جدة – مجلة صناعة السياحة
على امتداد ساحل البحر الأحمر، ترسم محافظة جدة خلال صيف 2026م مشهدًا سياحيًا متجددًا، تتداخل فيه زرقة المياه مع امتداد الأفق، لتقدم لزوارها تجارب بحرية تتجاوز الشاطئ إلى الرحلات والجزر والرياضات المائية والغوص والاستكشاف. وبين المياه الصافية والشعاب المرجانية المتنوعة، تتشكل لوحة طبيعية تمنح عروس البحر الأحمر مقومات استثنائية تجعلها إحدى أبرز الوجهات للسياحة البحرية.
وتعزز جدة حضورها بوصفها بوابة رئيسة للسياحة والترفيه البحري على ساحل البحر الأحمر، مستفيدة من تنوع شواطئها ومواقعها البحرية وتنامي الرحلات والأنشطة المائية، التي تفتح أمام الزوار خيارات متعددة تجمع بين الترفيه والرياضة والمغامرة واكتشاف البيئة البحرية.
وتشهد 13 شاطئًا وموقعًا بحريًا نشاطًا متزايدًا خلال الموسم، ضمن منظومة ميدانية تضم 34 مشرفًا ميدانيًا و66 منقذًا ومنقذة، بما يعزز مستوى الجاهزية والسلامة في المواقع البحرية، ويدعم جودة تجربة الزائر في ظل تنامي الإقبال على الأنشطة الساحلية والبحرية.
وتتعدد التجارب التي تقدمها الوجهات البحرية في جدة، بين الرياضات المائية والرحلات بالقوارب إلى الجزر ومواقع الشعاب المرجانية، بما يمنح الزوار فرصة للاستمتاع بالمياه واكتشاف جانب من التنوع الطبيعي الذي يزخر به البحر الأحمر، في تجربة تجمع بين الحركة والاسترخاء والاستكشاف.
وفي إطار تنظيم السياحة الساحلية وتطويرها، تضطلع الهيئة السعودية للبحر الأحمر بدور في تنظيم الأنشطة السياحية الساحلية ووضع الأطر والتراخيص ذات الصلة، بما يسهم في رفع جودة التجارب البحرية ومستويات الجاهزية والسلامة، ويدعم نمو السياحة الساحلية واستدامتها.
وتبرز جزيرة بياضة قبالة سواحل جدة كإحدى الوجهات البحرية التي تستقطب الرحلات خلال الموسم، لما تتميز به من مياه صافية وبيئة بحرية جذابة، توفر للزوار تجربة تجمع بين الاستجمام والأنشطة المائية واستكشاف الطبيعة البحرية، وتضيف بعدًا جديدًا للمنتج السياحي في جدة يتجاوز حدود الشاطئ إلى رحابة البحر.
ولا تتوقف خارطة التجارب البحرية عند جدة، بل تمتد جنوبًا على ساحل منطقة مكة المكرمة، حيث تستقطب جزر الأخوات الأربع بمحافظة الليث محبي الغوص ومحترفيه، بما تتميز به مياهها من شعاب مرجانية وبيئات بحرية متنوعة ومواقع تمنح الغواصين تجربة ثرية تجمع بين المغامرة والاستكشاف ومشاهدة الحياة البحرية تحت سطح البحر.
ويتزامن تنامي نشاط الشواطئ والجزر والرياضات المائية مع تطور سياحة الرحلات البحرية “الكروز”، وتزايد رحلات “أرويا كروز” عبر ميناء جدة الإسلامي، الأمر الذي يعزز موقع جدة بوصفها نقطة انطلاق رئيسة للسياحة البحرية على البحر الأحمر، ويربطها بشبكة متنامية من الوجهات والتجارب البحرية.
ويمثل ميناء جدة الإسلامي أحد الممكنات الرئيسة لهذا النشاط، مستفيدًا من موقعه الإستراتيجي على البحر الأحمر، فيما تسهم حركة الرحلات السياحية البحرية في تعزيز التكامل بين قطاعات السياحة والنقل والضيافة والترفيه والخدمات، وفتح مجالات اقتصادية وخدمية متعددة تشمل تشغيل القوارب والرحلات، وخدمات الغوص والرياضات المائية، والنقل والضيافة والمطاعم والتجزئة والخدمات السياحية، بما يوسع نطاق الإنفاق السياحي ويرفع العائد الاقتصادي للموسم الصيفي.
وتعكس هذه المقومات التحولات التي يشهدها القطاع السياحي في المملكة، مع تنامي الاستثمار في المزايا الطبيعية للبحر الأحمر، وتنويع الوجهات والمنتجات السياحية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية القطاع السياحي، وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، ورفع جودة الحياة.
وهكذا، تتحول جدة في صيف 2026م إلى مساحة مفتوحة لاكتشاف البحر الأحمر؛ من شواطئها وجزرها إلى أعماقها وشعابها المرجانية، لتقدم للزائر تجربة سياحية متكاملة تجعل من البحر محورًا للترفيه والمغامرة والاستكشاف، وتكرس مكانة المدينة كإحدى أبرز بوابات السياحة البحرية في المملكة.