مشاركون بمنتدى ينبع: الإعلام لا يتحمل ضعف التسويق السياحي

كد المشاركون في منتدى الاستثمار السياحي في محافظة ينبع، الذي انطلقت أول جلساته أمس، في الغرفة التجارية بينبع، أن الجذب السياحي أصبح مبني على أسس فكرية وممارسات مهنية تحدد نجاحه، وأن الإعلام بمختلف أنواعه لا يتحمل مسؤولية ضعف التسويق السياحي دون وجود واقع سياحي مغر وبيئة داعمة ينقلها للمتلقين. وبدأت محاور الندوة العلمية بعنوان “الإعلام ودوره في تحسين وتسويق ودعم الأنشطة السياحية في محافظة ينبع وتثقيف المواطن بمنهجية السياحة” بكلمة لرئيس تحرير “الوطن” الدكتور عثمان الصيني، أكد فيها أن وسائل الإعلام بأنواعها لم تعد المحرك الفعلي للترويج السياحي ما لم تجد بيئة داعمة ومشجعة متعددة الخيارات لإيصالها للمتلقين، مؤكدا على ضرورة إيجاد المنتج السياحي لتقوم المؤسسات الإعلامية بدورها والذي يتمثل في المعالم والمغريات السياحية والخدمات والتسهيلات الفندقية وخدمات النقل والمواصلات.

قال الصيني لقد أصبحت السياحة صناعة تهتم بها الدول وتنفق عليها الملايين وذلك لمردودها الاقتصادي والاستثماري، ولأن السياحة أصبحت خيارا اقتصاديا واجتماعيا مهما بات من المهم أن تواكبه الثقافة والوعي السياحي لدى المجتمع بما يسهم في نجاح المشروع السياحي وتطوره، مشددا على ضرورة التوسع في هذه الصناعة وزيادة الوعي المجتمعي بأهميتها وقيمتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وإمكاناتها كقوة يمكن أن تقدمها صناعة السياحة لبلوغ هذه الأهداف من أجل خلق عالم أفضل للجميع في كل أنحاء العالم. وأضاف الدكتور عثمان الصيني، أن وسائل الاتصال الاجتماعي عبر الإنترنت أصبحت تستحوذ على الحصة الأكبر في التسويق السياحي وتحولت إلى ما يعرف بصحافة المواطن إلى أداة مهمة للترويج السياحي يجب توظيفها، في وقت احتل فيه السائح العربي والخليجي صدارة السياحة في الشرق الأوسط وحاز على نصيب الأسد في تحريك مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما منها “تويتر” تلعب دورا مهما في نقل الواقع السياحي لكل بلد لنقل الواقع الفعلي للمواقع التي يزورها ناقلو المعلومة لتقوم الأسرة بوضع خارطتها السياحية بناء على مشاهدات تنقل لهم عبر تلك القنوات.

قال عضو هيئة التدريس في كلية الإعلام والاتصال خبير الإعلام الجديد عبدالله كدسة، إن الدراسات كشفت أن دور مواقع التواصل الاجتماعي يتعاظم في الترويج للمناطق السياحية ويكاد يكون أشبه بدور دعائي ذي موثوقية عالية يستمد فيه المستهلكون للمنتجات السياحية معلومات مباشرة من أفراد ذوي تجربة غالبا دون مقابل وبدافع تطوعي.

وأضاف: “حظي الجانب السياحي بنصيب الأسد حيث يشارك مستخدمو “تويتر وفيسبوك وانستجرام”، بصور للمناطق السياحية والفنادق مع تعليقاتهم إيجابا أو سلبا وهو ما يخلق رأيا عاما سياحيا جديرا بالاهتمام”.
ودعا كدسة الوجهات السياحية السعودية إلى تسويق منتجاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي معتبرها وسيلة ناجحة في التسويق، مشددا على ضرورة استثمار الإعلام الاجتماعي في تسويق الوجهات السياحة ونشر الثقافة السياحية وجعلها جزءا لا يتجزأ من الثقافة العامة عبر الإعلام الجديد والتطبيقات الاجتماعية.
وفي نهاية الندوة التي حضرها عدد من مديري الدوائر الحكومية وممثلي المؤسسات المعنية ورئيس الغرفة التجارية بغرفة ينبع علي آل مسعد، دار حوار ونقاش بين الحضور والمشاركين في الندوة حول متطلبات المحافظة لخدمة المواقع السياحية والأثرية ودور الإعلام في التعريف بأهميتها السياحية، مؤكدين أن محافظة ينبع تمتلك المقومات السياحية التي تأهلها أن تكون وجهة سياحية عالمية.

