تحويل المواقع الأثرية إلى سياحية على طاولة «الشورى»

مجلس الشورى سيصوت، الأربعاء القادم، على توصية مشتركة تقدم بها الدكتور فيصل آل فاضل، والدكتور علي القرني، والمهندس إبراهيم آل دغرير، تطالب وزارة السياحة، بدراسة تحويل المواقع الأثرية ذات العلاقة بالحضارات القديمة والمواقع القريبة منها القابلة للتطوير السياحي إلى وجهات سياحية كبرى للمساهمة في التنمية المستدامة.

وجاءت التوصية، بعد أن رفضت لجنة الثقافة والرياضة والسياحة قبول التوصية الأسبوع الماضي، وبرر مقدمو التوصية سبب تقديمها بأن رسالة القطاع السياحي تقضي بالنهوض بمقومات السياحة وتنظيمها لخلق فرص مستدامة، اقتصادياً واجتماعياً، كما أن الهدف الإستراتيجي الرابع للوزارة هو تطوير وتفعيل الوجهات والمواقع السياحية، إذ تملك السعودية كنوزاً عظيمة من آثار عريقة تعود إلى مئات القرون الماضية، وأصبحت الفرصة الآن متاحة لتطوير الأماكن والمناطق التاريخية التي يرغب السياح اكتشافها وزيارتها، ومنها قرية «الأخدود» التي تقع في نجران، وتشمل المنطقة الأثرية عدداً من الجبال الشهيرة مثل جبل صيدح وحمي، كما تم اكتشاف نقوش ورسومات يعود أثرها إلى مئات القرون.

وأضاف مقدمو التوصية أن المنطقة تزخر بأكبر عدد من المعالم التاريخية في شبه الجزيرة العربية، إذ تصل المعالم فيها إلى نحو ١٠٠ معلم أثري لتكون من ضمن أهم ثماني مناطق تاريخية في السعودية، إلى جانب قرية الفاو (عاصمة مملكة كندة الأولى) في جنوب غرب مدينة الرياض حالياً، وتقع في مسار وادي الدواسر جنوباً وتسند إلى سلسلة جبال طويق وإلى شمال شبه الجزيرة العربية إلى العراق وبلاد الشام، وكانت سابقاً ملتقى للقوافل على الطرق التجارية، إذ يلتقي فيها شمال وشرق شبه الجزيرة العربية معاً، وهي تعد بمثابة نموذج تاريخي للمدينة العربية قبل الإسلام؛ لأنها كانت مركزاً تجارياً وملتقى للقوافل، كما كانت عاصمة دولة كندة التي اشتهرت بدورها الكبير في الجزيرة العربية.

نقوش حائل وقلعة مارد

استعرض مقدمو التوصية النقوش الأثرية في حائل التي دخلت في قائمة التراث العالمي، لتكون الموقع الرابع التراثي في السعودية، وتعد من أهم المواقع الأثرية وتعود لأكثر من 10 آلاف عام قبل الميلاد. وتروي النقوش حكايات سكان المناطق القديمة وحياة الإنسان قبل التاريخ. وكذا الحال قلعة مارد؛ وهي قلعة تاريخية حربية تقع بمدينة دومة الجندل بمنطقة الجوف، وتبعد عن مدينة سكاكا 5 كلم ويعود تاريخها إلى القرن الأول الميلادي، وأقدم ذكر لها يعود للقرن الثالث الميلادي، حيث ذكرتها الملكة الزباء حينما غزت دومة الجندل وتيماء ولم تستطع اقتحام القلعة وكذلك حضارة المقر الذي يتجاوز عمرها 9 آلاف سنة قبل الميلاد، ويعتقد بأنها واحدة من أولى الحضارات في العالم، إذ حدث تدجين واسع النطاق للحيوانات خلال العصر الحجري الحديث اكتشف فيها بقايا آدمية ومجسمات لحيوانات وآوان صناعية، ويقع موقع الحضارة في إقليم نجد وسط شبه الجزيرة العربية، تحديداً في منطقة متوسطة بين محافظة تثليث ومحافظة وادي الدواسر، ويبعد عن وادي الدواسر نحو ١٢٠ كلم. ويرى مقدمو التوصية، أن هذه المواقع سيكون لها الأثر الكبير لدعم وتحفيز السياحة من خارج المملكة لمشاهدة تلك المواقع والتعرف على حضارات من مئات القرون، مما سيكون له الأثر في مكافحة التطرف وتعزيز التسامح والتعايش بين الشعوب، وزيادة الفرص الاستثمارية وتطوير قطاع السياحة بالمملكة وزيادة الفرص الوظيفية والإيرادات غير النفطية ورفع جودة الحياة تماشياً مع رؤية المملكة 2030.

 

المصدر : عكاظ

شارك المحتوى عبر: