أبرز عدد من الأمناء أهمية إنشاء إدارة للتراث العمراني في وزارة الشئون البلدية والقروية والأمانات، وإقرار تفعيلها في الاجتماع التنسيقي بين الوزارة والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الذي عقد هذا الاسبوع بمشاركة سمو رئيس الهيئة ومعالي وزير الشئون اليبلدية والقروية.

وأكدوا أن هذه الخطوة تمثل نتاجا للشراكة والتعاون بين الهيئة والوزارة، وإيمانا من الوزارة والأمانات بأهمية التراث العمراني في إبراز الهوية الوطنية والاستفادة من التراث العمراني كمورد اقتصادي. كما أنها تتسق مع التحول الكبير الذي تشهده المملكة تجاه التراث العمراني والعناية به ودعم مشاريعه.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد الزيلعي عضو مجلس الشورى وأستاذ الآثار بجامعة الملك سعود: “إن إنشاء إدارة التراث العمراني بالبلديات خطوة في الاتجاه الصحيح، ونحن نبارك هذا القرار والذي كنا نتمنى أن يكون وكالة للتراث العمراني، حيث ستقوم بمهام في خدمة التراث وصيانته وترميمه، وقد قدمنا توصية في ملتقى التراث الأول بإنشاء وكالة للتراث العمراني، وحيث إن البلديات تقوم بهذه المهام وتحافظ على المباني من الانهيار، كما أولت أهمية كبيرة للحفاظ على التراث العمراني باعتباره بعدًا تاريخيًا وثقافيًا وتراثيًا وسياحيًا.

وفي ذات السياق، يرى الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري عالم الآثار وعضو اللجنة الاستشارية للآثار والمتاحف، أن هذا القرار يصب في مصلحة التراث، مضيفًا بقوله: إن أغلب رؤساء الأمانات في المناطق هم مهندسون وهم أعلم بالمواقع العمرانية والتراثية، ونحن نبارك هذا القرار الذي سيحافظ على كثير من الممتلكات، خصوصا أن مناطق تراثية قد أزيلت كما حدث في ينبع والمدينة المنورة.

من جهته، أكد معالي أمين منطقة المدينة المنورة المهندس خالد طاهر أن قرار نظام التراث العمراني والآثار والمتاحف، وضع النقاط على الحروف وأنهى التداخل في الأدوار ما بين البلديات والسياحة، مؤكدا أن الامانة بدأت في البناء المؤسسي بوضع جهة مسؤولة عن التراث العمراني تحت وكالة الدراسات، وأنها نجحت في بلورة العديد من المشاريع في هذا المجال على أرض الواقع بقيمة تصل إلى ٩٠٠ مليون ريال، فضلا عن إعداد واجهات تراثية على مباني الجهات الحكومية الراغبة.

وشدد على أهمية الحفاظ على التراث العمراني باعتباره هوية معمارية يجب الالنزام بها. 

وأكد على أن الاستثمار في التراث العمراني يعد استثماراً واعداً لا سيما مع الدعم المقدم حاليا لمشاريع التراث العمراني، داعيا أمانات المناطق إلى تعريف المستثمر بأن هناك عوائد مالية عالية من الاستثمار في التراث العمراني إضافة إلى دوره الثقافي والاجتماعي.

وأوضح طاهر أن الأهمية الأخرى للتراث العمراني في المملكة أنه يشكل برنامجاً تعريفياً مهماً للّحمة الوطنية للمواطن، ومن خلاله يستطيع أبناؤه وبناته التعرف على ماضيهم وإنجازات وطنهم الحضارية في هذا الزخم وفي هذا التسارع في المعلومة التي تُضخ باتجاه المواطن والشباب بالذات، مضيفا “إن لم نحرص على أن يكون صوت تراثنا ومعلومات تراثنا عالية فسنخاطر بأن تكون هناك فجوة وانسلاخ وعدم معرفة، بل وإنكار من بعض شبابنا وبناتنا لتراثنا بجميع عناصره ومقوماته”، مشيراً إلى أن التراث العمراني يعد أهم مكون يعكس ليس فقط الثقافة الإسلامية وأسلوبنا الإسلامي في المعيشة، لكن يعكس أيضا أبعاد ومعارف علمية وتقنية بحتة تُطبق في التراث العمراني

و أكد أمين منطقة نجران المهندس فارس مياح الشفق، أن إنشاء إدارة عامة للتراث العمراني في وزارة الشئون البلدية والقروية والأمانات سوف يسهم في حصر وتطوير وتأهيل مناطق التراث العمراني في المملكة لتكون معالم سياحية وثقافية تعكس ما وصل إليه أجدادنا من فن في العمارة وتوظيف للمواد المحلية في البناء والاستفادة من البيئة المحلية.

