عقدت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ممثلة في المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية (تكامل)، الأحد الماضي في مقر الهيئة بالرياض ورشة عمل للتعريف بالمخيمات البيئية السياحية، بحضور الدكتور حمد السماعيل نائب رئيس الهيئة للاستثمار والتطوير السياحي، والمهندس عمر المبارك مدير عام إدارة التراخيص، والأستاذ ناصر النشمي مدير عام (تكامل)، وممثلين عن وزارة الشؤون البلدية والقروية، والمديرية العامة للدفاع المدني، بمشاركة عدد من المستثمرين ورجال الأعمال.

وتأتي هذه الورشة في إطار توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، بتأهيل الشركاء، حيث هدفت إلى تعريف المستثمرين وراغبي الاستثمار في هذا المسار السياحي، بالاشتراطات والضوابط الواجب توافرها لترخيص وتشغيل وتأسيس مخيَّم بيئي سياحي موافق لأحدث المواصفات الدولية، فضلا عن عرض الإجراءات المتَّبعة والمتطلبات اللازمة للتأسيس، والاشتراطات الخاصة بالمستثمر ومدير المخيم والعاملين فيه.

وأكد الدكتور حمد السماعيل أن مبادرة المخيمات البيئية السياحية تلقى اهتماما كبيرا من الهيئة بداية من سمو رئيسها الذي كان حريصا جدا على إيجاد هذا النمط من المشاريع السياحية ودعم أكثر من مشروع من خلال التوجيه أو الوقوف على الموقع، مبيّنا أن الإدارات المسؤولة بذلت كل الجهود لإنجاح هذه الورشة وتسهيل جميع الأمور المناسبة للمستثمرين لتوضيح الإجراءات التي قد يحتاجون إليها في عمليات الانطلاق بمشاريعهم.

وأضاف “حرصنا في هذه الورشة على أن نلتقي المهتمين بالاستثمار في مجال المخيمات البيئية على مستوى المملكة بهدف تسليط الضوء على أهم الإجراءات التي تم اتخاذها في هذا الخصوص وإعطاء جرعة كافية من المعلومات التي تساعدهم على اتخاذ الخطوة الأولى في مشروعاتهم الاستثمارية، سواء من الناحية التنظيمية أو التراخيص أو التمويل، بحيث تكون الانطلاقة مبنية على معرفة حقيقية” مبيناً: “سيجد المستثمرون منا كل الدعم فيما يخص التراخيص والاستثمار والتدريب والتمويل”.

وأوضح نائب رئيس الهيئة للاستثمار والتطوير السياحي، أن مشاركة الجهات الحكومية المعنية في الورشة تدل على اهتمام الدولة بهذا المشروع من حيث التأكد من جوانب الأمن والسلامة فيه وأنه مستوفٍ لاحتياجات المجتمع المحلي، مشيرا إلى أن آليات الترخيص تم التوصُّل إليها بالتوافق مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

ولفت إلى أن الورشة التدريبية التي تعد الأولى من نوعها “جاءت لتساعدنا في المقام الأول على تحسين الورشات القادمة ومعرفة الثغرات التي لم نركز عليها ويواجهها المستثمرون، للعمل على تغطيتها واستدراكها”، مضيفا “وهدفنا إيجاد أكثر من مشروع على النطاق العملي في عدد من مناطق المملكة، وسنبذل كل جهدنا لإنجاح أكثر من مشروع في الفترة القادمة، لكننا بحاجة إلى الجدية من صاحب الطلب وأن يستوفي الاشتراطات اللازمة”.

وشهدت الورشة طرح أوراق عمل من الجهات المشاركة تطرَّقت إلى معايير الترخيص للمخيمات البيئية السياحية وآلية التصنيف والتمويل، إضافة إلى معايير الأمن والسلامة التي يجب توفيرها في المخيمات، واستعراض توجهات الجهات المعنية فيما يتعلق بها.

وعرَّف الأستاذ محمد المزروع، مدير مشروع التراخيص للمخيمات البيئية، المخيمات بأنها كل مخيم يقام في المناطق الصحراوية أو الجبلية أو الساحلية وفقا للأنظمة والشروط والضوابط المعتمدة بغرض الاستثمار السياحي، مبيِّنا أنها تنقسم إلى ثلاثة أنواع: مخيمات داخل النطاق العمراني وهي التي تقع في حدود المدن وتحت إشراف وزارة الشؤون البلدية والقروية، ومخيمات خارج النطاق العمراني والتي تقع ضمن أراض تشرف عليها وزارة الزراعة بموجب نظام المراعي والغابات ووفق قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (215) وتاريخ 27/11/1419هـ، وأخيرا مخيمات تقع تحت ملكية خاصة بصك موثق، سواء كانت لدى أفراد أو مؤسسات أو شركات، أو التي تقع ضمن مناطق الامتياز للمؤسسات الحكومية أو الخاصة.

وأوضح المزروع أن المخيمات البيئية صُنِّفت إلى أربع فئات، هي: درجة أولى، درجة ثانية، درجة ثالثة، ودرجة رابعة، وجميعها اشترط فيها اشتمالها على عدد من المعايير الأساسية، أبرزها: المحافظة على نظافة الموقع بشكل خاص والمواقع المجاورة بشكل عام والتخلص من النفايات بطريقة صحيحة تضمن المحافظة على البيئة، إلى جانب تحديد إحداثيات الموقع عن طريقGPS ، وخلو جميع الخيام من العيوب، ووجود لوحات على الطريق الرئيسي والطريق المؤدي للمخيم توضح مسار الوصول للموقع… وغيرها.

وفي ورقة عمل عن تمويل المشاريع البيئية السياحية، استعرض عبد المجيد الناصر، باحث استثمار أول في الإدارة العامة للاستثمار بالهيئة، مسارين تمويليين يخدمان نشاط المخيمات البيئية، هما: مسار المشاريع الناشئة وهو مسار لتمويل مشاريع الأنشطة السياحية والتراثية والحرفية التي تقل تكلفتها عن 300.000 ريال ويكون التقديم عليها إلكترونيا عن طريق الجهات الراعية المعتمدة لدى البنك السعودي للتسليف والادخار وتخدم هذا المسار، مثل: معهد ريادة، وصندوق المئوية، مضيفا “أما المسار الثاني فهو مسار التميز، ويعد مسارا لتمويل مشاريع الأنشطة السياحية والتراثية التي تزيد تكلفتها الاستثمارية عن 300.000 ريال ولا تتجاوز ثمانية ملايين ريال. والحد الأعلى للتمويل لهذا المسار هو أربعة ملايين ريال، ويتم التعامل معها وفق الاشتراطات وضوابط البنك بمشاركة الهيئة في مرحلة المقابلة الشخصية”.