مجلة صناعة السياحة – صالح الجرفي
كبير مذيعين هيئة الإذاعة والتلفزيون، الدمام
خلال عملي في الإذاعة، وتقديمي لبرامج سياحية صيفية داخل المملكة، كنت قريباً من المشهد السياحي لا بوصفه مادة إعلامية فقط، بل كتجربة حية تتشكل عاماً بعد عام. ما لفت انتباهي بوضوح هو حجم التحول المتسارع في المكونات السياحية، ليس على مستوى الأماكن فحسب، بل في طريقة إدارتها وتعاطي المجتمع المحلي معها.
من موسم إلى آخر، أصبحت الخيارات السياحية أكثر تنوعاً ووضوحاً: وجهات منظمة، فعاليات مدروسة، وتجارب صُممت لتناسب السائح المحلي والدولي. لم تعد السياحة مجرد زيارة لمكان، بل تجربة متكاملة تبدأ من الوصول وتنتهي بصورة ذهنية إيجابية، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الاحتراف في التشغيل، والخدمات، والتسوق.
الأهم من ذلك، هو التغير اللافت في وعي المجتمع المحلي. فالتفاعل مع السائح أصبح أكثر ترحيباً ونضجاً، وبدأت تتشكل ثقافة سياحية ترى في الزائر فرصة اقتصادية وثقافية. هذا التحول المجتمعي يُعد أحد أهم مكتسبات رؤية السعودية 2030، لأنه يضمن استدامة التنمية السياحية ويعزز صورتها داخلياً وخارجياً.
ولتعزيز هذا المسار، تبرز عدة توصيات؛ من أهمها الاستثمار المستمر في تدريب الكوادر المحلية، ودعم المبادرات السياحية الصغيرة، والاهتمام بالسرد القصصي للوجهات السياحية عبر منصات الإعلام المختلفة، إضافة إلى إشراك المجتمع المحلي في التخطيط وصناعة التجربة السياحية.
السياحة في المملكة اليوم لم تعد مشروعاً مستقبلياً، بل واقعاً يتطور بثبات، ويؤكد أن ما نشهده ليس نمواً عابراً، بل صناعة تُبنى بثقة ووعي.