وأشار الشفق إلى أن إنشاء إدارة التراث العمراني في وزارة الشئون البلدية والقروية والأمانات سوف يعكس اهتمام سمو وزير الشئون البلدية والقروية في هذا المجال وحرصه على بقاء شواهد التراث العمراني شامخة وإيجاد آلية واضحة لصيانتها والمحافظة عليها.

ويرى الدكتور ضيف الله الطلحي أستاذ الآثار أن قرار إنشاء إدارة عامة للتراث العمراني في وزارة الشؤون البلدية والقروية وأمانات المناطق، يعد خطوة هامة على مسار طريق العناية بالتراث العمراني الذي يتعرض في أماكن كثيرة لخطر اندثارة جراء تركة وعدم العناية به وما يصيبه من جراء العوامل الجوية والمناخية. ومعلوم أن المملكة العربية السعودية تزخر بتراث معماري متنوع وتشكل المباني الطينية جل هذا التراث، علاوة على المباني الحجرية التي تنتشر في جنوب المملكة، ومع انتشار النهضة العمرانية الحديثة، ترك كثير من السكان بيوتهم القديمة وانتقلوا إلى منازل حديثة مما أدى إلى تعرض هذه المباني إلى الهجران والتدمير، وغني عن القول إن بعض هذه المباني تقع في أماكن متميزة وفي أواسط المدن، وسيؤدي هذا القرار إلى إيجاد المظلة القانونية التي بموجبها تستطيع العناية بهذا التراث العمراني وترميمه وتأهيله والاستفادة منه وربما تشغيله في أغراض لا تمس بجوهر البناء، وموارد البلديات وانظمتها تسمح بالقيام بمثل هذه الاجراءات، على أن يتم التنسيق مع الجهة المختصة بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني للمحافظة على الطابع التقليدي للبناء وترميمه وفق المايير العالمية المتبعة عند ترميم المباني الأثرية. 

واختتم الدكتور الطلحي بقوله: إن هذا القرار خطوة رائدة نأمل أن تسهم في العناية بالتراث العمراني والنهوض به إلى المستويات المأمولة.

من جهته، ثمن المهندس بدر الحمدان مدير عام مركز التراث العمراني الوطني اهتمام وزارة الشئون البلدية والقروية بدعم مشاريع التراث العمراني من خلال هذه الادارات، منوها إلى دور صاحب السمو الملكي الامير منصور بن متعب الذي أقر إنشاء هذه الإدارات، واهتمام الوزير الحالي معالي المهندس عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ بتفعيلها والبدء في أعمالها، في إطار اتفاقية التعاون مع هيئة السياحة والتراث الوطني.

وأكد أن هذه الخطوة هي احد ثمار التعاون الوثيق بين هيئة السياحة والتراث الوطني ووزارة الشئون البلدية والأمانات، كما أنها تعكس تطور نظرة الدولة تجاه التراث العمراني، ولاشك أن ذلك نجاح وإنجاز يجير إلى الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة الذي بذل جهودا جبارة لانتشال التراث العمراني من الاهمال وترسيخ القناعة لدى المسئولين والمجتمعات المحلية بأهمية التراث وضرورة المحافظة عليه وجدواه الاقتصادية والعمل بكل صبر مع هذه الجهات لتتبنى هذه المسئولية عن قناعة.

وكان معالي المهندس عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ وزير الشئون البلدية والقروية قد أعلن عن البدء في تشكيل إدارة عامة للتراث العمراني في الوزارة، والعمل مع الأمانات على تأسيس إدارات مماثلة لمتابعة الانطلاق في العناية بالتراث العمراني وتمكينه من تحقيق الفوائد الكبرى في المجالات الاقتصادية وتعزيز الهوية الوطنية.

جاء ذلك في الاجتماع الذي عقده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ومعالي المهندس عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ وزير الشئون البلدية والقروية اجتماعا الاحد الماضي لمناقشة سير العمل في برامج ومشاريع التعاون المشترك بين الهيئة والوزارة، وذلك في مكتب معالي وزير الشئون البلدية والقروية بالرياض، وبحضور كبار المسئولين في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ووزارة الشئون البلدية والقروية.