أكد الدكتور علي بن ابراهيم الغبان نائب الرئيس المشرف على برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ورئيس فريق تسجيل مواقع الفنون الصخرية بمنطقة حائل في قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، أن إدراج هذه المواقع في التراث العالمي كرابع موقع سعودي يمثل انجازا تاريخيا وتراثيا جديدا للمملكة، كما يعد إنجازا فريدا من نوعه كون هذه الرسوم من الآثار النادرة التي تصور الحياة اليومية للانسان في فترة ما قبل التاريخ.

 وأشار إلى أن هذه الفنون الصخرية تمثل قيمة تراثية عالية على مستوى العالم ويمثل الموقع الأول في الجزيرة العربية المسجل في قائمة التراث العالمي، منوها إلى أن القيمة الحضارية للموقع كانت مبهرة للجنة التراث العالمي لأن الرسومات الصخرية كان فيها تعبير وفنون رسمت قبل 10 آلاف سنة وتشبه إلى حد كبير المدارس التجريدية التي ظهرت في القرن التاسع عشر.

ولفت الدكتور الغبان إلى أن لجنة التراث العالمي لا تقبل بتسجيل أي موقع ما لم تتحقق فيه قيمة حضارية استثنائية تبرر اعتباره تراثا انسانيا عالميا وما لم يتميز بدرجة عالية من الأصالة.

وقال الدكتور الغبان بأن الفنون الصخرية بمنطقة حائل تعد من أهم وأفضل مواقع هذا النوع التراث على مستوى الشرق الأوسط والعالم، مبينا أن تاريخها يعود لأكثر من 10 آلاف سنة وتتميز بتنوع موضوعاتها فهي تصور الحياة اليومية للانسان في فترة ما قبل التاريخ, وأنواع النشاطات التي مارسها، فهي بمثابة صور ولوحات تركها الإنسان لنشاطه الحضاري، حيث تتضمن النقوش رسوما آدمية وحيوانية، وأنشطة الصيد، والممارسات الدينيةـ والعادات الاجتماعية.

وأكد بأن أهمية هذه الرسوم تبرز في شح المعلومات المتعلقة بالإنسان قبل التاريخ، ولذا كانت هذه الرسوم لوحات مصورة لتاريخ الإنسان ونشاطه وتكيفه من البيئة ومستواه الثقافي في فترة العصر الحجري الحديث.

وقال بأن موقع جبة كان يحوي بحيرة ضخة تسكن حولها المجموعات البشرية، مشيرا إلى أن إنسان الجزيرة العربية في تلك الفترة كان متقدما ومتطورا على غيره في المناطق الأخرى.

وأشار الدكتور الغبان إلى أن العمل في تسجيل الموقع استغرق عدة سنوات وبدأ مع بداية إشراف الهيئة على قطاع الآثار في العام 1429هـ حيث عملت الهيئة على إبراز القيمة التراثية العالمية لهذه الرسوم والفنون الصخرية من خلال فرق محلية ودولية حتى أمكن إثبات ذلك بدراسات وكتب ومقالات علمية منشورة في مجلة علمية، كما تم العمل على حماية الموقع وتوفير المتطلبات التي اشترطتها منظمة اليونسكو لتسجيل الموقع من كوادر بشرية، وبنية تحتية، وإنشاء مركز للزوار، ومسارات الزيارة، ومعالجة التشويه البصري في الموقع، كما وفرت الهيئة أجهزة حديثة لرصد الرطوبة والمؤثرات الطبيعية وأثرها على الرسوم، وساهمت وزارة النقل بإيصال طريق للموقع.

وأكد أن تسجيل الموقع يمثل ثمرة للجهود التي بذلت من الهيئة وشركائها ممثلين في أمارة المنطقة والأمانة والبلديات المحلية وإدارة الطرق وغيرها.

وقال بأن تسجيل الموقع يحمل الهيئة وشركاءها والمجتمع المحلي مسئولية حماية الموقع والمحافظة عليه، كما أنه يمثل فرصة للتنمية في المنطقة وتوفير فرص العمل من خلال الزيارات التي ستتم لمواقع الرسوم الصخرية.

وكشف الغبان أن لجنة التراث العالمي وافقت بالإجماع على تسجيل الموقع، وأشادوا بالقيمة الحضارية والإنسانية للموقع وقدموا الشكر للمملكة على الاهتمام بهذا الموقع وتسجيه والتعريف به.

وقدم شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لدعمه ومتابعته المباشرة لتسجيل الموقع، واهتمامه الكبير بتسجيل مواقع التراث في قائمة التراث العالمي التي بلغت حتى الآن اربعة مواقع سعودية هي مدائن صالح، والدرعية التاريخية، وجدة التاريخية، والفنون الصخرية بمنطقة حائل، مشيرا إلى أن الهيئة تعمل بتوجيه من سموه على تسجيل موقع تراث عالمي في كل منطقة من مناطقة المملكة.

كما أعرب عن شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن أمير منطقة حائل على دعمه واهتمامه بتسجيل الموقع وتوجيهه بتوفير كافة الامكانات لذلك، مشيدا بجهد سمو نائب أمير منطقة حائل ومسئولي الجهات الحكومية إضافة إلى فريق التسجيل الذي عمل على تقديم الملف للجنة التراث العالمي باليونسكو.

وكانت لجنة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو قد اعتمدت الجمعة 16 رمضان 1436هـ الموافق 3 يونيو 2015م في اجتماعها الـ 39 في مدينة بون بألمانيا ضم مواقع الفنون الصخرية في منطقة حائل لقائمة التراث العالمي.