مواقعنا الأثريـة.. كنوز تنتظر الاستثمار

تمتلك المملكة كنوزاً عديدة في باطن الأرض وعلى ظهرها، ومع الكشف عن الملامح العامة لرؤية المملكة 2030 فقد برز بوضوح التركيز على الترفيه والثقافة والسياحة كموارد اقتصادية هامة تشكل رافداً مادياً لوطننا في فترة ما بعد النفط، وتاريخ شبه الجزيرة العربية من الثراء الزمني والحضاري ما يجعل خلف هذا الثراء آثاراً مادية جاذبة لكل محبي الوقوف على جانب من الحضارة الإنسانية والتاريخ البشري في هذه البقعة من الأرض، ولابد هنا من الإشادة بجهود الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني التي ورغم قصر عمرها إلا أنها استطاعت من جذب الانتباه إلى آثارنا التي كانت قبل عقد ونصف فقط عبارة عن أكوام من الطين المنهارة، فغدت اليوم محل اهتمام ومقصداً لسياح الداخل والخارج.

شواهد تاريخية

أشار م.عبدالله الشايب -رئيس فرع جمعية علوم العمران بالاحساء- إلى أن المتتبع يدرك عمق التاريخ الحضاري لجغرافية المملكة، وهذا التنوع الموجود أكسبها غنى يعتد به، كما أن الدراسات تدلنا على أن المملكة تعد موقعاً للاستيطان الأول للبشرية، فكانت هجرة الآكاديين والكنعانيين والفينيقيين إلى الشمال، ونقلوا معارفهم معهم، وسجلت الشواهد الأثرية ذلك، وحتماً فإن هذا التاريخ خلّف وراءه آثاراً كشفت عنها الاكتشافات الأثرية المعاصرة، فتراكم الأقوام ترك خلفه شواهد على الأرض على شكل أبنية أثرية، وما يتبع ذلك من أدوات وخلافه، ويمكن التوقف عندها لتكون عنصر جذب لسياح الداخل والخارج.

مورد اقتصادي

ولفت م.الشايب إلى ان الإرث التاريخي والحضاري الكبير لبلادنا لم يأخذ حقه من الإظهار في جزئيات منه، ولذا كما هو معلوم عالمياً أن الآثار هي مورد استقطاب للزائرين والسياح من الداخل والخارج، وهذا القطاع بهذا المفهوم لازال بكراً في المملكة، التي لها ثقل على المستوى العالمي اقتصادياً وسياسياً، فضلا عن كونها قبلة المسلمين واحتضانها الحرمين الشريفين، إذ ان التطلع لزيارتها هو مورد ذاتي، ولذا فإن الأرضية مهيأة للتشجيع للسياحة، باعتبار أن هذا القطاع واعد، وسيمكن من خلق أجواء اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، الأمر الذي يشكل بالإضافة الى الترويح والخبرة الترفيهية والثقافية محركاً اقتصادياً وتنميةً للموارد البشرية.

آثار غنية

وأبدى الشايب قناعته التامة بامتلاك المملكة لآثار غنية تستحق الزيارة، وغنى المملكة ثراء آثارها وتاريخها المتجذّر يجعل من جغرافيتها محل استحقاق التعرف عليها ففي غربها في الحجاز وجود مكة والمدينة على سبيل المثال وما لها من موقعية حيث بزوغ الرسالة الإسلامية، وفي وسطها نجد بكل التجليات التاريخية الممتدة الى تكوين الدولة السعودية، وفي الشرق الأحساء التاريخية والحقب التي مرت عليها من القرامطة الى العثمانيين بالإضافة إلى جنوبها وشمالها اللذين يشكلان التنوع الجغرافي، وهنا فقط أردنا أن نؤكد على أن الآثار بالمملكة بما لها من أهمية تجعل من الزائرين والسياح يضيفوا إلى معارفهم معلومات جديدة وهذا في حد ذاته هدف.