استعرض الصيني نماذج من البرامج والمواقع والمدن السياحية الناجحة في دول الشرق الأوسط التي استطاعت أن تسخر جميع إمكاناتها لعوامل الجذب السياحي، مشيدا بواقع الجذب السياحي في دبي التي استطاعت أن تستفيد من مكوناتها البرية والبحرية من خلال أنشطة وفعاليات وبرامج نجحت معها أن تكون وجهة مهمة في خارطة السياحة العربية والعالمية. وقال الصيني مع أن الأجهزة المعنية في القطاع السياحي قامت في المملكة العربية السعودية قبل 30 عاما إلا أنها تأخرت كثيرا في تفعيل دور المرشد السياحي القادر على النجاح بمهمته أسوة بما يشاهد في عدد من الدول الأخرى التي وظفت المرشدين بدعم قوة الاستثمار والجذب السياحي، مشيرا إلى أن المرشد السياحي هو سفير وطنه وله الدور المميز والبارز في تشكيل الانطباع العام لدى السائح عن الرحلة والبلد الذي يزوره، وله دور بارز في تنشيط ونمو الحركة السياحية إلا أنه لا يزال غائبا محليا، مفيدا أن وجود مهنة المرشد المتقاضي لأجر هي خدمة للسياح على اختلاف لغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وهي فكرة جاذبة لها بريق خاص، مطالبا بإيجاد مرشدين يتعدى دورهم أن يكونوا موظفين يقومون بدورهم الوظيفي والعمل على إيجاد المرشد المؤهل ودعمه بالمحفزات للقيام بهذا الدور الذي لا يزال غائبا عن سياحة المملكة.

بدوره أكد مدير قناة الإخبارية جاسر الجاسر أن التراث التاريخي والثقافي يحدد جاذبية المدن السياحية ويؤثر في نشاط الحركة السياحية، كما أن ضعف المعلومة المهمة لدى السائح بما فيها المواقع التاريخية والسياحية وعرض مقدرات المدن الأثرية والتاريخية تسبب في ضعف نشاط السياحة لكثير من المدن السعودية من بينها محافظة ينبع التي لم تتضح هويتها بسبب غياب البرامج والفعاليات التي تضمن الاستفادة من مكوناتها الطبيعية والتاريخية والثقافية، مشيرا إلى أن تنوع الخدمات السياحية الأساسية عوامل نجاحها ومنهجية تطويرها.

واتفق الجاسر مع ما ذهب إليه الصيني من كون الإعلام لا يخلق سياحة كما أن المؤسسات الإعلامية ليست مسؤولة عن الحراك السياحي قوته وضعفه دون وجود بنية سياحية قوية، مشيرا إلى أن الخدمات وقوة البنية السياحية هي الأساس في النتاج الإعلامي ودوره في نشاط الحركة السياحية. 
وقال الجاسر إن السياحة تمثل أحد أهم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العالم في ظل زيادة أهميتها كصناعة وحرفة من خلال ما تلعبه من دور بارز في تنمية وتطوير الدول.

وأشار إلى أن السياحة تعد أحد العناصر الأساسية للنشاط الاقتصادي في الدول السياحية إلى جانب الاهتمام بها من المنظمات العالمية التي أصبحت تنظر إلى السياحة كعامل أساس ومهم للتقريب بين الثقافات والحضارات إلى جانب ما توفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تسهم في عمليات التنمية المستدامة والاستقرار المجتمعي.

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

18°C
Scattered clouds
الأحد
67%
03:19 AM
Min: 19°C
944
02:03 PM
Max: 27°C
SSE 4 m/s

جديد المقالات