مهرجان جدة التاريخية «رمضاننا كدا 2».. حضارة وثقافة أجيال

 تبرز أهمية مهرجان جدة التاريخية “رمضاننا كدا 2” من خلال ربط حضارة وثقافة اجيال، فهو إحياء للماضي في الوقت الحاضر، ومحافظة وتوثيق لموروثات تاريخية، مع إظهار العادات والتقاليد التي اندثرت في زخم التغييرات التي طالت المجتمع.

هذا المهرجان يحكي للأجيال الحالية كيف كان الأجداد والآباء يعيشون الليالي الرمضانية المباركة، وبعض التفاصيل التي كانت سائدة في رمضان في ذلك الزمن الجميل داخل منطقة جدة التاريخية التي تملك عراقة وثقافة أكثر من ثلاثة آلاف سنة.

المهرجان اكتسب اهمية وزادت قيمته بزيارة مباركة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله– في السنة الماضية حينما كان ولياً للعهد، وهو ما أعطى «رمضاننا كدا»، دفعة قوية لتقديم فلسفة مختلفة من الفعاليات تلبي كل شرائح المجتمع وفئاته العمرية من الكبار والصغار.

وتعيش الأسر الزائرة للفعاليات اليومية لمهرجان “رمضاننا كدا 2” التي بدأت هذا العام بدخول شهر رمضان تفاصيل حياة سكان وأهالي مدينة جدة قبل عقود مضت مستمتعين بمشاهدة ومعايشة الكثير من تلك التفاصيل التي اندثرت غالبيتها.

مسار بطول ألف متر

وتركزت المحاور الرئيسية للفعاليات على المأكل والمشرب والتسوق والترفيه والثقافة والفن في أجواء الحارة الجداوية العتيقة والمليئة بصخب الباعة والمتجولين، وتم تجهيز وإنشاء مواقع الفعاليات من الإضاءة على الطريقة القديمة، باستخدام الفوانيس وهلال رمضان، وتزينت جنبات المهرجان بأكثر من خمسة آلاف فانوس حجازي اعطت طباعا خاصا في هذه الليالي.

وبحسب وكيل محافظة جدة والمشرف العام ل “رمضاننا كدا 2” محمد الوافي أن المسار الذي تم اعتماده لاستقبال زوار النسخة الثانية من المهرجان المقام في المنطقة التاريخية يبلغ ألف متر، بدأ المسار من ميدان البيعة بمنطقة البلد جوار فرع وزارة الخارجية بمنطقة مكة المكرمة، امتداداً إلى برحة البستاني في حارة المظلوم، ويعود من زقاق أبو الحمايل بحارة الشام، وحتى مجسم باب المدينة، مشيراً إلى أن اختيار هذا المسار، تم بمنهجية محددة، هدفها رفع الوعي التاريخي لزوار المهرجان، وخاصة الجيل الجديد، لمعرفة ملامح المنطقة التاريخية.

 

خمسة آلاف فانوس حجازي تضيء ليالي المهرجان الرمضانية

 

أزقة للمأكل والمشرب

واحسن القائمون على المهرجان حين فتحوا مجالات متعددة في التجارة والفن والمرح، ففي مجال التجارة نجد ان محال عديدة فتحت مع انطلاقة المهرجان كانت ذات طابع يتماشى مع فكرة المهرجان في تصوير الماضي بوجود (أزقة) لبيع الحلويات والعصيرات وبسطات البليلة والبطاس، وفق الطراز القديم ليعيشها شباب اليوم. والمأكولات الشعبية كان لها الحضور الاكبر، وتهافت عليها الزوار بوجود خيارات متعددة من الأطباق والأطعمة والحلويات الشعبية التي اقتصر إعدادها على بعض البيوت في الوقت الحالي، مثل الكبدة، البليلة، المطبق، كباب الميرو، والعريكة، والهريسة، وأنواع الحلويات الحجازية كاللدو، واللقيمات والديبازة الحجازية.

وكشفت اللجنة التنفيذية للمهرجان عن وجود أكثر من 60 بسطة و13 مطعماً في الفعاليات، يشارك فيها سعوديون وسعوديات، فالحضور والتفاعل اتى من الجنسين، المرأة تقف بجانب الرجل في شتى المجالات تكاملاً وليس تنافساً، وكبار السن كان حضورهم بمعان كثيرة، لاستذكار الماضي ولتعليم الجيل الجديد جزءا من حضارته الماضية، وبوجود قوي للجهات الامنية اختفت كثير من المظاهر السلبية التي تحدث في تجمعات ومهرجانات مماثلة.

