لعمل سياحي منظم .. بقلم : أسامة علمي ( مستثمر في القطاع السياحي )

 محورنا الأساسي في هذا المقال هو (وكالات السفر والسياحة ومكاتب تنظيم الرحلات) وتحديداً بيت الإدارة الداخلي لتلك المنشآت ، حيث تعاني تلك المنشآت وخصوصاً الصغيرة منها والمتوسطة صعوبة بالغة في إيجاد كوادر وطنية مؤهلة تأهيلاً مهنياً يتوافق مع مجريات التغيرات الحاصلة في هذه الصناعة ، الأمر الذي يضطر تلك المنشآت على سرد المهام الجوهرية والتي تكون العصب الرئيس لنجاح المنشأة إلى كوادر وافدة .

ويشكل ذلك خطراً كبيراً على تلك المنشآت ، حيث البعض منها تتعرض لخسائر وفي بعض الأحيان للإفلاس والإغلاق لكون تلك الكوادر الوافدة هي غير وطنية وغير مستقرة ودائمة ، على الوجه الآخر يصعب إيجاد البدائل الوطنية التي تُجاري في خبرتها واحترافيتها  تلك الوافدة ، ويظل ذلك ملموس في واقع السوق الميداني حيث أنه لا تزال  النسبة الأكبر من تلك المنشآت تعتمد على كوادر وافدة تحتل نصيب الأسد في الفرص الوظيفية الموجودة لدى تلك المنشآت.

وفي إطار الجهود التي تبذلها الدولة في تنمية الموارد البشرية الوطنية وتوطين الوظائف والتي تمثل إحدى الإستراتيجيات الواقعة في مقدمة أولويات اهتمام حكومتنا الرشيدة من منطلق قناعة راسخة بأن المواطن السعودي هو المحور الرئيس لخطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية  بالإضافة إلى الثقة المطلقة في امكانات الشباب السعودي للعمل في مختلف الميادين ، وكما نعلم جميعاً أن هذه الصناعة شهدت طفرةً وتميزاً في الأداء والجودة خلال السنوات السابقة في العديد من الأنشطة السياحية المختلفة ويعود ذلك بعد توفيق الله إلى الخطوات الجبارة التي تقوم بها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وعلى رأسها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز حفظه الله كرئيساً للهيئة.

من هنا يكون الدور لإعادة النظر في منشآت (وكالات السفر والسياحة ومكاتب تنظيم الرحلات) ، ليس صعباً ولا يتطلب أكثر مما هو موجود من امكانات ، إنما فقط إعادة الصياغة والهيكلة للمحاور الرئيسة في أسلوب التأهيل والتدريب للكوادر الوطنية بجعلها تواكب ما يجري من متغيرات في تطوير صناعة السفر والسياحة عالمياً ، وأن تكون جميع تلك  المعطيات التي يعتمد عليها المتدرب تحاكي الواقع العملي والميداني وما يجري فيه .

وماهي إلا مجرد رموز ومفاتيح أساسية تجعل الكادر الوطني قادر على بناء نفسه ذاتياً ومنافسة الكوادر الوافدة في مختلف أقسام هذه الصناعة بل والتفوق عليه.

ومن نافلة القول أن تجربتي في البيت الداخلي لتلك المنشآت أتاحت لي  الفرصة بأن أعرف أن صمام الأمان للكادر الوافد هو مجرد معلومات ومصادر يمتلكها وتجعله متميزاً عن الكادر الوطني حتى لا يحل محله.

لذا يتحتم منح الفرص لملاك المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالظهور على الساحة ووضع آليات لتبادل المنفعة والخبرات والعمل الجماعي ، واقترح  إنشاء جمعية خاصة بالسفر والسياحة تعنى بترتيب البيت الداخلي لتلك الصناعة ومراقبته وتنميته ومنع التجاوزات ، والخلل من وقوعه ، ذلك أهم ما يجب في المرحلة القادمة  القريبة  ، وستكون ثمار ذلك مبهرة  بإذن الله  وقد تحدث تغيراً جذرياً في هذه الصناعة.

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إعلانات

جديد المقالات

جديد المقالات