السياحة في زمن الكورونا.. واقع مرير وآمال مرتقبة

 

مقال بقلم الكاتبة الصحافية الأردنية

سهير فهد جرادات

المتابع للأوضاع الاقتصادية العالمية المتردية؛ بسبب تفشي فيروس كورونا يدرك أن آثارها لا تقتصر على قطاع بعينه، الا أن التأثير يختلف من قطاع الى آخر، ومن أكثر القطاعات تضررا بسبب هذه الجائحة هو القطاع السياحي حيث انه مرتبط بالسفر، والسفر توقف منذ الربع الأول من هذا العام وفور تفاجئ العام بالتفشي السريع لهذا الوباء، اذ اتخذت معه قرارات عالمية بوقف الملاحة العالمية، ليصيب القطاع السياحي الشلل التام .

وعند الحديث عن خسائر القطاع السياحي، فاننا نتحدث عن الخسائر على المدى المتوسط، وعلى المدى البعيد ، إلا أن الجانب المضيء وبحسب أراء خبراء في السياحة يشير الى أن السياحة ستعود لنشاطها ، ويتوقعون عودتها بصورة أقوى مما كانت عليه ، وخاصة أن “الطفرة “التي شهدها القطاع السياحي قبل الجائحة كانت غير طبيعية ، وتعرف في علم السياحة باسم “Over Tourism” ، وهذا يعد في علم السياحة نوعا من أنواع الاضطراب غير الطبيعي الذي أصاب القطاع السياحي ، وبناء على آراء خبراء السياحة ، والتقارير الدولية فانها تؤكد أن السياحة في العالم لن تعود الى ما كانت عليه من “طفرة “غير معهودة ، ولن تتكرر.

إلا أن الجانب الإيجابي لجائحة كورونا أنها فتحت أمام المواطنين فرصة السياحة الداخلية التي كان الكثيرمن الدول لا تولي اهتماما بها ، وخاصة في الدول العربية ، فيما لو قارنا الاهتمام مع دول الغرب ، حيث تشكل نسبة السياحة الداخلية 75% من الدخل السياحي .

للأسف ، في أغلب الدول العربية تقتصر السياحة على السياحة الخارجية، حيث الاهتمام بها فقط ، لان السياحة تبدأ بالخارجية وتنتهي بالسياحة الخارجية ، وهذا يعود لعدة أسباب من أهمها ، عدم اهتمام الحكومات بالسياحة الداخلية ، وعدم الترويج لمناطقها السياحية بالصورة اللازمة سواء على النطاق الداخلي ولا الخارجي ، الى جانب ضعف الاهتمام بالمرافق السياحية لدينا ، مما شكل عاما طاردا، وليس جاذبا للسياحة ، إضافة الى عدم كفاية تأهيل السكان الأصليين للترويج السياحي والعمل السياحي ، حيث ان السياحة ثقافة وفن وترويج قبل ان تكون وظيفة

تقدم خدمات دون روح وإحساس، ووجود ايمان مطلق بها ، اما السبب الرئيس في شح السياحة الداخلية فيعود الى ارتفاع أسعار السياحة الداخلية فيما لو قارناها بالسياحة الخارجية ، حيث ان كلفة قضاء ليلة سياحية داخلية تعادل قضاء ثلاثة أيام في مدينة خارجية مثل إسطنبول مثلا مع تذكرة طائرة !!.. هذا إضافة الى العديد من الأسباب الطاردة للسياحة الداخلية ، علما أننا نحن الدول العربية لدينا أماكن سياحية فريدة من نوعها في العالم ، الا ان الترويج لها ضعيف او شبة معدوم ، وذلك يعود في كثير من الأحيان الى اسباب سياسية .

علينا أن نتذكر دائما ، ان استمتاعنا بجمال بلادنا من حقنا كشعوب قبل ان يكون قبلة للسياح الأجانب ، حيث ان الأحقية بالاستمتاع تكون لأهل البلد، وليس للسياحة الوافدة ، وأن الاهتمام بالسياحة الداخلية يجب أن تكون مبدأ تسير عليه جميع الدول، الى جانب أن يكون فكرا راسخا لدى المواطنين، وليس قضية اضطرار بسبب ظروف كورونا مما أجبرنا على التوجه نحو السياحة الداخلية .

ولكن منصفين ، ان السياحة الداخلية تم اهمالها لفترات طويلة ، ولولا تفشي الوباء الذي أغلق المطارات وأوقف السفر أجبرنا على الالتفاف لجمال بلادنا ، واحترام ما يسمى بالسياحة الداخلية ، الأمر الذي ساعد في انقاذ المنشآت السياحية وابقائها مفتوحة ، وترك لها المجال ان لا تستغني عن العمالة الموجودة لديها ، وبالتالي حافظ على أرزاق عوائل تعتمد اعتمادا كليا بدخولها الشهرية على القطاع السياحي .

رغم أن السياحة الداخلية لا تأتي بالعملات الصعبة لبلدانها ، ولا تسهم في الميزان التجاري ، إلا أنها تسهم في إبقاء المنشآت السياحية مفتوحة ، وتبقيها على قيد الحياة ، وتضمن استمرارها وبقاءها ، وحمايتها من الإفلاس والإغلاق والضياع ، هذا الى جانب عامل مهم الا وهو إبقاء اعتزاز المواطنين بالسياحة الداخلية التي ستسنح له الجائحة فرصة الالتفاف لجمال بلادهم ، وهذا الأمر قد يكون من الإيجابيات القليلة للجائحة.

Jaradat63@yahoo.com

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

الرياض

17°C
Few clouds
السبت
77%
03:20 AM
Min: 16°C
947
02:03 PM
Max: 23°C
NE 3 m/s

جديد المقالات