أركان المهرجان وأقسامه

وعديدة هي ايجابيات المهرجان، منها الحضور القوي للأسر المنتجة التي خصصت لها مواقع مميزة، وتميز للألعاب الشعبية بفعالية «خارجة البزورة» التي هي عبارة عن ساحة مخصصة للأطفال موزعة على أربعة، الركن الأول الحكواتي، والثاني الحكيم، والثالث الملعب الرملي، والرابع تركيب البيوت القديمة، ومرح الاطفال لم يقتصر على ذلك فهناك المرجيحة القديمة، لترسيخ وتعزيز مكانتها الثقافية والتاريخية لدى النشء، لزرع روح تراث الاجداد في نفوسهم وكيف كان لعب آباؤهم واجدادهم.

كما لم يغب الكتاب عن المهرجان وتواجد في الحدث عبر مكتبة ضخمة، وأعطي التاريخ الثقافي أهميته عبر أربع فعاليات، تمثلت في مكتبة جدة، ودار باعشن الثقافي، ومتحف ضياء عزيز ضياء، ومعرض تاريخ أمراء منطقة مكة، الذين كان لهم إنجازات في الاهتمام بقلب جدة النابض، ويستضيف البرنامج على مدار عشرة أيام وجوهاً ثقافية متنوعة.

وفي مجال الفن حضر الفنانون في برحة خصصت لهم، استقطبت الكثير من الزوار، ودخل مستشفى الأمل بجدة مع متعافي الإدمان ضمن فعاليات “رمضاننا كدا 2″ وذلك عبر عكس جانباً من الابداع قدمه المتعافون على شكل لوحات تشكيلية متفاوتة في الأبعاد النفسية التي يحملها كل فنان، وكأن تلك اللوحات تحكي بشكل مقتضب المرحلة السلبية التي عاشها المدمنون، وأرادوا من خلالها إخراج ما في نفسهم على بهيئة لوحات فنية، تحمل في طياتها تحذير الآخرين وبخاصة من المراهقين والشباب أن يقعوا ضحية لإدمان المخدرات.

بعض الشركات استشعرت مسؤوليتها وشاركت بفاعلية صاحبها مكاسب متعدد لها عبر التواجد في دكاكينها، ومما يلفت النظر عرض طريقة غسيل الملابس قديماً والتي لم يغفلها المنظمون، ويظهر جلياً للزائر تفاعل الجمهور باقتناء العديد من المعروضات والملابس، وخواتم العقيق، والفضيات، وتناول المأكولات والمشروبات.

ملاحظات زوار المهرجان

اما الملاحظات التي سجلها بعض زوار المهرجان فتمثلت في صعوبة المواقف وغياب البروشورات التي تبين خارطة المهرجان، حسب ما قاله كل من ياسين محمود وعباس باخشوين، اما فريال محمد فقالت: البيوت التي لم يكتمل ترميمها، أو البيت المشوهة للمهرجان لماذا لا يجبر اصحابها على تعديل وضعها، لانها حق للمدينة وليس حقا شخصيا، وهذا متعارف عليه عالمياً، فالمنظر الخارجي للمنزل هو حق للمدينة، فكيف بهذه المنطقة التي صنفت من ضمن التاريخ العالمي.

وأضافت فريال: يتبين مدى جهد المنظمين على تغطية العديد من السلبيات، ولكن المباني تحتاج الى لفتة قوية من امانة المدينة، فكل المباني التاريخية يجب ان ترمم، وهناك العديد من مشاريع الترميم التي اعلن عنها ولم تنفيذ أو نفذت بشكل سيئ، نريد ترميم مثل ما حصل لمسجد الشافعي الذي تكفل به الملك عبدالله رحمه الله، من جانبه، قال ماجد مهدي: الهدايا التذكارية لا تتلائم مع المهرجان، اضافة إلى أن الاسعار مبالغ فيها، خاصة وان المهرجان يجاور اسواق عديدة في جدة.

 

طرق غسل الملابس قديماً

 

المباني التي لم ترمم أبرز السلبيات

 

المرأة حاضرة الى جانب الرجل

 

حضور كبير يشجع على الاستمرار

 

الكتاب لم يغب عن جنبات المهرجان

 

تفاعل كبير من زوار المهرجان


مسنة حاضرة وتطلع على الصحف (عدسة/ محسن سالم)

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

17°C
Few clouds
الأحد
77%
03:20 AM
Min: 16°C
947
02:03 PM
Max: 23°C
NE 3 m/s

جديد المقالات