هيئة الأفلام: حين تتحوّل العدسة إلى جسرٍ سياحي

هيئة الأفلام – مجلة صناعة السياحة

تتجاوز الافلام كونها قصصاً ، فهي جسر بصري يربط المشاهد بكل ركن من أركان المكان. وهكذا بدأت المملكة تفتح نوافذها للعالم عبر هيئة الأفلام، حيث تتحوّل صحاريها ، وبحارها ، ومدنها ، إلى مسارح تروي الحكاية بعدسة عالمية. دعت الهيئة صناع السينما لاستكشاف المملكة،من العلا إلى نيوم وجدة  تجذب المملكة عدسات العالم لتسجل كل زاوية، فتنسج عبر كل لقطة حضورها السينمائي البهي على الخريطة العالمية

مدعومًا بتسهيلات لوجستية ودعم حكومي غير مسبوق، بدأت المملكة تستقطب صناع السينما العالميين ليجعلوا مواقعها الطبيعية والتاريخية مسرحاً لأعمالهم.

خلال الأعوام الماضية. فقد صوّر النجم شاروخان فيلمه Dunki في هذه المواقع، وشارك مقاطع لمتابعيه أظهر فيها إعجابه بالمكان وتنوعه الطبيعي والثقافي. كما صوّر الممثل الأمريكي جيرارد بتلر فيلم قندهار بين العلا وجدة ونيوم، وعبر هو ومنتج الفيلم كريستيان ميركوري عن دهشتهما من تضاريس المملكة وتنوع ثقافاتها، حتى شبّه “ميركوري” مدينة الرياض بـ“لوس أنجلوس الشرق الأوسط”، داعياً صُنّاع السينما العالميين لاستكشاف السعودية كوجهة تجمع بين الأصالة والتنوع الحديث.

 السينما.. محرك للاقتصاد الوطني

صناعة الأفلام أثبتت كونها محركاً اقتصادياً قوياً. فقد وفر تصوير فيلمي «Desert Warrior» و«Kandahar» فرص عمل لأكثر من 850 فرداً من التقنيين والفنيين المحليين، بالإضافة إلى 425 ممثلاً سعودياً شاركوا في الأدوار المساندة والثانوية، ما يعكس تأثير صناعة السينما المباشر على الاقتصاد المحلي وتنمية الكفاءات الوطنية.

بهذه الطريقة، لم تحصر دورها بمجرد توفير مواقع تصوير، بل صنعت تجربة سياحية متكاملة، حيث يجتمع الفن والمكان في كل لقطة، لتصبح السينما جسرًا يربط العالم بما تزخر به أرض السعودية من جمال وثقافة.

 خلف الكاميرا.. رحلة المسافر السينمائي

فن تحويل الخيال السينمائي إلى واقع ملموس هو ما يُعرف بـ السياحة السينمائية (Set-Jetting) هي تلك المغامرة التي تبدأ من ظلمة قاعة السينما وتقوده إلى أماكن جديدة ، حيث يتبع المسافر شغفه ليخطو بالذات على البقعة التي شعر فيها أنه عاش القصة. إن هذه الظاهرة، التي حولت مواقع تصوير كبرى عالمياً إلى مقاصد سياحية رئيسية، تشكل اليوم فرعًا متطورًا من السياحة الثقافية، إذ أثبتت الدراسات أن مواقع التصوير الناجحة يمكن أن ترفع نسبة السياح بنسبة تصل إلى 30٪ في المناطق المعنية.

 الإنجازات المحلية: تحويل المشهد إلى وجهة سياحية

خلال الأشهر الأولى من عام 2025، وصلت إيرادات السينما السعودية إلى 100 مليون ريال، ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المحلي وبالأماكن التي تجسد هذه القصص، لتصبح المملكة وجهة يكتشفها كل من يشاهد الأفلام.

كما ساهم مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، من خلال تقديم أكثر من 16 فيلماً سعودياً، بتحويل العرض السينمائي إلى دليل سياحي حي يوجه الجمهور لاكتشاف مواقع التصوير فوراً، ويعكس ثقافة المكان وقضايا الشباب والمرأة. بالإضافة إلى مساهمة مذكرات التفاهم مع شركات الإنتاج العالمية في تدريب الكوادر السعودية، لتصبح المملكة منصة للإنتاج السينمائي والسياحة السينمائية.

 صناعة الأفلام بأيدي الأطفال.. نافذة تفاعلية للزوار

قدّم منتدى الأفلام السعودي تحت شعار “لقاء يغيّر المشهد” تجربة تمكن الزائر من متابعة رحلة الفيلم من كتابة المشهد حتى اكتمال المعالجة البصرية: 

  • مراحل التمثيل والإضاءة والصوت تجعل الزائر يعيش المشهد من الداخل.
  • المؤثرات البصرية والمونتاج تظهر كيف تتحول اللقطات إلى لحظات نابضة بالحياة.
  • تصميم الملصق باستخدام الذكاء الاصطناعي يتيح للزائر إضافة لمسته الفنية على الفيلم.

أما الأطفال، فيحظون بتجربة فريدة، يصنعون أفلامهم بأيديهم، يستكشفون أدوات السينما ويعيشون رحلة الإبداع من البداية حتى النهاية. هذه التجربة التعليمية والعملية ليست ممتعة فقط، بل تجذب السياح أيضًا، فتتحول المملكة عبر العدسة إلى مكان يجمع الفن، الثقافة، والاكتشاف في كل لقطة.

عهد سياحي جديد

هيئة الأفلام تحوّل المملكة إلى وجهة سينمائية وسياحية في آن واحد. مُطلِقة عهداً جديداً، يرسخ فيه موقع السعودية كـمنصة عالمية للإنتاج والقِبلة الأولى للسياحة السينمائية (Set-Jetting). اليوم، لا يكتفي العالم بمشاهدة المملكة على الشاشة، بل يأتي إليها.

هكذا، تتحول الأفلام إلى أداة دعم سياحي عظيمة، جاعلةً من المملكة مكانًا ، ويُروى، ويُعاش بكل لحظة.

شارك المحتوى عبر:

جديد الأخبار