“ملاحظات في تطوير صناعة السياحة”

ظهر مؤخرا إلى حيز الوجود في الدول السياحية وفي ظل التنافس الكبير على أسواق السياحة العالمية مصطلح “صناعة السياحة” ليشمل كل ما يتعلق بالنهوض بالعملية السياحية من تطوير المنتج السياحي والرقي بجودة الخدمات المقدمة للسائح، إضافة إلى بحث تحسين فرص الجذب والترويج والتسويق.
وفي الوقت الذي يشكل فيه عنصر السلامة والأمان المطلب الأول للسائح، فإنه يبحث دائما عن أكبر فائدة (من رفاهية وإستكشاف ما هو جديد وجودة بالخدمات) مقابل التكلفة الأقل.
وتعد الوجهات والمقاصد السياحية مختلفة بإختلاف الهدف من الرحلة أو ما تطلبه الأسواق السياحية، كالسياحة الترفيهية والسياحة الإستشفائية والسياحة الدينية والسياحة الرياضية، وسياحة المغامرات وطلب الدفيء والشمس والسواحل الدافئة وغير ذلك.

ومما لا شك فيه فإن السياحة والتي تعد من مصادر الدخل المستدامة، تعود بالنفع الكبير على نسبة الناتج القومي الإجمالي وإنعاش سلسلة الفائدة الإقتصادية في الدول السياحية، مقابل زيادة فرص العمل بالقطاعين العام والخاص على حد سواء، مما يزيد من مؤشر الرفاه الإجتماعي، وإستمرارية تطوير البنى التحتية والخدمات في تلك الدول، وإنعاشها بالعملة الصعبة.

وتتطلب عملية تطوير وإستدامة صناعة السياحة في بلد ما إلى مواكبة البحث والتطوير والتدريب والرقي بالخدمات المقدمة للسائح (كقطاع النقل الجوي والبري والبحري، وخدمات المبيت والطعام والشراب، وجودة ودقة الخدمات الداعمة كالمكاتب السياحية) أمام منتج سياحي يقنع السائح ويثري تجربته ليعود له مرة أخرى أو ينصح بزيارته. 
هذا ويعد تطوير المنتج السياحي علم قائم بحد ذاته؛ فيشمل تطوير المناطق الآثارية والتراثية، وتطوير المنتج الثقافي كالفلكلور الشعبي والتراث اللامادي والمروي وتقديمها للسائح بشكل يستهويه. كما وأن مواكبة البحث بذات المنتج من وجهة نظر السائح عن طريق المقابلات والإستبانات وغيرها، وعكس نتائجها لتطوير المنتج يعد أمرا غاية في الأهمية.
وتعتبر منظومة الخدمات وشبكات البنى التحتية والفوقية وشبكات ونقاط المعلوماتية، والوعي المجتمعي بأهمية السياحة، بجانب وجود أنظمة توفر للسائح الحماية من الإستغلال ركائز هامة في إستدامة العملية السياحية للدولة.
وتعتبر المعلوماتية الحديثة من وسائل التواصل الإجتماعي عنصرا ترتكز عليه الدول في ترويج منتجاتها السياحية، بينما تشكل العروض السخية مادة للبحث على الشبكة العنكبوتية للكثير من سياح العالم.

وعلينا دائما وعندما نخطط لتطوير صناعة السياحة أن نضع أنفسنا مكان السائح، وأن نحقق الحد الأكبر من طموحه، وأن نسخر له تحقيق غايته قبل البحث عن الربح.
ومن النواحي السياسية فإن السياحة تعزز سبل السلام والترابط بين الدول والشعوب، وتساهم بالتبادل الثقافي والمعرفي الحضاري، كما وأنها تزيد من إيجابية المجتمعات وتساهم بنضوج الفكر الإنساني نحو الإهتمام بالقضايا العالمية والبيئية وكل ما يتعلق بالحفاظ على القيم الإنسانية.

وفي النهاية فإن السائح أمام خيارين بعد زيارته لبلد ما؛ فإما أن يقرر العودة يوما ما، أو أن ينصح الجميع بعدم الزيارة، وأما من يقرروا ذلك فهم المواطن والمستثمر والدليل السياحي وصاحب المطعم والقرصون وصاحب الفندق وموظف الحجز وخدمة الغرف وقائد الحافلة وشركة الطيران والمضيفة والمكتب السياحي صاحب العروض السياحية، وهم المستفيد المباشر من السياحة أولا وأخيرا.

الدكتور محمد الفرجات
عميد كلية البترا للسياحة والآثار/جامعة الحسين بن طلال

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

23°C
Clear sky
الأحد
26%
03:00 AM
Min: 20°C
947
02:12 PM
Max: 29°C
E 2 m/s

جديد المقالات