وعي سياحي

وعن اهتمام السائح الأجنبي بالآثار أكثر من السائح المواطن، وعزا -رئيس فرع جمعية علوم العمران بالاحساء- ذلك إلى كون السياحة بمعناها الإثراء المعرفي على المستوى الجمعي تعتبر حديثة الى حد ما في المملكة، وربما جاء تنشيطها بعد إنشاء الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، معتبراً أن هذا له علاقة بالوعي بالأهمية من جهة ومن جهة أخرى له علاقة بعنوان الرفاهية الاجتماعية للمواطن، وهذه تنمو بشكل مطرد من خلال كثير من البرامج والأنشطة، بينما السائح الأجنبي لديه سلوك شخصي بالتعرف على البلاد التي يعمل بها أو يزورها، وزيارة معالمها وهو مطلب طبيعي، مشيراً إلى أهمية إعداد دراسات كمية تعطي أرقاماً كي يفهم مؤشر النمو أو الزيادة وربما معرفة مكامن الخلل وإصلاحها.

حراك وطني

ووصف الحراك الوطني حول تسجيل المواقع الأثرية كالدرعية وجدة التاريخية ومدائن صالح بالأمر الذي سيسهم في نقلها من المحلية الى العالمية، كما أنه سيساعد على الحفاظ عليها وحمايتها باعتبارها إرثاً عالمياً، وتسجيل المواقع يدخل أيضا ضمن استراتيجية الحفاظ والتعريف والاستفادة من تأهيل المواقع للزوار بما يناسب تاريخية تلك المواقع، واستدامة تسليط الضوء عليها لتكون منافسة على مستوى العالم لاستجلاب السياح، ونبه إلى أهمية العمل على تسجيل مدينة الهفوف التاريخية بالأحساء، تباعاً لتلك المواقع التي تم تسجيلها وهذا يعد امراً في غاية الأهمية، وهنا لابد من القول أن تعاوناً مؤثرا بين الأهالي والدولة والمستثمر مطلوب لتكون محل عناية فائقة للاستفادة من المواقع دون الإضرار بها.

توطين إرثنا

من جهته اعتبر خالد الفريدة -مدير الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالاحساء المكلف- أنه يمكن لنا في المملكة توظيف مواقعنا الأثرية في جذب السياح من الداخل والخارج وذلك من خلال إطلاعهم على هذا الموروث الأثري، سواء كانت قصوراً أو مساجد أو منازل سكنية ويمكن توطين هذا الإرث الثقافي بما يناسبه ليحول بعدها لمتاحف تعرض تاريخ وآثار المنطقة أو نزل تقليدية أو مقاه تراثية أو معارض فنية أو مسارح أو مراكز للحرف وغيره، ويمكن للسياح قضاء أوقات جميلة وزيارة هذه الأماكن والتي يمكن أن تكون أحد روافد الاقتصاد في بلادنا.

وأشاد الفريدة بوعي المواطن المتعلق بالآثار، والذي يعتقد أنه زاد بشكل ملحوظ عقب إنشاء هيئة السياحة، والتي سلطت الضوء على كثير من المواقع والمعالم الأثرية بفضل برامجها السياحية والأثرية، وأصبحنا نرى المواطن السائح السعودي يتردد بشكل كبير جداً على هذه المواقع والمعالم، وتطورت عند الأسر مفاهيم السياحة وأصولها، واكتسبوا خبرة في هذا المجال، وأكد الفريدة على امتلاك المملكة لآثار تشد الرحال لها، واصفاً تسجيل بعض المواقع الأثرية في اليونيسكو بأنه نقلها من المحلية للعالمية.

إستراتيجية

وأشاد الفريدة بجهود الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في استثمار المواقع الأثرية وتحويلها وجهة سياحية جاذبة لافتا إلى أن العمل لا يزال في بدايته، ولفت إلى أن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة يعي هذا التوجه ويعمل ويتابع كل هذه الملفات بشكل شخصي لإيجاد شروط ومواصفات لآلية الاستثمار بهذا الإرث الهام، واستدرك الفريدة أن ملف الاستثمار يسير بشكل جيد، وأصبحت من أولويات سموه الاهتمام بالمواقع الأثرية والتراثية وتطويرها، بما يخدم المواطن والسائح.

image 0

الأمير سلطان بن سلمان لدى زيارته مسجد جواثا الأثري

image 0

مواقعنا الأثرية تحظى باهتمام كبير من السياح الأجانب

image 0

الرؤية الجديدة تركز على استثمار العمق التاريخي للمملكة

image 0

الدرعية التاريخية مقصد الكثير من زوار العاصمة

image 0

مسجد أثري يعود للعهد العثماني

image 0

خالد الفريدة

image 0

م.عبدالله الشايب

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

23°C
Clear sky
الأحد
26%
03:00 AM
Min: 20°C
947
02:12 PM
Max: 29°C
E 2 m/s

جديد المقالات