلومات للراغبين في الاستثمار”.

وروى “سلمان قاسم” تجربته؛ مؤكدًا أن الخدمة هي من تقنع السائح لتكرار التجربة في زيارة الدولة أو الفندق أو المكان السياحي؛ لذلك الاستثمار في الكادر البشري أهم نقطة في القطاع، وقال: “لا ننسى أننا نمثل المملكة ونمثل الدين واللغة، ومن الضرورة إبراز القيم السعودية من معاملة حسنة وأخلاق وكرم”؛ مُبديًا استعداده لاستقبال المتطوعين وتوظيف إمكانياتهم في “موسم الرياض” لاكتساب مزيد من الخبرة.

كما تحدّثت “حصة المزروع” لتحفيز رواد الأعمال، قائلة: “العمل في قطاع الضيافة والدخول في مضمار التشغيل تحدٍّ كبير، بسبب ارتفاع سقف الخدمات ونوعية الزوار، وتأصيل القيم السعودية، كما أن إدارة الفندق ليست بالأمر السهل؛ فهناك مسؤوليات تجاه الضيوف والمستثمرين والعملاء”.

وأضافت: “هناك قطاعات مثل البنوك والاتصالات والتعليم الأهلي والمستشفيات تشبعت من السعودة، واليوم قطاع السياحة محتاج للتوطين والإقبال عليه من الشباب السعودي، وأن نصبح سفراء لبلدنا الغالي؛ صحيح أن التحديات كبيرة لأنه عمل غير معتاد، والفرصة سانحة للكل، لكن ما يطمئننا أن الدولة وضعت أولوياتها في هذا القطاع”.

وحول تطوير السياحة؛ أوضح بسام المحمدي أنه في المرحلة الحالية لا توجد معوقات، وما يساعد على ذلك تركيز الرؤية على دعمها.

12345678910111213
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات